حذرت القيادة الفلسطينية من عودة العنف الى المنطقة في أعقاب الأزمة الخطيرة التي تسببت بها اسرائيل ما أدى لجمود المفاوضات بين الجانبين حول المرحلتين النهائية والانتقالية حيث جرى إلغاء جولة اليوم من المفاوضات الماراثونية وسط دعوات اسرائيلية لعقد قمة جديدة بين ياسر عرفات وايهود باراك بعد قمتهما الفاشلة الأخيرة. فقد أعلن وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات امس إلغاء الجولة الجديدة من المفاوضات الماراثونية التي كانت مقرر ة اليوم, مشيرا الى انه لا معنى لهذا الاجتماع في ضوء الأزمة الأخيرة التي لا تتعلق بشكلية مكان المفاوضات بل في قضايا جوهرية وأساسية. وكان عريقات يتحدث قبل بدء اجتماع (الفرصة الأخيرة) بين الفلسطينيين والاسرائيليين اقترحه المنسق الأمريكي لعملية السلام دينس روس. لكن بيانا كانت القيادة الفلسطينية اصدرته الليلة قبل الماضية حمل اقوى لهجة منذ بدء المفاوضات بين الجانبين حيث شارك في الاجتماع اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومجلس وزراء السلطة ورئيس المجلس التشريعي. وقال البيان ان القيادة الفلسطينية (تضع هذه الأزمة الخطيرة أمام الدول الراعية .. من أجل التحرك الفوري لإنقاذ عملية السلام من الانهيار الوشيك وعودة الفوضى والاضطراب إلى الشرق الوسط بدل الاستقرار والأمن والسلام) . واستطرد البيان الذي وصفه المراقبون بأنه الاشد لهجة منذ صعود ايهود باراك إلى سدة الحكم العام الماضي أن حكومة إسرائيل (ما زالت تواصل هجمتها الاستيطانية بكل صلافة وبكل تحدٍ مستغلة عملية السلام والمفاوضات وضبط النفس وروح المسئولية التي يتسم بها موقف الشعب والسلطة الوطنية) . وقال البيان ان الحكومة الإسرائيلية (ضربت عرض الحائط بكل الاتفاقات وأفرغت المفاوضات من مضمونها لتدفع عملية السلام والمفاوضات برمتها إلى هذه الأزمة الخطيرة التي أوصلت عملية السلام برمتها إلى حافة الانهيار) . وأضاف (إن المأزق الكبير الذي وصلت إليه المفاوضات نتيجة التراجع الشامل الذي أعلنه أيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي, يوم أمس الأول, عن كافة الاتفاقات والمواعيد المقررة ومراحل إعادة الانتشار لا تمت بصلة إلى الاتفاقات الأساسية بيننا وبينهم منذ اتفاق اوسلو وحتى اتفاق شرم الشيخ) . وقال البيان ان (حكومة باراك أفصحت عن نواياها الحقيقية تجاه القدس الشريف وتجاه الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو عام 1967 ورفضها السافر لهذا الانسحاب, وإصرارها على بناء وإبقاء الكتل الاستيطانية, والعمل على ضمها لإسرائيل دون أدنى التزام أو مسئولية تجاه قرارات الشرعية الدولية التي تنص على الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود الرابع من يونيو وتطبيق مبدأ الأرض مقابل السلام) . وأضافت القيادة انه بهذا الموقف الغريب فإن (أزمة خطيرة لم يسبق لها مثيل تعصف بالمفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية) . وقالت ان حكومة باراك تراجعت ايضا عن المواعيد التي وقعت عليها في مذكرة شرم الشيخ وخاصة الموعد المقرر لاتفاق الاطار هو الثالث عشر من فبراير الحالي والموعد المقرر لانتهاء مفاوضات الوضع النهائي. وتابعت: ولم تتردد حكومة باراك في اعتبار هذه التواريخ والمواعيد غير مقدسة وغير هامة وانه يمكنها وحدها وبانفراد كامل ان تقرر أو لا تقرر المواعيد والمضامين أوالخرائط كما حدث في اعادة الانتشار التي تلاعبت فيها الحكومة الاسرائيلية خارج كل التزام وكل تعهد قطعته على نفسها, ورفضت ان يشمل الانسحاب المناطق الآهلة بالسكان حول القدس الشريف والذين يعانون اشد المعاناة من جراء سياسة التهويد لاجبار اهل القدس وضواحيها والقرى التي حولها على مغادرتها وتركها لقمة سائغة للمستوطنين وآلياتهم التي تدمر تاريخنا وتراثنا ومقدساتنا. وأمام هذه الصورة القاتمة للمفاوضات والتراجع عن تنفيذ الاتفاقات المبرمة والتنكر لمرجعية عملية السلام شددت القيادة الفلسطينية انه يهمها ان تؤكد ان السلام مصلحة للجانبين وللشعبين وللمنطقة وللعالم أجمع. وأضافت: لن يدوم سلام بدون احترام حقوق الشعب الفلسطيني في ارضه وفي سيادته على ارضه الحرة. وأكد عريقات ان الازمة الحقيقية للمفاوضات تكمن فى محاولة باراك وحكومته دمج المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار بالمفاوضات النهائية اضافة الى استمرار سياسة الاستيطان والاصرار على الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية والتنصل من المواعيد والاتفاقات وخاصة اتفاق 13 فبراير الذى اصر عليه باراك نفسه. الى ذلك اعرب نواف مصالحة نائب وزير الخارجية الاسرائيلي عن أمله في عقد قمة جديدة بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي بهدف التغلب على العقبات التي تعترض المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. وقال مصالحة في حديث لاذاعة (صوت العرب) عبر الهاتف من مدينة القدس امس ان فشل القمة الفلسطينية الاسرائيلية الاخيرة لا يعني وقف اللقاءات على هذا المستوى.. مؤكدا ضرورة تدخل امريكي رفيع المستوى لاعادة قوة الدفع الى مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وأعرب عن اعتقاده بأن العام الحالي سوف يشهد توقيع اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين وذلك رغم العقبات التي تواجه المفاوضات بينهما في الوقت الحالي.