أكد عدد من المثقفين والسياسيين المصريين ان الحل السياسي والديمقراطي هو الضمانة لعدم تكرار أحداث الكشح التي وقعت في صعيد مصر مؤخرا.. وشددوا على ان المواجهة الصريحة والجريئة بعيدا عن المجاملات والمعالجات الادارية تمنع وقوع مثل تلك الأحداث واتساعها في السنوات المقبلة . جاء ذلك في ندوة عقدتها نقابة الصحفيين تحت عنوان (وحدتنا الوطنية.. كيف نحميها؟) حضرها عدد كبير من المثقفين المسلمين والمسيحيين واتفقوا على خطورة الأزمة حتى ذهب بعضهم الى التحذير من اتساعها وانفجارها على نطاق أوسع. فيما دعا الكاتب الاسلامي فهمي هويدي الى التعامل مع احداث قرية الكشح بمحافظة سوهاج باعتبارها أزمة وطن وليست أزمة قرية أو طائفة. ودعا هويدي الى استرجاع التجربة المصرية في بدايات القرن العشرين حين حدث تعصب بين المسلمين والمسيحيين لكنه تراجع عند اندلاع ثورة 1919 وحذر مما أسماه بتراجع مظلة الوطن في الوقت الحالي مما دفع بالبعض الى ان يحتمي بالطائفة والبعض الآخر بالجماعة أو القبيلة. وقال هويدي ان الاحداث التي شهدتها مصر في بدايات القرن العشرين كان المجتمع فيها حاضرا بقوة واستطاع محاصرتها واستيعابها, أما في الاحداث الاخيرة فقد كان الحضور القوي للسلطة والادارة والمجتمع غائب تماما. وأضاف ان المشكلة الحقيقية في الوقت الحالي هي غياب الحل المشترك والمشروع المشترك الذي يستخرج طاقات المجتمع ويوظفها فيما هو أفضل. وأكد ان استرجاع الاحداث الشبيهة التي وقعت في الثلاثين عاما الماضية يؤكد ان الحكومات المختلفة فشلت في ادارتها السياسية وفي استخراج افضل ما لدى الناس من طاقات. وأشار الى ان التطرف والتعصب موجود في اسرائيل لكن يتم توظيفه لخدمة المشروع الاسرائيلي الذي يشارك الجميع فيه سواء بإقامة المستوطنات أو هدم البيوت الفلسطينية. وحذر هويدي من ان يتحول الجميع في مصر الى جزر تنأى كل منها عن التعامل مع الآخر سواء أكان سياسيا أو دينيا, مشيرا الى ان الحل الحقيقي هو الحل السياسي والديمقراطي. وانتقد منير فخري عبدالنور عضو الهيئة العليا لحزب الوفد محاولة البعض انكار وجود مشكلات وبالتالي عدم البحث عن حلول جادة لها. وأشار الى ان قرية الكشح هي قرية غنية في منطقة فقيرة و70% من سكانها من المسيحيين, أما المنطقة المحيطة بها فإن أغلب سكانها من المسلمين.. وان الثروة في هذه القرية تتميز بسوء التوزيع لصالح مسيحيي الكشح. وقال ان أهالي هذه المنطقة يشكون دائما من فساد المحليات وأعضاء مجلس الشعب فرضوا على هذه المنطقة نتيجة لانتخابات زروها الحزب الوطني الحاكم. وأشار الكاتب أحمد طه النقر الى الظروف الدولية المحيطة بالأحداث في مصر.. مؤكدا الربط بينها وبين التدخل الأمريكي في شئون السودان والعمل على فصل جنوبه عن شماله بدعوى وجود انتهاكات لحقوق الانسان في الجنوب. وأرجع التقرير بدايات التطرف الى قرارات الرئيس الراحل أنور السادات بإطلاق الجماعات الاسلامية في مواجهة تيارات سياسية معارضة للسلطة. وحذر من تجاهل الحكومة للصعيد مطالبا بالعمل على تنميته بعيدا عن الحلول والمسكنات الموضعية للمناطق التي تقع فيها الأحداث فقط وحمل الحزب الوطني الحاكم مسئولية اختيار القيادات المحلية الفاسدة وتهميش الشباب مما جعله يعيش في فراغ سياسي. وقال عبدالعال الباقوري وكيل نقابة الصحفيين ان الكشح جرس انذار لابد ان ينتبه اليه الجميع.. وأكد وجود أياد خارجية تسعى لإشعال الاحداث, مشيرا الى اهتمام المنظمة الصهيونية العالمية بتفتيت مصر والفتنة بين المسيحيين والمسلمين فيها لشطر وحدتها السياسية الى دويلات صغيرة. وأكد الدكتور سمير مرقص رئيس مركز الدراسات القبطية الاجتماعية ان هناك خطأ في معالجة مثل هذه المشكلات يتمثل في استبعاد فكرة المواطنة مشيرا الى ان السبب في هذه المعالجة الخاطئة هو ان الفاعل الرئيسي فيها هو البيروقراطية والجهاز الاداري في غياب المثقف والسياسي بما يؤدي الى غياب الرؤية الشاملة للحل. وانتقد جمال أسعد عبدالملاك عضو مجلس الشعب السابق استخدام كلمة الوحدة الوطنية عقب كل حادث بين المسلمين والأقباط. القاهرة ـ محيي الدين سعيد: