أربعة اجراءات امريكية لا ترقى للقطيعة وترقب بريطاني اضافة لقلق الامم المتحدة.. تلك خطوط لم تخرج عنها ردود افعال المجتمع الدولي على دخول حزب الحرية اليميني الحكومة النمساوية, في حين شهدت النمسا رد فعل صاخباً تمثل بمظاهرات اقتحمت وزارة تسلمها اليمينيون لكن الزعيم اليميني المثير للجدل يورج هايدر اكد عجز الاتحاد الاوروبي على معاقبة بلاده التي أكد مستشارها انها لن تصبح معزولة ولن تنجب (ادولف هتلر) ثانياً. ففي أول رد فعل على ضجة هايدر اكد امين عام الامم المتحدة كوفي عنان ان (اي شخص لديه ادراك للتاريخ يجب ان يشعر بالقلق من التطورات التاريخية الاخيرة في النمسا) . وكانت فرنسا والمانيا اتخذتا في وقت سابق خطوة لا سابق لها بتعليق اتصالاتهما الثنائية على المستوى السياسي مع النمسا. وقال فريد ايكهارد المتحدث باسم عنان ان الاخير (اخذ علما برد فعل شركاء النمسا الاوروبيين ويواصل متابعة هذه التطورات باهتمام شديد) . وحددت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت من جهتها اربعة اجراءات ضد النمسا اوضحتها في مؤتمر صحافي مع نظيرها الاسباني امس الاول على النحو التالى: * لن يحضر الملحق العسكري الامريكي في فيينا احتفالا بمناسبة تعيين وزير الدفاع الجديد. * ستطلب السفيرة الامريكية في فيينا كاترين هول مقابلة المستشار النمساوي فولفجانج شويسل للتعبير عن القلق الامريكي بشأن تركيبة الائتلاف. وستعود هول بعدئذ الى واشنطن لمشاورات مؤقتة. وافاد مسئول بوزارة الخارجية ان هذا ليس استدعاء رسميا وان هول ربما تبقى عدة ايام فقط قبل ان تعود الى فيينا. * ستطلب اولبرايت من وكيل وزارة الخزانة ستيوارت ايزنستات الممثل الامريكي الخاص بشأن قضايا جرائم النازي ان (يكون على اتصال مع المسئولين الملائمين لمناقشة كيف تخطط الحكومة النمساوية الجديدة لمعالجة القضايا التي لم تحل منذ الحرب العالمية الثانية) . * ستحد الولايات المتحدة من اتصالاتها مع الحكومة الجديدة وستنظر فيما اذا كانت هناك حاجة لمزيد من الاجراءات. وأعرب رونالد لودر رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات الىهودية الامريكية الكبرى من جهته في بيان عن ارتياحه لما وصفه (بالرد الامريكي ـ الاوروبي القوي والموحد) ازاء صعود هايدر الى السلطة في النمسا. وزير الخارجية البريطاني روبن كوك اصدر بياناً خجولاً قال فيه اوضحنا قلقنا العميق واستياءنا لان الحكومة النمساوية ضمت حزبا يمينيا متطرفا يحلو له كراهية الاجانب) . واضاف كوك انه رحب بأن الحكومة النمساوية الجديدة الزمت نفسها بالتمسك بالتزامات وقيم عضوية الاتحاد الاوروبي ومكافحة كل اشكال التمييز. وقال (سنتابع عن كثب ونحكم عليهم بشأن وفائهم بالالتزامات التي قطعوها) . وافاد كوك ان بريطانيا تدعم خطوات شركائها في الاتحاد الاوروبي لتجميد العلاقات الثنائية مع الحكومة النمساوية الجديدة وعدم دعم المرشحين النمساويين للمناصب الدولية. أما الزعيم اليميني الفرنسي المتطرف جان ماري لوبان فقد شن هجوماً على هايدر وقال لتلفزيون رويترز (اعتبر هايدر انتهازيا اكثر تعطشا للسلطة منه للدفاع عن الافكار) . وتابع (ليست لديه افكار كثيرة.. وحين تكون لديه.. فانه لا يكون مستعدا للدفاع عنها حتى النهاية) . ولدى سؤاله عن تصريحات هايدر الماضية التي تشيد بشرطة