وسط تأهب الجيش والمقاومة اللبنانيان لعدوان اسرائيلي رداً على خسائر جيش الاحتلال وعملائه الباهظة ودعوة امريكا واوروبا لضبط النفس اعلن الرئيس اللبناني اميل لحود دعمه للمقاومة, وان بيروت لا تخاف التهديدات الاسرائيلية وسط تقارير عن قرار اسرائيل ضبط النفس في جنوب لبنان وتفادي تصعيد قد ينسف المفاوضات مع سوريا. ففي أعقاب اغتيال الرجل الثاني في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة وثلاثة جنود اسرائيليين شنت المقاتلات الاسرائيلية غارة ظهر امس اطلقت خلالها ثلاثة صواريخ على محيط بلدة زبقين المحاذية للقطاع الغربي من الشريط الحدودي المحتل. ورد حزب الله بشن هجوم على دورية تابعة للميليشيا العميلة في المنطقة التي تحتلها الدولة العبرية في جنوب لبنان. وافاد الحزب في بيان له ان رجاله فجروا في الساعة 09,50 بالتوقيت المحلي (50ر7 ت.ج) عبوة عند مرور دورية لميليشيا الجنوبي على الطريق بين مركبا وكوكبا في القطاع الاوسط للمنطقة المحتلة. واضاف ان (الانفجار اوقع ضحايا في صفوف جيش لبنان الجنوبي) . ولا يزال التوتر مخيما على الجنوب اللبناني, حيث قالت مصادر أمنية لبنانية أنه تم إعلان حالة التأهب الكامل بين صفوف حزب الله والجيش اللبناني تحسبا لاي هجوم محتمل من جانب إسرائيل على لبنان. وأضافت المصادر أن سكان الجنوب الذين يعيشون في مناطق بمحاذاة الشريط الحدودي المحتل مكثوا في منازلهم ولم يخرجوا إلى الحقول امس خشية أن يشتبه الاسرائيليون بأنهم مقاتلون يحاولون التسلل داخل الشريط المحتل. من جانبه اعلن قائد المنطقة الشمالية في اسرائيل الميجر جنرال غابي اشكنازي ان التحقيقات الاولية في ظروف مقتل الجنود الثلاثة تبين ان الاصابة كانت مباشرة في نقطة المراقبة الاسرائيلية. واستبعد الجنرال اشكنازي ان يكون القصف هدف الى قتل قائد اللواء الشمالي الذي كان يزور الموقع الذي قتل فيه الجنود الثلاثة. وافادت التحقيقات ان عددا من جنود قافلة اسرائيلية دخلت الى نقطة استطلاع في المنطقة واخذت تراقبها عن طريق نافذة خاصة للمراقبة في الوقت الذي بدا فيه افراد حزب الله باطلاق صواريخ مضادة للدبابات باتجاه الموقع. وقالت ان نافذة الاستطلاع تعرضت لصاروخين مباشرين مما ادى الى مقتل وجرح سبعة جنود مازالت جراح احدهم خطيرة. ووصفت المصادر العسكرية الاسرائيلية سقوط الصواريخ على نافذة الاستطلاع بانه امر غير اعتيادي حيث ان المواقع هناك محصنة تماما. في غضون ذلك رجح الرئيس اللبناني اميل لحود هجمات انتقامية اسرائيلية لكنه اظهر روح التحدي باعلان دعمه للمقاومة والصمود في وجه التهديدات الاسرائيلية. وقال العماد لحود في حديث لصحيفة (السفير) اللبنانية نشر امس (سمعنا تهديدات اسرائيل وهي لا تخيفنا, وهذا امر اعتدنا عليه) وذلك بعد ان اوحت تصريحات المسئولين الاسرائيليين مساء امس الاول باحتمال قيام الدولة العبرية بردود فعل فورية ضد لبنان. واعتبر لحود (ان لا خيار الا هذا الخيار (المقاومة) وان الاتجاه الصحيح هو الذي اختطه شباب المقاومة, واذا كانوا قد برهنوا تفوقهم في تحقيق الاهداف فليس امامنا الا الصمود مهما كانت التضحيات) . واضاف: (هذه ضريبة التحرير التي علينا ان ندفعها. لقد اعاد شباب المقاومة الاعتبار الى موقع لبنان وعززوا منعته وقوته عبر