شكك محللون دوليون في امكانية فتح العراق الباب أمام مشاركة شركات دولية للاستثمار في حقوله النفطية لفقدان بغداد الحافز جراء تعويضات حرب الخليج, وعدم جدولة الديون العراقية. وقال محللون اقتصاديون ان شركات النفط الاجنبية التي تسعى وراء اقامة مشروعات في العراق بعد رفع العقوبات يتعين ان تتوقع تأثر مفاوضاتها بحالة عدم اليقين بشان تعويضات حرب الخليج والدين الخارجي الضخم المستحق على بغداد. وقال خبير ان رفض المجتمع الدولي اعادة جدولة الدين الخارجي والغاء جزء كبير من تعويضات حرب الخليج قد يقضي على اي حافز امام بغداد لفتح حقولها النفطية الضخمة امام مشاركة الشركات الاجنبية. وقال كامل مهدي محاضر اقتصاديات الشرق الاوسط في معهد الدراسات العربية والاسلامية بجامعة ايكستر (يصل حجم (طلبات) التعويضات التي قدمت الى 320 مليار دولار) . واضاف امام مؤتمر حول الاقتصاد العراقي (حتى اذا تمت الموافقة على جزء من ذلك فان العراق لن يكون في وضع يسمح له بتطوير احتياطياته النفطية. فلن يكون لديه الحافز لانه لن يكون مستفيدا من اي تطوير نفطي) . والعراق مطالب بدفع عشرات المليارات من الدولارات في صورة تعويضات عن اضرار وخسائر في الارواح اثناء فترة احتلاله للكويت التي استمرت سبعة اشهر. ويسدد العراق التعويضات من خلال اقتطاع 30 في المئة من عوائد تصدير النفط في اطار اتفاق النفط مقابل الغذاء المبرم مع الامم المتحدة. وطلب العراق مرارا من الامم المتحدة وقف استقطاع نسبة الثلاثين في المئة من عوائد تصدير النفط لحساب التعويضات شاكيا من ان اتفاق النفط مقابل الغذاء ليس كافيا لتلبية احتياجاته الانسانية. وبدأ في ديسمبر 1996 تنفيذ الاتفاق في استثناء من العقوبات الدولية التي فرضت على العراق لغزوه الكويت في اغسطس 1990ر ويقول الخبراء ان العراق قد يجد نفسه يسدد التعويضات طوال عقود مقبلة اذا اصر جميع المطالبين على سداد ما يصل اجماليه الى 80 مليار دولار او اكثر. وقال اندر سود رئيس وحدة ادارة شئون دول الشرق الاوسط بالبنك الدولي ان اعادة جدولة الدين الخارجي البالغ نحو 130 مليار دولار خطوة من عدة خطوات لازمة من اجل انعاش اقتصاد البلاد بعد سنوات من العقوبات. وزادت ديون العراق زيادة كبيرة في الثمانينيات ولم يسدد اي منها بسبب عقوبات الامم المتحدة. وقال سود ان نحو 50 مليار من 130 مليار دولار تمثل متأخرات فوائد. واضاف (ليس العراق بلدا غنيا الآن.. فهو غير قادر على دفع التعويضات وفي حاجة الى تخفيف الديون) . وتوقع محللون في المؤتمر ان تشطب دول الخليج التي اقرضت العراق مبالغ ضخمة اثناء حرب 1980ـ 1988 مع ايران تلك الديون اذا خرج الرئيس صدام حسين من السلطة. وقدر احد المحللين تلك الديون بنحو 35 مليار دولار. وقال مسئول بريطاني كبير يحضر المؤتمر ان بعض الدائنين ربما يلغي الكثير من ديون العراق من اجل ضمان انتقال سلمي بعد خروج الرئيس صدام حسين من السلطة. رويترز