اتسعت المعارضة لقانون استقطاع جزء من مرتبات العاملين الوافدين في الكويت المسمى بقانون دعم العمالة الوطنية قبل يومين فقط من مناقشته تمهيدا لإقراره في مجلس الأمة الكويتي الثلاثاء. وانضم الى بعض اعضاء البرلمان الرافضين للاقتراح جانب من رجال الأعمال والعاملين بالقطاع الخاص وجاءت أحدث الانتقادات من غرفة تجارة وصناعة الكويت التي اعتبرت المشروع عبئا على القطاع الخاص. وعشية اجتماع اللجنة المالية لمناقشة المشروع أكد عضوان في البرلمان ان قانون دعم وتشجيع العمالة الوطنية في القطاعات غير الحكومية المطروح أمام المجلس حاليا لن يمر من دون اجراء تعديلات على بعض مواده. واختلف النائبان مبارك العجمي وصالح الفضالة حول فتح العلاوة الاجتماعية وتحديد عدد الأولاد الذي على أساسه سيتم صرف هذه العلاوة. فمن جانبه, رجح مبارك الهاجري ان يصل المجلس الى حل توفيقي فيما يتعلق بقانون دعم العمالة الوطنية, مستبعدا في الوقت نفسه اقرار القانون بصيغته الراهنة من دون اجراء تعديل كبير على مواده مشددا على اهمية القانون في دعم وتشجيع العمالة الوطنية في القطاعات غير الحكومية وعلى ضرورة اقراره وتطبيقه. وأيد الهاجري استقطاع ما نسبته 5% من أرباب العمل وفق المادة 16 من القانون ذاته, الا انه طالب في الوقت نفسه بضرورة مساهمة العمالة الوافدة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني مبديا حماسة كبيرة لفتح العلاوة الاجتماعية بعدد غير محدود من الأولاد حاضا أعضاء مجلس الأمة على ضرورة انجاح هذا المشروع لأن من شأنه معالجة كارثة البطالة التي باتت تؤرق الشارع الكويتي بأكمله. إلى ذلك, جزم النائب صالح الفضالة بأن الاجتماع الذي دعت اللجنة المالية إلى عقده اليوم الأحد ستخبز خلاله الأفكار وتعجن ثم تتبلور في صورتها النهائية متمنيا ان تعجل الأفكار النيابية بظهور القانون الى السطح. وأعرب الفضالة عن اعتقاده ان التعاطي النيابي مع المادة الثامنة من قانون دعم العمالة سيكون أسهل من التعاطي مع المادة السادسة عشرة معللا ذلك بأن المادة الثامنة تتعلق بوضع مجموعة من الضوابط, بينما من شأن المادة 16 تحديد موارد التمويل. وأعلن رفضه لفكرة فتح العلاوة الاجتماعية والأولاد الى ما لا نهاية, معتبرا ان ذلك يضر بالصالح العام. وقال الفضالة: لا يجوز معالجة قضية علاوة الأولاد في أكثر من قانون, مضيفا ان ذلك سيتسبب في احداث ربكة غير مبررة ومن الأفضل ان تتبع العلاوات قانونا واحدا فحسب. ورأى ان اجتماع اللجنة الأحد سيتمخض على الأقل عن مجموعة أفكار, مشيرا الى انه في نهاية الأمر لن يعجز المجلس والحكومة عن تقديم قانون يعالج البطالة. في غضون ذلك, كشف رئيس لجنة الشئون المالية الاقتصادية في المجلس عبدالوهاب الهارون ان اللجنة وجهت رسالة لغرفة تجارة وصناعة الكويت تطلب فيها من الغرفة تحديد ما تتحفظ عليه من مواد في قانون دعم وتشجيع العمالة الوطنية للعمل في القطاعات غير الحكومية والملاحظات التي تراها اضافة الى الصيغ البديلة والمقترحة على هذه المواد. وأوضح الهارون ان اللجنة المالية تلقت من الغرفة رسالة موجهة من رئيسها تتحدث عن وجود بعض التحفظات على بعض مواد قانون دعم العمالة الوطنية حيث أحيلت الرسالة من رئيس المجلس للجنة وجرى بحثها مع مدير الغرفة أحمد الهارون الذي بيّن للجنة تداعيات القانون وأثره على القطاع الخاص. وأشار الهارون الى ان مدير عام الغرفة خلص الى ان الغرفة كانت تتوقع ان يكون المشروع داعما للقطاع الخاص لكنه بهذه الصورة أصبح عبئا وليس دعما له, منوها بأن الغرفة ترى امكان تشغيل العمالة في القطاع الخاص مقابل ان تتحمل الدولة جزءا من الرواتب وتحديدا دفع العلاوات الاجتماعية وعلاوة الأولاد بما يتوافق وتوصية