كشفت دمشق امس عن رفضها في السابق اقتراح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بالانسحاب من 96% من الجولان والاحتفاظ بـ 4% ارضاء للمتطرفين اليهود وحملت اسرائيل مسئولية اخطر تصعيد في جنوب لبنان منذ ستة شهور . وذكرت مصادر مقربة من كبار المسئولين في وزارة الخارجية السورية ان دمشق لن تعاود المفاوضات مع اسرائيل قبل موافقة حكومة ايهود باراك على التعهد بالانسحاب من الجولان الى خطوط الرابع من يونيو 1967 وان القيادة السورية غير مستعجلة ومستعدة الانتظار حتى يرضخ باراك ويقبل بالمطلب السوري او حتى انقضاء فترة رئاسته وقدوم رئيس وزراء جديد للدولة العبرية. وقالت المصادر لـ (البيان) ان باراك اعرب عن استعداده اثناء مفاوضات واشنطن الاخيرة الانسحاب من 96% من اراضي الجولان وابقاء الـ 4% لاسرائيل ارضاء للمتشددين في ائتلافه الحكومي الا ان سوريا رفضت التخلي عن سنتيمتر واحد من الاراضي التي احتلتها اسرائىل في عدوانها عام 1967ر وفيما يخص التصعيد الجاري في جنوب لبنان كتبت صحيفة (تشرين) الحكومية ان اسرائيل هي المسئولة الاولى والاخيرة عن تصعيد الموقف وتوتير الاجواء. فهي التي تحتل الاراضي من لبنان وسوريا وترفض الانسحاب وتستهتر بالقرارات والمواثيق الدولية. واضافت ان الهجوم الذي شنته المقاومة اللبنانية واسفر عن مقتل ثلاثة جنود اسرائيليين امس الاول يشكل ردا على قصف اسرائيل لمدنيين لبنانيين بعد تهديداتها بالانتقام لمقتل الرجل الثاني في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التابعة للدولة العبرية عقل هاشم, مشيرة الى ان (المقاومة الوطنية اللبنانية تحارب على ارضها بينما اسرائيل تحتل جنوب لبنان وترفض تطبيق قرار مجلس الامن رقم 425 وتقصف المدنيين وتوقع الخسائر في املاكهم) . واضافت (تشرين) ان هاشم الذي سقط برصاص المقاومة ارتكب من الجرائم والفظائع الخسيسة ما يندى له الجبين الانساني, مؤكدة انه حين تبادر اسرائيل لضرب اللبنانيين تحت ذريعة الانتقام لمصرع هذا العميل الخائن فانها تكشف عن نياتها الحقيقية ومخططاتها السوداء وتعري مزاعمها السلمية. من جهتها كتبت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم ان الاحتلال كان وبالا على اسرائيل وتحول الى فخ يستنزف قدراتها ويدمر سمعتها العسكرية ويلحق بها هزائم بشرية ومادية فادحة اجبرت قسما كبيرا من الاسرائيليين على المطالبة بالخروج من مستنقع الجنوب ووقف النزف الدموي فيه. واضافت حان الوقت كي يفهم باراك هذه الحقيقة فى ضوء العمليات النوعية التي نفذتها المقاومة الوطنية اللبنانية فى الجنوب خلال اليومين الماضيين وكي يعمل بهديها ان كان راغبا حقا فى تحقيق السلام العادل والشامل فى المنطقة كما يدعي. وفي المقابل اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي ان اسرائيل تنظر ببالغ الخطورة الى مقتل الجنود الاسرائيليين الثلاثة . ونقل راديو اسرائيل امس عن ليفي تأكيده خلال اجتماعه في موسكو مع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ان من يعتقد انه يوجد طريق افضل غير محادثات واشنطن لتحقيق مكاسب ما يرتكب خطأ جسيما. ومن جهته قال وزير العدل الاسرائىل يوسي بيلين ان الدور الرئيسي لقوات الجيش الاسرائيلي في الجنوب اللبناني تنحصر في حماية القرى الاسرائيلية الشمالية مشيرا الى ان اسرائيل يجب عليها الا تكون مدفوعة بمشاعر الغيظ والثأر الى حين خروج قوات الجيش الاسرائيلي من الجنوب اللبناني في الصيف المقبل. وفي تعقيب له على الاحداث في جنوب لبنان المحتل قال رئيس حركة شاس (ايلي شاى) اننا نقف امام تقاطع مصيري ويجب التأكد من ان كانت سوريا تريد حقا السلام ام لا. واتهم سوريا بأنها ترعى ما اسماه بالمنظمات الارهابية العاملة في لبنان مؤكدا ضرورة اعادة النظر في المفاوضات السلمية مع سوريا رغم ما تنطوي عليه من اهمية بالغة. لكن نواف مصالحة نائب ليفي والمشارك في منتدى دافوس اعرب عن تفاؤله بابرام اتفاق سلام مع سوريا خلال العام الحالي رغم العقبات الناشئة. ونقلت الاذاعة العبرية الليلة قبل الماضية عن مصالحة قوله من دافوس انني متفائل بان اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل سيكون خلال هذا العام بالرغم من توقف المحادثات بينهما. الوكالات دمشق ـ يوسف البجيرمي