سعت قيادة القوات الروسية للتغطية على فشل الحملة العسكرية في الشيشان, وارتفاع خسائرها في حرب الشوارع داخل العاصمة جروزني, واعلنت مقتل عشرة آلاف مقاتل شيشاني في الشهور الستة الاخيرة, في وقت راوحت القوات الروسية مكانها دون تحقيق تقدم وسط العاصمة. وفي موسكو بثت شبكة ان تي في التلفزيونية مشاهد القاء مئات الروس النظرة الاخيرة على جثمان الجنرال ميخائيل مالوفييف نائب قائد القوات في الشيشان وذكرت وكالة أنباء انترفاكس نقلا عن نائب رئيس الاركان الروسي فاليري مانيلوف أن الجيش الروسي يقدر عدد القتلى في صفوف المقاتلين منذ بدء القتال في منطقة شمال القوقاز في أغسطس الماضي بما يزيد على عشرة آلاف قتيل. ويشمل هذا الرقم الضحايا الذي سقطوا خلال القتال في جمهورية داغستان المجاورة للشيشان والتي غزاها المتمردون المسلمون في أغسطس, فضلا عن القتال في الشيشان والذي اشتعل بعد بدء الحملة الروسية في نفس الشهر. وذكر مانيلوف أن المقاتلين تكبدوا أكثر من 2,500 قتيل في داغستان, و7,500 في الشيشان حتى الان. ويشار إلى هؤلاء الضحايا في روسيا بأنهم المتمردون (الذين تمت تصفيتهم) . وقال مانيلوف ان الجانب الروسي في شمال القوقاز تكبد 1,173 قتيلا ونحو 3,500 مصاب. وتشتمل هذه الارقام الضحايا من كافة أفرع الجيش وقوات وزارة الداخلية الروسية. ولم يرد ذكر للضحايا من بين صفوف الميليشيات الشيشانية الموالية لروسيا فضلاً عن تجاهل خسائر القوات الروسية التي قدرت رسمياً الليلة قبل الماضية بنحو 3500 ما بين قتيل وجريح وقد دأبت تقارير وسائل الاعلام الروسية على التعبير عن شكوكها في مصداقية البيانات التي يصدرها الجيش الروسي عن أعداد الضحايا. وتقدر اللجنة المستقلة لامهات الجنود الروس القتلى من الجنود الروس بثلاثة آلاف جندي. وطبقا لانباء غير مؤكدة بثتها إنترفاكس فان القوات الروسية في الشيشان والتي يبلغ قوامها 140 ألف رجل, تواجه نحو 2,500 مقاتل في العاصمة جروزني فضلا عن 5,000 في الجبال الجنوبية. وعرض تلفزيون (ار تي ار) المملوك للدولة في نبأ له من مواقع المدفعية على مشارف العاصمة الجروزنية المحاصرة لقطات لاطلال المدينة التي يتصاعد منها دخان اسود كثيف وسط الدمار الذي اصاب المجمعات السكنية. وقالت اجهزة الاعلام الروسية ان نيران القناصة من المتمردين تعرقل تقدم القوات الروسية في وسط المدينة المحطمة التي مازال فيها نحو 40 الفا من المدنيين المحاصرين في مخابئ وليس لديهم طعام كاف. وقال جندي جريح في مستشفى لمحطة تلفزيون (ان تي في) التجارية ان المئات يحتضرون في جروزني. وقال جندي مصاب بجراح من شظايا اصابته ان الحرب ستبقي طويلا لان الكثير من الشيشان مستعدون للقتال. (هنا يقولون اننا محررون ولكننا في نظرهم معتدون) . وقال جندي اخر ان الحملة العسكرية لروسيا في الشيشان كانت سهلة في الشهرين الاولين حينما لاقت القوات الروسية مقاومة ضعيفة نسبيا واستولت سريعا على الاراضي المنخفضة في الشيشان. وقال الجندي الذي كان ممدا على سرير بمستشفى الى جانب صف من الجنود الجرحى الاخرين (ثم واجهنا جروزني) . واحتدمت المعارك قرب ميدان مينتوكا الرئيسي في جروزني لليوم الثالث مع محاولة القوات التحرك الى الامام في مواجهة نيران قنص شديدة. وقالت انترفاكس ان القوات الروسية باتت على مسافة 500 متر من الميدان الذي كان مسرحا لمعارك ضارية في الحرب التي نشبت بين عامي 1994 و1996 وانتهت بانسحاب الروس من الشيشان. والسيطرة على ميدان مينتوكا وهو مفترق طريق رئيسي يؤدي الى قلب المدينة ضروري لتحقيق مزيد من التقدم للقوات الروسية. غير ان تلفزيون (ان تي في) قال انه في قتال المدن الذي يمكن ان يعرقل فيه قناص ماهر تقدم سرية كاملة فان 500 متر طريق طويلة ولم يكن الجنود متفائلين بامكان تحقيق مكاسب اخرى سريعة. ونقلت انترفاكس عن المقاتلين قولهم انهم حولوا كل المجمعات السكنية التي تتألف من تسعة طوابق والمحيطة بميدان مينتوكا الى (حصون حقيقية) وانهم يستخدمون العديد من الممرات تحت الارض فيما بينها طرق امداد وهروب مغطاة. وعلى صعيد ابرز الخسائر الروسية اظهرت الصور التي بثتها شبكات التلفزة الروسية ان مئات الروس تجمعوا في وسط فلاديكافكاز لالقاء النظرة الاخيرة على جثمان الجنرال الروسي الذي قتل بعد اسر المقاتلين له. وبثت شبكة (ان تي في) الخاصة صور جثمان الجنرال مالوفييف. وكانت الصور التي التقطت بعيدة لكنها اتاحت التعرف على الجنرال الذي كان نعشه مكشوفا حسب التقليد (الارثوذكسي) . وكان مولادي اودوجوف مستشار الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف اعلن مؤخراً ان الجنرال الروسي اصيب بجروح خطرة لكنه لا يزال على قيد الحياة وهو في ايدي المقاتلين الشيشانيين. واكد الجنرال فلاديمير شامانوف قائد القوات الروسية في غرب الشيشان لشبكة (ان تي في) ان (قطاع الطرق (الشيشانيين) حاولوا اخذ جثمان الجنرال معهم) لكنهم (تخلوا عن ذلك) اثر تعرضهم لقصف مدفعي روسي. واضاف (كان من المستحيل (بالنسبة للشيشانيين) معرفة انه برتبة جنرال لانه لم يكن هناك اي شارات على بزته ولا يحمل اي اوراق ثبوتية) . وتابع (لقد علموا انه برتبة جنرال في وقت لاحق بعدما التقطوا محادثات على اللاسلكي لعسكريين روس) . ونقلت وكالة (ايتار تاس) عن الناطق باسم القوات المسلحة في منطقة لينينجراد يوري كلينوف ان جثمان الجنرال مالوفييف سينقل الى سان بطرسبورج حيث ستجري مراسم تشييع رسمية غداً الجمعة. وهي المرة الاولى التي يقتل فيها جنرال روسي في المعارك منذ بدء الهجوم البري على الشيشان في 1 اكتوبر الماضي.ـ الوكالات جنود روس يسدون آذانهم لدى تفجير قذائف المورتر داخل جروزني. ـ رويترز قوات الأمن الخاصة تتخذ ساتراً خلف دبابة تحسباً لهجمات المقاتلين. ـ رويترز