قال حسني سنكر السفير الاندونيسي لدى الدولة ان بلاده ستظل قوية وموحدة ولن تضعف في مواجهة الحركات الانفصالية او العنف او التدخلات الخارجة.واكد في حديث لـ (الملف السياسي) ان الشعب الاندونيسي الذي يحمي الاستقلال الوطني منذ 54 عاما ملتف حول قيادة اندونيسيا وقال ان كل محاولات الاضرار بوحدة اندونيسيا سيكون مصيرها الفشل . وتحدث عن الجهود الرامية للاصلاح الاقتصادي في بلاده لحل الازمة الاقتصادية واعادة الثقة للمستثمرين كما نوه بالعلاقات الثنائية الممتازة بين دولة الامارات واندونيسيا, وفيما يلي نص الحوار: * احتفلت اندونيسيا في 17 من اغسطس 1999 بالذكرى الـ 54 لاستقلالها, الا تتخوفون من مخاطر النزعات الانفصالية التي تهدد بلادكم في الوقت الحاضر؟ ــ انه في كل مرة يتم فيها احياء هذه المناسبة التاريخية العظيمة نحاول ان ندرك معنى واهمية استقلالنا الوطني الذي كان وراءه اعداد غير محدودة من روادنا وابطالنا الوطنيين, وانه خلال الاربع والخمسين عاما الماضية سعينا للقيام بواجبنا, وتحقيق الهدف الاساسي للاستقلال من خلال تأسيس حكومة تقوم بحماية الشعب والوطن باكمله, وتستطيع ان تحقق التقدم والرفاهية للجميع وتكون قادرة على تطوير واثراء الحياة الثقافية للامة والمشاركة في تحقيق السلام والعدالة الاجتماعية. ان مكافحة جيلنا اليوم للوصول الى هدف الاستقلال لا يقل اهمية عن مكافحة ابطالنا الوطنيين الذين كافحوا للحصول على استقلال البلاد. فقد واجهنا العديد من المصائب او من خلال التهديدات سواء من المستعمر الذي حاول اعادة الاستيلاء على البلاد مرة اخرى او التهديدات التي واجهتنا من كلا الحزبين, حزب اليمينيين والحزبين اليساريين في محاولة كل منهما في الاضرار بوحدة اندونيسيا. وقد استطعنا وبفضل توافق روح الشعب الاندونيسي ان نوفر الاستقرار جنبا الى جنب مع تحقيق التقدم والازدهار بينما وفي الوقت نفسه كنا نواجه تحديات العصر. * هل تتوقعون ان تنجح الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس عبدالرحمن واحد في التغلب على الازمات السياسية والاقتصادية التي تواجهها اندونيسيا حاليا. ــ لقد تم تغيير القيادة الوطنية باستقالة الرئيس السابق سوهارتو من الحكم في مارس 1998 اثر موجة من المظاهرات الطلابية ونزولا عند رغبة الشعب بمطالبته بالاصلاح البعيد المدى وتولى انذاك نائب الرئيس الحكم في البلاد طبقا للمرسوم التشريعي سنة 1945 وطبقا لقرار المجلس الاستشاري الوطني رقم 7/ م.ب. سنة 1973 وتم تكوين حكومة برئاسة الرئيس حبيبي التي استطاعت ان تقوم بتنفيذ سياسات مدمجة شاملة تتخطى كل الازمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وبعدها جاءت حكومة ديمقراطية منتخبة من الشعب بقيادة الرئيس عبدالرحمن واحد واعتقد بانه من الآن فصاعدا بدأت الاوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد تشهد تطورا ملحوظا وستكون اندونيسيا قادرة بتلك المساعي والجهود الضخمة ان تتخطى الصعوبات التي تواجهها اليوم وما يمكن ان تواجهها في السنوات المقبلة. وتبذل الحكومة الجديدة جهودا كبيرة لتحسين الاوضاع الاقتصادية حيث بدأت بتعويم العملة في محاولة منها لاعادة بناء وتنظيم المؤسسات المالية وخصوصا تلك المؤسسات التي تمتلكها الدولة وكذلك بتشجيع التصدير والانفتاح على العالم الخارجي لجذب الاستثمارات وقد نجحت هذه السياسة الاقتصادية في استعادة قيمة الروبية (وهي العملة المتداولة في اندونيسيا) الى وضعها وان تصل الى 6500 روبية مقابل دولار واحد امريكي بل يمكن ان تصل الى 6000 روبية مقابل دولار واحد امريكي. كما استقر الوضع كذلك بالنسبة لمتطلبات الحياة الاساسية والتي كانت قد ارتفعت اسعارها واصبح من النادر الحصول عليها في بداية الازمة. ووصل مستوى التضخم الى 5% ووصلت اسعار الفائدة الى اقل من 15% بنهاية السنة المالية, واصبح الامل ينحو في استعادة الاوضاع نظرا لثبات سعر الروبية واعادة بناء الكثير من القطاعات والشركات وخاصة الشركات التي تعمل برؤوس اموال صغيرة او متوسطة. وكان لسقوط سعر الروبية وارتفاع الطلب قد دفع بالعديد من الشركات الاندونيسية الى تصدير منتجاتها سواء كانت منتجات جلدية او اثاث او بعض الصناعات اليدوية التي تعتمد على المواد المحلية الطبيعية وكان لتصديرها اثره الواضح والايجابي في منتصف الازمة, فقد استطاع الكثير من الناس في المناطق المختلفة في التمتع بالزيادة المتعددة للدخل, وخاصة بالنسبة لسعر بيع المنتجات الزراعية في سوق التصدير. وان حكومتنا تحاول بكل جهد ممكن ان تشجع المستثمر الاجنبي للاستثمار في داخل اندونيسيا سواء كان ذلك بالنسبة للصناعات المتوسطة أو الصغيرة, اذ ان هناك عدد كبير من الصناعات الصغيرة والمتوسطة الحجم في اندونيسيا على استعداد لان تسهم مع شركاء ورجال اعمال اجانب في تطوير العمل التجاري بشكل فعال. والحكومة الاندونيسية لا تهتم فقط بالشئون الداخلية للدولة بل تهتم ايضا بالعلاقات الدولية, ويتمثل ذلك في المرونة التي منحتها الى سكان تيمور الشرقية لان يقرروا مصيرهم ومستقبلهم اما بالحصول على الحكم الذاتي بمعناه الواسع او الاستقلال التام عن الجمهورية الاندونيسية وذلك طبقا لاتفاقية نيويورك التي تم التوقيع عليها في 15 مايو 1999 تحت رعاية السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان واجراء الاقتراع المباشر في الثلاثين من اغسطس 1999. كذلك لقد بدأت الحكومة الحالية ايضا بفرض سياسة جديدة تتماشى مع التطور في الاقليم. واني اشعر بالامتنان من الآن فصاعدا فان الاوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد تشهد تطورا ملحوظا, وأني على يقين بأن اندونيسيا ستكون قادرة بتلك المساعي والجهود الضخمة ان تتخطى الصعوبات التي تواجهها اليوم وما يمكن ان تواجهه في السنوات المقبلة. * هناك مخاوف من انفصال جزر اتشه وجزر الملوك عن اندونيسيا ما هي حقيقة الاوضاع السائدة هناك؟ ــ ما يقال في بعض وسائل الاعلام ليس هو الحقيقة, هناك تأويلات مغرضة كثيرة, لن ازيد عما قاله فخامة الرئيس عبدالرحمن واحد مؤخرا باننا لن نسمح من انتشار الحركات الانفصالية ولن نسمح بانفصال اي اقليم, ستبقى اندونيسيا واحدة وموحدة وتيمور حالة خاصة ولن يصعب علينا القضاء على اي حركة انفصالية ابدا ولكننا في الوقت نفسه سنعمل على ايجاد حلول هادفة في مئات الاقاليم لحل المشاكل وان شاء الله المسألة مسألة وقت وسنتمكن من السيطرة على الوضع قريبا وسيعم الهدوء في جميع الاقاليم التي اود التأكيد بأن الاوضاع في اندونيسيا طبيعية جدا وستظل اندونيسيا موحدة وقوية. * كيف تصفون العلاقات الثنائية بين دولة الامارات العربية المتحدة واندونيسيا؟ ــ تتمتع البلدان بعلاقات طيبة وودية, ليس فقط على مستوى الحكومات بل تمتد الى ماض عريق وتدعمها علاقات التواصل بين الشعبين الصديقين وبفضل حرص الرئيس عبدالرحمن واحد على تطوير علاقات الصداقة والتعاون مع دولة الامارات العربية المتحدة فانني اتوقع مزيدا من التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات. واني على ثقة بانه وفي ظل القيادة الرشيدة والحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان استطاعت دولة الامارات ان تحقق النجاح في بناء مجتمع الرفاهية في ظل دولة تتمتع بالاستقرار والامان. فلم يقتصر النجاح على تطوير امكانيات المجتمع فحسب بل استطاع ان يوفر المناخ الآمن في المنطقة واستطاع كذلك ان يحقق النجاح على المستوى الدولي. لذا نجد الكثير من الاندونيسيين من رجال الاعمال والمسئولين ذوى المراكز المرموقة قد قاموا بزيارات عديدة الى دولة الامارات العربية المتحدة, وليس فقط لأهميتها وامكانياتها الاقتصادية كبلد خليجي, ولكن ايضا لاسباب سياسية تتمثل في الموقع الاستراتيجي الحيوي للبلاد وخاصة فيما يختص بالتجارة وكذلك في امكانات النقل والخدمات المتاحة بالدولة. وقد