يبدو ان مفاجآت الساحة الاندونيسية لم تنته بعد, وما زال هناك المزيد من الاحداث تنتظر هذا الارخبيل الذي يتكون من 17 الف جزيرة ويمثل بتعداده السكاني 200 مليون نسمة اكبر دولة اسلامية. ويحذر بعض الخبراء والمحللين السياسيين من خطورة تفكك اندونيسيا وانقسامها الى دويلات استنادا الى وقائع الاحداث اليومية التي تعيشها هذه الدول الاسيوية, وفي ظل احداث العنف الطائفي التي تفجرت في بعض الجزر والاقاليم لعل ابرزها ما يجري في اقليم اتشيه وجزر الملوك. لقد كانت البداية في تيمور الشرقية التي مثلت بانفصالها عن الوطن الام عود الثقاب الاول الذي اشعل تناقضات المجتمع الاندونيسي وانقساماته العرقية والطائفية التي كانت ساكنة تحت الرماد, وباتت اليوم تهدد وحدة البلاد وكينونتها في ظل الازمات الاقتصادية المتعاقبة على الدولة وتفشي البطالة وتدني المستوى المعيشي, وهو الامر الذي افضى الى توترات اجتماعية عبرت عن نفسها في مظاهرات صاخبة واعمال عنف هزت اركان الدولة وقياداتها وتسببت في سقوط رموز المؤسسة العسكرية واحالتها الى التقاعد في خطوة اقدم عليها الرئيس الاندونيسي عبدالرحمن واحد لتدعيم سلطته وتحجيم سلطة مراكز القوى. ولاشك ان الرئيس واحد يواجه تحديات كبرى على الصعيدين الداخلي والخارجي كونه ورث اوضاعا غير مستقرة وحالة اضطرابات وضعفا اقتصاديا انعكس على مجمل الحياة الاندونيسية, ناهيك عن تحديات السياسة الخارجية مع الدول الاقليمية والدول الكبرى وسعيه الدؤوب للحصول على المزيد من المساعدات من المؤسسات المالية الدولية لمواجهة المديونية الضخمة التي تصل الى 150 مليار دولار وانعاش الاقتصاد الذي هزته الازمات المتتالية. ان اندونيسيا اليوم على مفترق الطرق وامامها جملة من الاستحقاقات الداخلية والخارجية, فهل تتمكن حكومة الرئىس واحد من احتواء اعمال العنف والاضطرابات واعادة السلم والاستقرار الى مختلف الجزر والاقاليم الاندونيسية, وكذا التصدي للمعضلة الاقتصادية, وتجاوز عنق الزجاجة كي تنهض البلاد من عثرتها رغم المخاوف التي يطرحها البعض من اتساع حجم المؤامرة على هذا البلد الاسلامي المستهدف في هويته وعقيدته وموقعه الاستراتيجي... التطورات خلال الفترة المقبلة ستكشف مسار الاحداث ومستقبل اندونيسيا. الملف
