حذرت السلطة الفلسطينية من تجاوز موعد الثالث عشر من الشهر المقبل لانجاز اتفاق اطار الحل النهائي مع اسرائيل التي اتهمتها بعدم الجدية والتردد وسط كشف مصادر فلسطينية ان حكومة ايهود باراك رفضت اجراء المحادثات الماراثونية في الولايات المتحدة لتفادي الضغوط الامريكية في وقت خرج آلاف المتطرفين اليهود في مظاهرة بالقدس لاعلان رفض تقسيم المدينة المقدسة . وقالت مصادر فلسطينية مطلعة ان الحكومة الاسرائيلية أبلغت الادارة الامريكية رسميا رفضها الاقتراح الذي قدمته واشنطن استضافة المحادثات الماراثونية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية ضمن محادثات الوضع النهائي في مطلع الشهر المقبل. وذكرت المصادر ان اسرائيل تذرعت بالحاجة لأن تجرى المفاوضات في المنطقة ليتمكن المفاوضون من الاتصال السريع مع قياداتهم وانها عرضت عقد هذه المفاوضات في اسرائيل غير ان المصادر نفسها فسرت الرفض هذا بأنه يهدف من جهة لتقليص الدور الأمريكي في المفاوضات وللتخلص من ابداء الجديدة المطلوبة. من جهة اخرى رفض ايهود باراك رئيس الحكومة الاسرائيلة الذهاب الى داقوس يوم السبت المقبل ينبع من هذه الاعتبارات. وأوضحت المصادر ان واشنطن ستنصاع على الأرجح للرفض الاسرائيلي وستقترح على الجانب الفلسطيني عقد المفاوضات الماراثونية في المنطقة مع وعد بأن تحاول نقلها الى واشنطن في مرحلة تالية. من ناحيته قال نبيل أبوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان التوصل الى اتفاق اطار حول قضايا الوضع النهائي في الموعد المحدد يتطلب جدية من الجانب الاسرائيلي في المفاوضات. وأضاف: للأسف حتى الآن لا توجد جدية اسرائيلية كافية في سير المفاوضات مع الفلسطينيين. واعتبر في هذا الصدد الحديث عن تأجيل الموعد المقرر للتوصل الى اتفاق اطار وهو الثالث عشر من الشهر المقبل بأنه مؤشر على عدم الجدية. وقال أبوردينة من جانبنا نطالب باحترام الجدول الزمني في مذكرة شرم الشيخ. وأضاف: اما الحديث عن التأجيل والمماطلة فهو مؤشر على عدم الجدية واذا أراد الجانب الاسرائيلي التوصل الى الاتفاق في الموعد المحدد فإن بالامكان ذلك ولكن ذلك يتطلب قرارا سياسيا اسرائيليا. وتتحدث الأوساط الفلسطينية بأن الساعات الاربع والعشرين المقبلة ستكون جوهرية حيث ستتضح نتائج الجهود الأمريكية في دفع المفاوضات على المسار الفلسطيني الاسرائيلي الى الأمام. وذكر أبوردينة انه توجد جهود امريكية لكن حتى الآن لا توجد استجابة اسرائيلية والموقف الفلسطيني يتركز في المطالبة بتطبيق اتفاق شرم الشيخ في هذا الموضوع. وأضاف: سيكون الاسبوعان المقبلان وهي الأيام المتبقية للتوصل الى اتفاق اطار اختباراً لمدى جدية الجانب الاسرائيلي في التوصل الى اتفاق وأيضا اختبار لمدى فاعلية الدور الأمريكي. وكان ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الطاقم الفلسطيني لمفاوضات الوضع الدائم قال أمس الأول إن (تهرب إسرائيل من الالتزام بالموعد .. يشكل إخلالاً كبيراً وله نتائج ومضاعفات سلبية للغاية على مجمل العملية السلمية) . وقال عبد ربه في تصريحات صحفية انه (على الرغم من ان المنطقة ستشهد خلال الايام المقبل مفاوضات مكثفة تستمر حتى الشهر المقبل إلا أنني في واقع الأمر لست متفائلاً أو مطمئنا بشأن جدية اسرائيل في التوصل الى اتفاقية اطار في منتصف الشهر المقبل) . إلا انه أكد حرص الجانب الفلسطيني التزامه بمواصلة العمل من اجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه والتوصل الى اتفاق الاطار, مضيفا (نحن ملتزمون باجراء مفاوضات مكثفة ومتواصلة بيننا وبين الاسرائيلين) . وقال إن تلك المفاوضات ستبدأ في المنطقة وتنتقل لاحقاً الى واشنطن في مطلع فبراير, محملا الحكومة الاسرائيلية مسئولية أي تخلف عن هذا الموعد. في غضون ذلك تحرك اليمين الاسرائيلي لاجهاض أية تسوية حول القدس مع الفلسطينيين حيث خرج الآلاف من المتطرفين اليهود الليلة قبل الماضية في مظاهرة ضخمة اجتاحت الشطر الشرقي من المدينة المقدسة لرفض أي (تنازل) حول المدينة. وتجمع المتظاهرون خصوصا عند حائط المبكى, اهم الامكنة اليهودية المقدسة, قبل التوجه وهم يحملون المشاعل, الى جبل الزيتون بناء على دعوة من منظمة يمينية متطرفة تدعى (هذه بلادنا) . واكد المسئول عن هذه الحركة موشي فيجلينج (نتظاهر للتأكيد ان القدس وجبل الهيكل يعودان لشعب اسرائيل) . وقد رفع المتظاهرون ايضا لافتات كتب عليها (القدس في صميم امتنا) . غزة ـ ماهر إبراهيم: