تباينت ردود الأفعال على تعيين السويدي هانز بليكس رئيساً للجنة (انموفيك) ما بين ارتياح امريكي لعودة الاجماع لمجلس الأمن والأسرة حاملة العضوية الدائمة, وثقة كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في حنكة وقدرة بليكس, وسخرية العراق من مرشح التسوية الفرنسي, واعتبار القرار الدولي تلبية لخطة امريكية بريطانية للقضاء على القدرات العراقية, وتجديد التحفظ على قرار مجلس الامن رقم 1284, في حين أثار بعض الخبراء والدبلوماسيين شكوكا حول قدرة بليكس على تحقيق اختراق في ملف اسلحة الدمار الشامل العراقية. ففي ساعة مبكرة من صباح أمس اختار مجلس الامن بالاجماع بليكس الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ليرأس لجنة الامم المتحدة الجديدة لمراقبة الاسلحة في العراق. واعلن سفير الولايات المتحدة لدى مجلس الامن ريتشارد هولبروك الذي ترأس بلاده الدورة الحالىة للمجلس القرار بعد اجتماع مغلق للمجلس. وعقب الاجتماع قال كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة انه سيصدر قرارا كتابيا بتعيين بليكس ليرأس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش المكلفة باتمام ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية. واضاف عنان عقب تلقيه ردا مكتوبا (سأمضي في عملية التعيين) . وقال الامين العام عن بليكس البالغ من العمر 71 عاما الذي تم الاتصال به هاتفيا اثناء قضائه عطلة في المنطقة القطبية (انه يمكن الاتصال به) . وتابع عنان بقوله ان بليكس (كان متابعا لعملية نزع التسلح منذ فترة طويلة للغاية وانا سعيد لاننا مجمعون علىه00 انه رجل يتمتع بخبرة كبيرة ويعرف ما هو بصدده) . وأشار عنان في رسالة موجهة الى ريتشارد هولبروك المندوب الامريكى لدى الامم المتحدة ورئيس مجلس الامن خلال شهر يناير الحالى الى ضرورة أبلاغ اعضاء المجلس بذلك حتى يتم الشروع في اتخاذ قرار وفقا للفقرة 5 من قرار مجلس الامن 1284 وهى الفقرة التى تنيط بالامين العام تعيين رئيس اللجنة. وقد وصف مندوب فرنسا الان ديجاميه رئيس مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق بالحياد00 وقال انه بمثابة الحل الوسط في ضوء رفض واشنطن لأى مرشح ينتمى الى البلدان النامية بينما رفضت الدول الثلاث (فرنسا وروسيا والصين) ايكيوس على اساس ان العراق لن يتعاون معه. وعلمت وكالة أنباء الشرق الاوسط ان الولايات المتحدة ايدت تعيين بليكس بعد شىء من التردد وبفضل جهود المندوب الفرنسى الذى لعب دورا هاما في هذا الصدد. وذكر دبلوماسيون ان فرنسا كانت قد اتصلت بهانز بليكس الذى يقضى اجازة في منطقة انترتيكا قرب الارجنتين في الاسبوع الماضى وابلغته بالاقتراح وبعد تردد في قبول المنصب اعرب عن استعداده للقيام بالمهمة في حالة اجماع جميع اعضاء المجلس على ترشيحه. ورداً على سخرية العراق على لسان مندوبه سعيد حسن وقوله ان بليكس لن يستطيع انجاز مهام نزع اسلحة العراق وترديده مقولة طارق عزيز نائب رئيس الوزراء التي ترفض اي رئيس للجنة انموفيك سواء كان شيطاناً او ملاكاً قال هولبروك اعتقد انهم (العراقيين) يلعبون لعبة خطرة جدا وسيضرون بانفسهم في نهاية الامر اذا استمروا في العرقلة0 ولنرى ما تفعل بغداد ولنأمل ان يكون لديهم بقية من حس سليم) . ويمنع العراق عودة مفتشي الامم المتحدة الى اراضيه منذ غادروها في ديسمبر عام 1998 قبل وقت قليل من شن الولايات المتحدة وبريطانيا هجوما جويا استمر اربعة ايام علىه ردا على عدم تعاون بغداد مع مفتشي الاسلحة الدوليين. وخلال السنوات التي قضاها بليكس في الوكالة الدولية للطاقة الذرية فانه ارسل متخصصين الى العراق ليتعاونوا مع فرق خبراء ايكيوس لكن منتقدين كثيرين يعتقدون ان جهود