وقعت الحكومة اللبنانية تحت نيران المعارضة في مجلس النواب ـ البرلمان ـ امس الاول عند مناقشة موازنة عام 2000 والتي تضمنت عجزاً متوقعاً بلغ 3ر37%.وانطلق اليوم الاول من الجلسات بسخونة ملحوظة مع تلاوة وزير المالية جورج قرم بيانه المفصل عن الموازنة والذي جاء في الواقع بمثابة دفاع عام عن سياسة الحكومة شن في مواجهته هجوماً حاداً على المعارضة والحكومة السابقة تحت رئاسة رفيق الحريري وتركتها الثقيلة ومحاولات المعارضة عرقلة عمل الحكومة وضرب الثقة بالاقتصاد مركزاً هجومه على (محاولات المعارضة المزعومة والمدعومة بمدافعها الاعلامية الضخمة الادعاء ان ارقام وزارة المال غير صحيحة, ومضللة) , ومعتبراً ان استغلال المعارضة للشفافية الجديدة في الارقام الصادرة شهرياً هي محاولة يائسة لتضليل الرأي العام والهائه بمعارك مفتعلة. وفي مقابل ذلك برزت ردود من النواب المعارضين فحمل عضو (كتلة الوفاء للمقاومة) حزب الله النائب حسين الحاج حسن الحكومة مسئولية ما سماه بـ(الجوع) في منطقة بعلبك ـ الهرمل, بينما اثبت النائب بشارة مرهج (عدم دقة ولا شفافية) ارقام الموازنة من خلال مقارنة بين ما تحقق من واردات وما كان مقدراً للعام ,1999 مؤكداً ان نسبة العجز المقدرة:(ليست بالنسبة الحقيقية) . وقال مرهج:(لا نرى اي سبب فعلي لارتفاع نسبة التضخم بنحو 120 في المئة الا اذا كانت الحكومة تنوي مفاجأة المواطنين برفع الرسوم الجمركية مرة اخرى بعد موافقة مجلس النواب على مشروع الموازنة) .. واعتبر محاولة الحكومة الاقتراض لمصلحة مجلس الانماء والاعمار والصندوق المركزي للمهجرين بمثابة:(هرطقة مالية واستباحة لمبدأ الشفافية ومحاولة لخفض العجز ونسبته ولو ظاهرياً) . اما النائب مروان حمادة الذي تحدث باسم (جبهة النضال الوطني النيابية) (ويرأسها النائب وليد جنبلاط), فدعا الى (الترحم على الحكومة وموازنتها) مؤكداً صحة رؤية (الجبهة) حيال الحكومة التي مضى على وجودها 14 شهراً اثبتت خلالها في العام الماضي (عدم جدوى الخطة الاقتصادية التي اتبعتها) . وتمنى حمادة الا يتم فهم كلامه كما لو انه يطالب بتغيير الحكومة او بتعديلها:(لانها غير صالحة لا للتغير ولا للتعديل) واضاف:(لم يعد مقبولاً او مستساغاً ان يستمر المسئولون في اللجوء على حجة التركة الثقيلة وان يرموا ما اوصلوا البلاد اليه على عاتق الحكومات السابقة ثم على المعارضة) . ورأى ان لبنان (هو في امس الحاجة الى رؤية اقتصادية واقعية خاصة وان الاستحقاقات الكبيرة التي تنتظرنا لن تجابه وعود ومحاضرات جامعية او بيانات عصبية عن كيفية الخروج من الضائقة المعيشية) . ومن جهته كشف النائب ايلي حبيقة, عن (فضيحة) التعاطي الحكومي مع ملف الكهرباء وخصوصاً لجهة ما اسماه بـ(القرار الغبي) الذي الغى عقداً كان موقعاً مع (كهرباء فرنسا) ويقضي بالاشراف على تشغيل معمل كهرباء بعلبك وذلك بداعي ان (الحكومة تريد ان تتقشف) وهذا يعني ـ يقول حبيقة ـ (توفير اقل من 500 الف دولار سنوياً لا اكثر) . واشار الى ان هذه الفضيحة ربما لا يتحمل تبعتها مجلس الوزراء مجتمعاً وربما يكون وزير المالية مسئولاً الى جانب وزير الموارد والطاقم المساعد له) . وخرق النائب نقولاً فتوش جدار الانتقاد للحكومة ليكشف عن (بدعة دستورية) تقول بأن قرارات مجلس الوزراء:(عبارة عن مداولات فهذا الامر يشكل خرقاً للدستور ومساً به بعد اتفاق الطائف) , مذكراً بالمواد التي تؤكد نفاذ قرارات مجلس الوزراء حكماً. فرد رئيس الحكومة علي فتوش قائلاً:(ان هناك بعض القرارات لا تصبح نافذة الا بصدور مرسوم تنفيذي لها) . وهنا تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري ليحسم الموقف بالقول:(ان النصوص الدستورية واضحة بعد الطائف لجهة اناطة السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء مجتمعاً واعتبار القرارات نافذة ووجب نشرها بعد انقضاء المهلة المحددة في الفقرة الثانية من المادة 56 من الدستور) . لكن نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي تمنى على الرئيس بري عقد جلسة خاصة لتفسير هذه المواد من الدستور وغيرها:(التي تثير جدلاً بين الحين والآخر منذ فترة, لان الجهة المخولة تفسير الدستور هي مجلس النواب فقط) .