تعقد لجنة الوفاق والسلام برئاسة الرئيس السوداني عمر البشير أول اجتماعاتها بعد التشكيل الوزاري الجديد الأسبوع المقبل وذلك لبحث قضايا السلام والوفاق مع أحزاب المعارضة السودانية التي أعلنت كوادرها بالداخل ان نجاح اللقاء المرتقب بين البشير ومحمد عثمان الميرغني رئيس التجمع المعارض يرتهن بإلغاء القوانين المقيدة للحريات والاعتراف بالاحزاب السياسية المحظورة . وقال عبدالباسط سبدرات المستشار السياسي والقانوني للرئيس السوداني ان من أولويات عمل اللجنة بحث ترتيبات عقد مؤتمر الحوار الجامع مع المعارضة وإكمال الاتصالات مع بعض القيادات المعارضة بهدف التوصل لرؤية مشتركة. ومن جهته قال مهدي ابراهيم عضو الهيئة القيادية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم وأحد أبرز قيادات لجنة المعالجة الشاملة في تصريح لـ (البيان) ان على المعارضة ألا تنتظر حدوث تصادم بين اجنحة النظام على ضوء ما حدث بعد اجتماع هيئة الشورى الذي أسدل الستار على الخلاف بين البشير وحسن الترابي الأمين العام للحزب الحاكم, وان عليها ان تسعى بكل جدية في الحوار مع الخرطوم التي تستعد للحوار عبر برنامج واضح ومشروع وطني قابل للتنفيذ. ولم يستبعد ابراهيم مواصلة الحوار عبر نقاط المبادرة المصرية الليبية التي توقفت في الفترة الماضية بسبب الخلافات الاخيرة. وآوضح ان الظروف باتت مهيئة الآن ولا يوجد مبرر لتحفظات المعارضة. وأكد ان التشكيل الوزاري الجديد أعطى الجهاز التنفيذي وضعا افضل ليكون طليقا في حركته في اطار السياسات المتفق عليها. من جانبها قالت أحزاب المعارضة السودانية بالداخل ان نجاح اللقاء المرتقب بين البشير والميرغني في اطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة مرهون باستكمال اجراءات تهيئة المناخ المتمثلة في الاعتراف بالاحزاب والنقابات دون قيد أو شرط وإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات وقانون التوالي السياسي. وقال محمد محجوب ممثل الحزب الشيوعي لـ (البيان) ان استكمال اجراءات تهيئة المناخ تمثل 60% من مشوار الحل السياسي للقضية السودانية. وأضاف ان تنفيذ ذلك يثبت مصداقية الحكومة من عدمها في الوصول الى معالجة حقيقية خاصة وان السلطة الحاكمة يمكن ان تجلس مع التجمع المعارض وتفاوضه ومن ثم تتراجع عن تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل اليه الأمر الذي يعيد الجميع للمربع الأول. وأضاف انه عقب التزام الحكومة بتنفيذ جميع اجراءات تهيئة المناخ يمكن التفاوض حول تشكيل الحكومة الانتقالية وبرنامج المرحلة. وأشار الى استعداد التجمع لطرح برنامجه الذي يوفر الحلول لمشاكل الحكم والصحة والتعليم اضافة للقضايا الاخرى المتعلقة بفصل الدين عن الدولة التي سبق وان وافقت عليها الحكومة خلال مفاوضات الايجاد. وقال عبدالرحيم محمد صالح عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض ممثل الحزب في سكرتارية التجمع المعارض لـ (البيان) ان استكمال الحكومة لاجراءات تهيئة المناخ يتيح الفرصة للطرفين في تحديد أجندة واضحة وتشكيل حكومة قومية بدلا من ان يتم مناقشة تلك الاجراءات في اجتماع الميرغني ـ البشير. وأضاف ان التزام الحكومة بذلك يمثل اعترافا بالتجمع الوطني المعارض وبذلك تصبح جميع القرارات التي تتخذ في وجود التجمع كطرف أساسي ملزمة لكل القوى السياسية. وأوضح علي حسن تاج الدين القيادي البارز في حزب الأمة لـ (البيان) ان استكمال خطوات تهيئة المناخ ستلقي بظلالها الايجابية على اللقاء. وأضاف انه لا يمكن للمعارضة ان تجلس للتفاوض مع الحكومة وهناك سيف مسلط على رأسها خاصة وان الاجراءات التي اتخذتها الحكومة من قبل تعتبر ناقصة. تجدر الاشارة الى ان تقارير واردة من القاهرة أشارت الى موافقة التجمع المعارض على فكرة عقد لقاء بين قيادة التجمع ممثلة في الميرغني والفريق البشير رئيس الجمهورية في خطوة تسبق انعقاد ملتقى الحوار الجامع الذي تسعى لتنظيمه المبادرة المصرية الليبية المشتركة.