الوكالة الذرية لم تكن صارمة مثل عمليات التفتيش التي قامت بها اللجنة الخاصة للامم المتحدة. وفي الواقع فان الوكالة الذرية لم تكتشف برنامج العراق للاسلحة النووية قبل حرب الخليج عام 1991 على الرغم من سنوات من الزيارات لمحطات الطاقة الذرية لبغداد بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي التي تجيز الاستخدام السلمي للطاقة النووية. واضاف حسن ان الولايات المتحدة (تنتهك سيادة العراق ووحدة اراضيه بشكل يومي خارقة ميثاق الامم المتحدة يوميا وتقصف العراق عبر ما يسمى بمناطق حظر الطيران) . وذكر ان قرار ديسمبر لم يأخذ في الاعتبار انشطة التجسس السابقة التي مارسها اعضاء اللجنة السابقة التي كلفتها الامم المتحدة بنزع اسلحة العراق. وقال انه لا مجلس الامن ولا كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة (ازعجا نفسيهما بالتحقيق في هذه الانشطة للتأكد من حدوثها او عدمه) مشيرا الى التهم التي سبق توجيهها للجنة السابقة بأنها كانت تعمل كغطاء لانشطة تجسس امريكية على العراق. واضاف (نحن لا نتعاون لتنفيذ القرار 1284ر واللجنة الجديدة جزء من آلة كبيرة هي القرار 1284) . وعلى صعيد تجديد الرفض العراقي قال نزار حمدون وكيل وزارة الخارجية العراقية (ان الرفض العراقى للتعاون مع اللجنة الجديدة لمراقبة نزع الاسلحة العراقية لايتعلق بشخص رئيس اللجنة بل يأتى انسجاما مع الموقف المبدئي للعراق والذى يعتبر ان القرارات الدولية تأتى تلبية لخطة امريكية بريطانية للقضاء على القدرات العراقية) . واضاف وكيل وزارة الخارجية العراقية في حديث لراديو (مونت كارلو) ان لبغداد تحفظات على القرار برمته متهما مجلس الامن الدولى بالخضوع للهيمنة الامريكية ولغياب الثقة. وقال حمدون (ان لدنيا تحفظات جوهرية على القرار وعلى الشروط الواردة فيه وعلى الغموض الوارد فيه ولذلك لا اريد ان اخوض بمسألة اختيار رئيس اللجنة ,هذا الموضوع من مسائل مجلس الامن الذى علىه ان يتعامل معها وليس مطلوبا من العراق التعامل معه) . واضاف (انه ربما يكون المرشح الجديد مرشح تسوية بين اعضاء المجلس ولكن العراق ليس معنيا بمثل هذه التسوية) وقال (ان درجة عدم الثقة القائمة بين العراق ومجلس الامن بسبب الموقفين الامريكى والبريطانى وهيمنتهما على قرارات المجلس) . ورحب ريتشارد باتلر رئيس اللجنة المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية التي رحل اعضاؤها من العراق قبيل ضربة امريكية في ديسمبر 1998 بتعيين بليكس وقال انه (ادى عملا متميزا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. هذا تعيين جيد.. آمل الا يعارضه العراقيون) . وقال بول ليفنثال رئيس معهد المراقبة النووية وهي مؤسسة خاصة تراقب انتشار الاسلحة النووية ان سجل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العراق كان معيبا حتى بعد ان كشف منشق عراقي عن البرنامج النووي لبغداد عام 1995ر وقال ليفنثال في مقابلة (اذا لم يتوصلوا الى الدليل فانهم يخلصون الى انه لا دليل على وجود مشكلة) . واضاف قوله ان بليكس (يجب علىه ان يغير الاسلوب الذي سيتبعه مقارنة بما فعل في الوكالة الذرية) . ويقول المدافعون عن بليكس وهو وزير خارجية سابق للسويد ان بليكس سيعمل في ظل قواعد مختلفة عن تلك التي كانت في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهم يرجعون الىه الفضل في الكشف عن انتهاكات في كوريا الشمالىة. ومنذ عام 1995 وضعت الوكالة موضع التنفيذ تقنيات جديدة للتفتيش عن الاسلحة النووية. وشكك دبلوماسيون وخبراء نزع سلاح بالمنظمة الدولية في قدرة بليكس في الكشف عن الجزء المطمور في ملف اسلحة العراق. ـ الوكالات سعيد حسن يرد على تعيين بليكس. ـ أ.ف.ب