النازي قال لوبان ان الزعيم النمساوي (يفعل اي شيء بوسعه (لجذب اصوات الناخبين). ولو كان في معبد يهودي لاشاد بالشعب الىهودي) . وقال لوبان ان الادانة الدولية للنمسا بعد تشكيل الائتلاف الجديد جاءت وسط مناخ (املته اسرائيل وواشنطن وبروكسل) مشيرا الى الاتحاد الاوروبي. هايدر في المقابل قال للتلفزيون الالماني امس الاول ان الدول الاربع عشرة في الاتحاد الاوروبي ارتكبت خطأ تكتيكياً لان الاتحاد يحتاج الى (صوت النمسا) عملاً بمبدأ الاجماع. واضاف (سيجلسون جميعهم معنا حول طاولة, وإلا فلن يكون هناك قرارات في اوروبا) . واخذ ايضا على الدول الاجنبية (الاقدام على محاولة نسف الديمقراطية في النمسا عبر الضغوط التي تمارسها) . واشار هايدر الى ان حزبه سيسعى الى التأكيد ان (جميع المساوىء التي يتهم بها, لا اساس لها من الصحة) . وقال ان تظاهرات الاحتجاج على وصول اليمين المتطرف الى الحكم امس الأول في فيينا (نظمها جميع هؤلاء الىساريين المدعومين بالمال وليس الاشخاص الذين ربحوا بعملهم الدؤوب) . ورداً على سؤال عن تصريحاته المعادية للأجانب اجاب هايدر (سموا لي سياسياً واحداً لم يرتكب اي خطأ خلال عشرين عاماً) . وكانت الشرطة النمساوية فرقت بخراطيم المياه حوالى 200 نمساوي تظاهروا امام مقر حزب الحرية بوسط فيينا مرددين هتافاً (معارضة معارضة) قبل ان يهاجموا الشرطة بالحجارة. واضافت الوكالة ان اربعة من رجال الشرطة جرحوا خلال هذه التظاهرة, وقد اصيب خمسة وعشرون آخرون من رجال الشرطة وأحد المارة بجروح خلال التظاهرات المتطرفة. واعرب وزير الداخلية النمساوي الجديد ايرنست شتراسر من حزب الشعب عن ذعره لهذا التطور مناشداً الجميع احترام حقوق الانسان والتسامح. وتدخلت الشرطة فى وقت سابق لاخلاء مبنى وزارة الشئون الاجتماعية التى اقتحمها متظاهرون احتجاجا على تولى وزير من حزب هايدر لها وهى من اهم الوزارات الى جانب وزارة المالىة التي عادت الى حزب الاحرار اليمينى المتطرف ايضا. كما حدثت اول صدامات عنيفة بين المتظاهرين ورجال الشرطة امام القصر الرئاسى خلال قيام الحكومة الجديدة بتأدية اليمين الدستورية أمس الأول فى حين اعلنت الشرطة عن اكتشاف عبوة ناسفة وابطال مفعولها بعد تفجيرها. وتلقى هايدر دعم المستشار النمساوي الجديد فولفجانج شويسل وزعيم حزب الشعب المؤتلف مع الحرية حيث قال الاخير لمحطة تلفزيون (او.ار. اف) (لسنا دولة منبوذة هذه الحكومة ستثبت) . وقال شويسل انه يتفهم القلق في الخارج ولكنه اضاف (لابد وان ادافع عن نفسي في مواجهة مقارنات غير مقبولة0 لن يظهر هتلر جديد) . واشار الى ان هايدر الذي لن يشارك في الحكومة اعتذر عن التصريحات التي ادلى بها سابقا. وقال شويسل ان (هذا لا يتمشى مع روح الاتحاد الاوروبي. الم يذهب الاتحاد الاوربي الى حد ابعد مما ينبغي) النمسا لن تثير ازمة في اوروبا هل يتعين على 360 مليون شخص في 14 دولة كبيرة وقوية ان يخشوا النمسا الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة انه امر مضحك) . وقلل شويسل من تأثير العزلة على المستوى الثنائي. وقال ان (هذه الدبلوماسية التقليدية للقرن العشرين المتعلقة بالزيارات المتبادلة قلصت بشكل واضح. الان نحن نلتقي في اطار متعدد الجنسيات) مشيرا الى الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا. الوكالات