تقارير البنك الدولي التي ترى ان العلاوة الاجتماعية هي نوع من الرعاية الاجتماعية لكل من يعمل بالكويت ويجب ألا تقتصر على موظفي الدولة فقط. وعن الحديث حول مطالبة النواب الغاء المادة (16) محل الخلاف والتي ترتب عليها اقتطاع نسبة 5% من رواتب العمالة الوافدة لصالح العمالة الوطنية يدفعها رب العمل قال الهارون ان مثل هذه المطالبات تصطدم برأي الحكومة وقد تعيد القانون للمجلس مجددا عن اقراره, موضحا ان الحكومة في فترة سابقة كانت أصرت على ضرورة وجود صندوق تجمع له ايرادات لصالح دعم العمالة الوطنية وأنه لا يمكن تطبيق فلسفة القانون دون هذا الصندوق. ونوه بأن اللجنة ستستعرض كل الاقتراحات والبدائل المقدمة من النواب بشأن المادة (16) خلال الاجتماع الموسع المقرر غدا الأحد في اللجنة المالية, مرحبا بأي اقتراحات أو تعديلات نيابية تقدم للجنة. النائب أحمد باقر اعتبر ان التباين النيابي ـ النيابي تجاه قانون دعم العمالة الوطنية للعمل في القطاع الخاص سببه (اختلاف المصالح) . وأكد ان القانون (مفيد في مجمله عدا المادة 16 التي تتناول موارد الدعم وأثارت بعض الخلافات بين النواب) , مشددا على ان هذا الخلاف هو (خلاف مصالح متعارضة) . وفسر النائب باقر (خلاف المصالح) بأن هناك من يريد مصلحة العمالة الكويتية التي ستدخل سوق العمل في المستقبل (وهذا الأمر يمثل قلقا كبيرا لهؤلاء) , اضافة الى (من يقلق على مصلحة أصحاب الأعمال وقدرتهم على الدفع, وفريق يهتم بشأن العمالة الأجنبية, ويرى ان وجودها في البلاد ضروري) . وشدد على (ان العمالة الكويتية هي من أولوياتنا, لذلك لابد من العمل للمستقبل, فكل دولة في العالم تحمي عمالتها بالدرجة الأولى, وكل الدول المتقدمة تفرض الضرائب على أصحاب الأعمال) . وشدد على ان مساهمة القطاع الخاص في استيعاب العمالة الوطنية ضرورة ملحة, مشيرا الى امتيازات القانون (غير الملزم) , ومن ضمنها منح أفضلية في طرح المنافسات للشركات التي توظف أكبر عدد ممكن من العمالة الوطنية. واعتبر باقر أيضا ان استقطاع نسبة 2ر5% من صافي أرباح الشركات أمر مقبول, مضيفا الى ذلك أيضا امكان فتح باب الرسوم على استقدام العمالة الأجنبية, موضحا في هذا المجال (ان الرسوم لا تمنح للكويتيين كما أشيع خطأ, ولكنها تغطي الكلفة التي يتحملها البلد) , متسائلا عن الموانع أمام فرض رسم مقداره عشرة دنانير على بطاقات الزيارة التي يقدر عددها بـ الآلاف أسبوعيا, وكذا الحال بالنسبة للاقامة وتصاريح العمل, وهذه الرسوم لا تؤثر في العاملين أو انتاجية وكفاءة القطاع الخاص. وأوضح ان هذه الرسوم سوف تكون تحت تصرف الحكومة ووفقا لشرائح, بمعنى انها لن تشمل بعض الوظائف المندرجة في مهن العمالة اليدوية والمزارعين, محبذا فرض رسوم على الوظائف الاشرافية (بشرط ألا تكون مجحفة ولا تثقل كاهل الوافدين) . وأعرب باقر عن أسفه الشديد (لكون أغلب النواب عبروا خطأ عن القانون) متسائلا (هل الخلاف على المادة 16 يستحق كل هذا الهجوم؟) . هذا وقدم عدد من النواب تعديلاتهم على قانون دعم العمالة الوطنية الى اللجنة المالية لدراستها مع الفريق الحكومي الذي سيرأسه وزير التخطيط ووزير الدولة لشئون التنمية الادارية د. محمد الدويهيس. وأشارت مصادر نيابية الى ان غالبية التعديلات المقترحة تمحورت حول المادة 16 من القانون, التي تتناول موارد صندوق العمالة الوطنية, مع الاشارة الى ان المجلس ناقش 8 مواد وألغى المادة الأولى وعلق الثالثة. وكان عدد من النواب وجهوا في جلسة الثلاثاء الماضي هجوما حادا الى مواد قانون دعم العمالة الوطنية, لوجود ثغرات عدة تعتريه وتنبغي معالجتها. وطرحت خلال الجلسات تعديلات عدة من المقرر ان تدرسها اللجنة المالية. الكويت ـ أنور الياسين: