بدأ المجلس المركزي الفلسطيني امس مداولات ليومين هدفها تحديد موعد اعلان الدولة الفلسطينية, وسط ترجح مصادر مطلعة ان يعمد المجلس مرة اخرى لتأجيل البت في هذا الموضوع وسط هجوم من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على تفرد القيادة الفلسطينية بالقرار ومشاركة حزب اسلامي رغم اعتراض حركة حماس . وفاجأ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أعضاء المجلس الذي يمثل أعلى هيئة تنفيذية فلسطينية بعد المجلس الوطني, بامتناعه عن مصافحة وتقبيل كافة الاعضاء بسبب إصابته بالزكام ليضفي بذلك أجواء جادة على الجلسة الافتتاحية. وقال سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني والذي يترأس الجلسة حسب العادة ان المجلس المركزي سيناقش الوضع السياسي وما وصلت إليه مفاوضات المرحلتين الانتقالية والنهائية مشدداً في تصريحات للصحفيين أمام مقر الرئاسة الفلسطينية مكان انعقاد المجلس على ان الموضوع الرئيسي والاهم هو تجسيد اعلان الدولة الفلسطينية. وأكد الزعنون بأن "المجلس سيستمع الى تقارير اللجان التي انبثقت عن الاجتماع الماضي وسنبحث ذلك باستفاضة وسيكون هناك مداولات للجنة التنفيذية واجتماعات لها على هامش اجتماعات المركزي وبعد ذلك سنتخذ القرار الاصوب والاحكم لمصلحة الشعب الفلسطيني. وحول احتمالات تأجيل إعلان قيام الدولة الفلسطينية كما حدث في الاجتماع السابق الذي عقد في مايو الماضي, قال الزعنون كل الامور قابلة للبحث, فنحن نتحدث عن تجسيد الدولة الفلسطينية وهي حق للشعب الفلسطيني وهو فقط يملك هذا القرار ويملك اخذ القرار في الوقت الذي يراه مناسباً. وقال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات ان المجلس سيعقد أربع جلسات مغلقة على مدى يومين بواقع جلستين صباحية ومسائية, وأضاف بأن الجلسة الاولى أثبتت شرعية المجلس بعد تحقيق نصاب قانوني حسب النظام الداخلي للمنظمة والذي يقضي حضور ثلثي أعضاء المجلس لتحقيق جلسة قانونية. وذكر أن 108 أعضاء من اصل 129 حضروا الجلسة الافتتاحية امس . وقال اسماعيل ابو شنب احد قادة حماس ان منظمته قررت عدم المشاركة في جلسة المجلس ولا حتى بشكل مراقب لاننا لسنا اعضاء في المجلس المركزي الفلسطيني ولاننا لانتوقع من المجلس ان يناقش مسائل ذات اهمية كبرى. وقال الزعنون أن الاعضاء المتغيبين والذين يقيم معظمهم في سوريا ولبنان وليبيا ويعارضون عملية السلام, قالوا إنهم يقاطعون الاجتماعات. ويصف المراقبون جلسة المركزي بانها الاصعب وخاصة بحضور الجبهة الشعبية ولاول مرة منذ سنوات لهذا المجلس ممثلة بنائب أمينها العام ابو علي مصطفى الذي لم يدل أي تعليقات لدى وصوله مقر الاجتماع. وشارك حزب الخلاص الوطني الاسلامي في الاجتماع رغم الاقاويل التي ترددت عن خلافات داخلية فيه حول موضوع المشاركة. ونفى يحيى موسى ممثل الحزب في الاجتماعات ان يكون قد تم تقديم استقالات من جانب بعض الاعضاء في الحزب قائلا نحن بالعكس نمثل الديمقراطية والحزب وكل أخ له الحق في ان يصوت بحرية عن رأيه ونحن حزب ديمقراطي لا تؤخذ فيه القرارات بنسبة 99 بالمئة. أما التصريحات النارية فكانت للجبهة الديمقراطية بزعامة نايف حواتمة حيث قال عضو مكتبها السياسي قيس ابو ليلى "لقد طالبنا المجلس ان يواجه اليوم وليس غداً التنصل الاسرائيلي من الاتفاقات والتهرب من السلام باعلان الاستقلال الفلسطيني وبسط السيادة الكاملة وفوراً على الارض التي احتلت في العام 1967) . وقالت الجبهة في بيان عشية الجلسة ان بعض الاخوة قد انفردوا في تحمل مسئولية المرحلة الانتقالية بكل ماانتهت اليه من مآزق لا يحق لاحد ان ينفرد بالبت بالقرارات الفلسطينية. واكد البيان انه (ليس من مصلحة احد استمرار هذا النهج في المرحلة الراهنة والقادمة حيث يواجه الشعب الفلسطيني تحديات اكبر واكثر خطورة) . وقال بيان الجبهة ان اي خطأ يمكن ان يسبب كارثة مديدة زمنيا ونعتقد ان المجلس المركزي الفلسطيني مطالب بوضع حد لهذا الوضع غير السلمي و ان يتخذ القرارات الكفيلة التي تساعد في اعادة بناء الاجماع الوطني والاعتبار لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. واجمعت تصريحات المشاركين في المجلس على انه يعمد الى تحديد موعد اعلان الدولة وستقتصر اجتماعاته على بحث تقارير حول اعمال اللجان الخاصة بالوحدة الوطنية والدستور وغيرها. وقال الدكتور زكريا الاغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لا اتوقع ان يكون جديدا وليس هناك شيء واضح في هذا الموضوع واضاف لكن ما نحن بصدده هو الاعداد الدقيق سواء للمسرح الداخلي او من خلال مناقشة ما سيتم عرضه على الاعضاء حول تقارير اللجان مشيرا الى ان دورة المجلس المركزي الحالية ما هي الا تراكم على طريق اقامة الدولة. واكد انه (عندما نرى ان الوقت مناسب وبعد دراسة المعطيات الدولية وما يحيط بنا من كل جانب سنعلن الدولة بدون تردد) . واضاف (حتى يكون القرار سليما ويتوافق من مصلحة الشعب الفلسطيني. غزة ـ ماهر ابراهيم