شهد التعاون الثنائي في مجال التجارة بين دولة الامارات العربية المتحدة واندونيسيا زيادة رائعة تنمو باستمرار مطرد عاما بعد عام فقد وصلت قيمتها 461.6 مليون دولار امريكي في سنة 1996 واستطاعت ان تصل صادرات اندونيسيا الى دولة الامارات العربية المتحدة مليار دولار امريكي في سنة ,1998 ووصلت نسبة واردات اندونيسيا من اسواق دولة الامارات العربية المتحدة الى 40 مليون دولار امريكي في عام 1996 والى 50 مليون دولار امريكي في عام 1998. وشهدت كذلك علاقات التعاون التجاري دعم واهتمام دولة الامارات العربية المتحدة تمثل ذلك في مشاركتها في المعرض التجاري الاسلامي بجاكرتا عام 1998 وفي ارسال بعثة تجارية الى اندونيسيا لترويج السياحة والتجارة والاستثمار في البلدين. كذلك تشهد العمالة الاندونيسية بالدولة زيادة ملحوظة سنة بعد الاخرى, فقد وصل عدد الاندونيسيين بالدولة المسجلين في السفارة الى 3494 عام 1996 وقد ارتفع هذا العدد ليصل الى 8700 عام 1998 واني اتوقع ارتفاع حجم العمالة الاندونيسية بالدولة بما في ذلك غير المسجلين بالسفارة تصل الى 25000 بنهاية عام 1999 وهذا يعني ان اندونيسيا ستحصل 35 مليون دولار امريكي سنويا من ارسال العمالة اذا كان كل واحدة منهن تتقاضى راتب مئة دولار شهريا. والغالبية العظمى من العمالة الاندونيسية بدولة الامارات يعملن كمربيات اما بالنسبة للعمالة المؤهلة او النصف مؤهلة فاني اعتقد انها شهدت زيادة ايضا وعلى وجه الخصوص خلال الثلاث سنوات الاخيرة اي فيما بين 1996 و 1999. ومن خلال ملاحظتي كسفير استطيع ان اقول ان البلدين لديهما امكانيات عظيمة لتحسين التعاون فيما بينهما في كل المجالات بما يشمل ذلك من التعاون على المستوى الدولي, فكلا البلدان اعضاء في منظمة الاوبك, ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومنظمة عدم الانحياز والكثير من المنظمات الدولية الاخرى. وكذلك تتمتع البلدان بوجهات نظر متشابهة للكثير من القضايا الدولية وتتفقان كذلك في العديد من الامور منها على سبيل المثال الاتفاق على اهمية الصداقة والتفاهم بين الامم والشعوب. وقد وقعت الدولتان على العديد من الاتفاقات منها على سبيل المثال التوقيع بين غرفة التجارة والصناعة في دبي مع غرفة التجارة والصناعة الاندونيسية بجاكرتا, وعلى اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي وغير ذلك من الاتفاقات. وكذلك انا ادعو في كثير من الاوقات والمناسبات العديدة واحث الهيئات والمسئولين ورجال الاعمال في اندونيسيا ان يأخذ وبعين الاعتبار الاهمية العظمى التي تشكلها دولة الامارات العربية المتحدة كبلد حقق النمو والتقدم الاقتصادي هو الاكثر من نوعه بين دول الشرق الاوسط, فقد وصلت الصادرات الاندونيسية الى اسواق دولة الامارات العربية المتحدة الى مليار دولار امريكي عام 1998 وبذلك فان دولة الامارات العربية المتحدة تحتل المرتبة الاولى بين الدول المستوردة من اندونيسيا في الشرق الاوسط وافريقيا. في الآونة الاخيرة زارت العديد من الوفود سواء من رجال الاعمال الاندونيسيين او مسئولي الحكومة الاندونيسية دولة الامارات العربية المتحدة وذلك لتوطيد اواصر التعاون في المجال السياسي والاقتصادي. ولم تكن تلك الزيارات تقتصر فقط على الزيارات الرسمية او الخاصة للدولة بل كانت ايضا لحضور العديد من المعارض السنوية مثل معرض الخريف ومعرض النمور الاسيوية ومعرض السوق العربي للسياحة وغيرها. وعلى صعيد التعاون الثقافي والاجتماعي فيما بين البلدين فبينهما ايضا علاقات وطيدة تحتاج ان يتم دعمها في السنوات القليلة المقبلة. وفي رأي ان فكرة تأسيس جمعية صداقة فيما بين اندونيسيا ودولة الامارات العربية المتحدة فكرة لها اهميتها في المستقبل القريب. فهناك حوالي 10000 مغترب اندونيسي لذا ارى هنا انه من الاهمية بمكان ان يتم تأسيس جمعية او مؤسسة صداقة بين اندونيسيا ودولة الامارات العربية المتحدة.