تضحياتهم وجرأتهم وبذلهم ما يملكون... يقدمون دمهم لتأكيد تصميمنا على تحرير الجنوب والبقاع الغربي) . غير انه وبرغم التسريبات حول خطة انتقام اسرائيلية تشمل ضرب البنى التحتية اللبنانية ومراكز المقاومة اتجهت حكومة ايهود باراك الى التهدئة وضبط النفس. وقالت الاذاعة العبرية ان رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك يرى ان (ردودا انتقامية واسعة النطاق من شأنها نسف عملية) التفاوض الجارية مع سوريا التى استؤنفت فى ديسمبر بعد توقف استمر اربع سنوات ثم جمدت اعتبارا من العاشر من يناير الماضي. واستنادا الى الاذاعة نفسها فان باراك وهو يشغل حقيبة الدفاع ايضا لا يعتزم شن عملية واسعة كتلك التى جرت فى يونيو بناء على قرار من الحكومة اليمينية السابقة واستهدفت الجسور والطرق والمنشآت الكهربائية. لكن الاذاعة اشارت الى ضغوط يمارسها المسئولون العسكريون الذين يريدون شن عملية واسعة على لبنان. وقالت ان باراك يعارض مثل هذا الاقتراح معتبرا انه قد يتسبب فى (تصعيد) على شكل قصف بصواريخ الكاتيوشا يقوم به حزب الله على قرى شمال اسرائيل, كما انه قد يوقف عملية السلام مع سوريا. كما ان باراك لايعتزم فى الوقت نفسه ان يشترط وقفا كاملا للمعارك فى لبنان من اجل معاودة المفاوضت مع دمشق. لكن نائب وزير الدفاع افراييم سنيه شدد من جانبه على ان موقف الجيش الاسرائيلي بعدم الرد فورا (لا يعني انه لن يرد فى الايام او الاسابيع المقبلة) . واضاف سنيه (ليس هناك حلول تأتي كالمعجزة فى هذه الحرب فى لبنان المستمرة منذ 15 عاما .. يجب ان نتحلى بالصبر والهدوء) . لكن سنيه نفسه حذر من (ان اجراء مفاوضات سلام مع سوريا فى الولايات المتحدة في وقت تستمر فيه الهجمات على الجنود الاسرائيليين فى لبنان امر لا يمكن احتماله) . من جهته قال الوزير الاسرائيلي بلا حقيبة المكلف شئون القدس والعلاقات مع البرلمان حاييم رامون ان الحكومة الاسرائيلية قررت الرد (بطريقة مسئولة مع توجيه رسالة واضحة) . واضاف (ان الوضع السائد منذ ايام فى لبنان لا يمكن ان يستمر ولكن يتعين فى الوقت نفسه تجنب التدهور الكامل للموقف فى لبنان) . اتجاه التهدئة هذا يتماشى مع الدعوة الامريكية لضبط النفس وقال السفير الامريكي لدى اسرائيل مارتن انديك ان حادث مقتل الجنود الاسرائيليين الثلاثة يؤكد الحاجة الى ايجاد الطريق لاستئناف المفاوضات ووضع حد للنزاع العربي الاسرائيلي والتوصل الى سلام مع سوريا ولبنان الأمر الذي من شأنه ان يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث. كما اعتبر مسئول امريكي رفيع المستوى في موسكو ان هجمات حزب الله (تزيد من صعوبة) المفاوضات بين اسرائيل وسوريا. وقال هذا المسئول طالبا عدم ذكر اسمه على هامش اجتماع للمفاوضات متعددة الاطراف حول عملية السلام في الشرق الاوسط (من شأن هذه الهجمات ان تزيد المهمة صعوبة) . المبعوث الاوروبي الى الشرق الاوسط ميجيل انخيل موراتينوس الذي يزور موسكو دعا من جهته الاسرائيليين واللبنانيين الى ضبط النفس. وقال موراتينوس الذي يشارك في موسكو في اجتماع لجنة متابعة المفاوضات متعددة الاطراف في الشرق الاوسط لوكالة فرانس برس (اننا ندعو كل الاطراف الى ضبط النفس لتجنب حدوث تصعيد تكون عواقبه وخيمة على المنطقة بأسرها) . الوكالات