بدأ وفدان فلسطيني واسرائيلي مصغران امس مفاوضات ماراثونية للتوصل الى اتفاق اطار بحلول الـ 13 من فبراير في مكان غير معلوم حفاظاً على سرية المفاوضات التي استبقتها اسرائيل بالاشارة الى امكانية تمديد موعد فبراير فيما ابدى الجانب الفلسطيني تشاؤماً من نتائجها لرفض اسرائيل القرار 242 والتشديد على ضرورة تنفيذ الانسحاب الثالث من الضفة الغربية وسط نفي اسرائيلي لموعد القمة المرتقبة بين ايهود باراك وياسر عرفات الذي قالت تقارير انها ستعقد الخميس او الجمعة المقبلين. الوفد الفلسطيني للمفاوضات الماراثونية هذه ضم ياسر عبدربه رئيس طاقم المفاوضات النهائية وصائب عريقات رئيس طاقم الانتقالية والعقيد حمد دحلان مسئول الامن الوقائي في غزة فيما تألف الوفد الاسرائيلي من عدد مماثل على رأسهم عوديد عيران. مكان عقد هذه المفاوضات بقي سراً لابعاد وسائل الاعلام وان كانت مصادر ذكرت انها تجري في شمال القدس فيما قالت مصادر اخرى انها عقدت في مكان ما بين القدس ومدينة رام الله. وسيصل المنسق الامريكي لعملية السلام دنيس روس بعد غد الاربعاء للمشاركة في هذه المفاوضات يسبقه غداً مساعده ارون ميلر. وقال عبدربه امس:(نأمل ان تكون هناك جدية اسرائيلية في هذه المفاوضات بحيث يكون بالامكان التوصل الى اتفاق الاطار في الموعد المحدد والا فإننا سندور في حلقة مفرغة وسيكون لذلك نتائج وخيمة على مجمل العملية السلمية) . وكان عبدربه القى ظلالاً من التشاؤم على امكانية ان تتمخض هذه المفاوضات عن نتائج ايجابية. وقال ان المفاوضات الماراثونية هذه تتم وسط اجواء غير متفائلة اذ ان الموقف الاسرائيلي لا يشير حتى الان الى أي تقدم فعلي وان الموقف بشأن مختلف القضايا الرئيسية لا يزال بعيدا جدا عن تطبيق القرار 242 وعن تمكين اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة حقهم الذي اقرته الشرعية الدولية فى القرار رقم 194ر وطالب المسئول الفلسطيني بدور امريكي فاعل يهدف الى احترام المرجعية الدولية والاسس التي انطلقت منها داعيا الادارة الامريكية الى مساهمة فعالة فى الوصول الى حل متوازن. وقال ان على الامريكيين التزامات فعلية تضمن وقف النشاطات الاستيطانية الاسرائيلية وعدم تغيير معالم القدس المحتلة. ووصف عبد ربه المفاوضات هذه بانها الاخطر والاكثر حسما وتقريرا لمسيرة السلام وللمستقبل برمته. واستبعد فى تصريحات للاذاعة الفلسطينية أمس ان يتم البحث فى قضايا الوضع النهائي دون اكمال المرحلة الثالثة من الفترة الانتقالية التي تتضمن انسحابا اسرائيليا واسعا من الضفة الغربية وقطاع غزة. واستبعد عبد ربه انضمام وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الى هذه المفاوضات لكنه اشار الى ان الامريكيين يتابعون المفاوضات عن كثب. واوضح ان المفاوضات قد تنقل فى وقت لاحق الى واشنطن لتعقد على مستوى اعلى فى حال تحقيق تقدم. واعلن عبد ربه ان الجانب الفلسطيني على استعداد لتمديد المفاوضات الى ما بعد الثالث عشر من فبراير اذا كانت النوايا الاسرائيلية جادة. وشدد على ان المهم هو ابداء الجدية من الطرف الاسرائيلي لأن المسألة ليست مسألة زمن او وقت وانما مسألة قرار سياسي وحتى الان لم نلمس مثل هذا القرار لدى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. توافق ذلك مع تصريحات داني ياتوم مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حول ترجيح تأجيل موعد الـ 13 من فبراير حيث قال:(اذا توصلنا الى اتفاق في منتصف مارس بدلاً من منتصف فبراير كما هو مقرر فإن احداً لن يتذكر ذلك في المستقبل) . ونقلت الاذاعة العبرية امس عن ياتوم قوله (انه لاتوجد تواريخ مقدسة فى المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية والمهم فى نهاية المطاف ان نتوصل الى وضع يمكن الجسر فيه على الفجوات فى المواقف والمواضيع الهامة مع الفلسطينيين) . واضاف ان الهدف من وضع جداول زمنية ان تكون المفاوضات جادة ويلتزم الاطراف بهذه المواعيد (ونحن حينما نحدد مواعيد وجداول زمنية نجازف بذلك لان الامر لا يتعلق بنا ايضا بل يتعلق بالطرف الاخر ولكن وضع جداول زمنية يلقى بالتزامات على كلا الجانبين المتفاوضين سواء بيننا وبين السوريين او الفلسطينيين) . في غضون ذلك ذكرت مصادر اسرائيلية انه لم يحدد بعد موعد نهائي لعقد اجتماع بين عرفات وباراك. وكان مصدر مسئول قال فى دافوس بسويسرا ان اجتماع عرفات وباراك سيعقد الخميس او الجمعة القادمين فى معبر بيت حانوق (ايريز) .. ونقلت الاذاعة العبرية صباح امس عن مصادر اسرائيلية مسئولة فى القدس (انه قد يكون من المستحيل التوصل الى اتفاق الاطار مع الفلسطينيين حتى الموعد المحدد لذلك وهو الثالث عشر من شهر فبراير المقبل بل ستكون هناك حاجة الى فترة شهرين اضافيين) . واضافت المصادر (ان ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلى ليس معنيا بان يقوم الامريكيون فى الفترة الراهنة بدور الوسيط بصورة نشطة) . القدس المحتلة ـ عبدالرحيم الريماوي: