اطلع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس نظيره المصري حسني مبارك على نتائج محادثاته في واشنطن وبروكسيل وسط اعلان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الاتفاق على مفاوضات ماراثونية وشيكة ربما بمشاركة مسئولين امريكيين ورئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك الذي رجح عدم سفره الى دافوس السويسرية والمشاركة في قمة ثلاثية مقترحة مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون وعرفات والقاء الجانبين ظلال الشك على امكانية انجاز اتفاق اطار الحل النهائي بحلول موعده في فبراير المقبل. واطلع عرفات مبارك على المستجدات السياسية وما خلص اليه من اجتماعه بكلينتون ومسئولين في الادارة الامريكية خلال زيارته لواشنطن وما تم التوصل اليه في لقاءاته مع وزراء الخارجية الاوروبيين في بروكسيل. وقال وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث الذي كان احد مرافقي عرفات قبل بدء لقاء الرئيسين اننا قادمون الان من بروكسيل بعد لقاء مع 15 وزيرا اوروبيا وانه (عرفات) سيحرص على وضع الرئيس مبارك في الصورة الكاملة خاصة بعد عودة الرئيس مبارك من رحلته في دمشق وعمان واضاف قوله ان اجتماع امس هام جدا لتقييم الموقف بكل ابعاده وبحث التحرك المستقبلي الذي يلعب فيه الرئيس مبارك محورا اساسيا ويدرك عرفات اننا في حاجة الى حركة في مواجهة التباطؤ الاسرائيلي وعدم الاستجابة للاتفاقيات الموقعة. وفي المقابل صدر عن مكتب باراك امس بيان احبط مخططات عقد قمة ثلاثية مع كلينتون وعرفات على هامش مؤتمر دافوس الاقتصادي. وقال مكتب باراك في البيان ان (رئيس الوزراء يفكر في الغاء رحلته الى دافوس في ضوء حقيقة ان الرئيس كلينتون لن يمكث هناك الا ساعات قليلة خلال يوم السبت اليهودي مما سيحول دون عقد اجتماع معه او عقد قمة ثلاثية) مع عرفات. وقال مسئولون اسرائيليون ان باراك كان يعتزم السفر الى سويسرا مساء السبت بعد انتهاء السبت اليهودي فيما سيكون كلينتون هناك في ساعات النهار. وقال مكتب باراك (في ضوء ذلك وفي ضوء انكماش الاهمية الدبلوماسية للزيارة فهناك فرصة ان يبقى رئيس الوزراء في اسرائيل) وفي خطوة تهدف الى ارضاء الفلسطينيين قال مكتب باراك ايضا (قرر رئيس الوزراء امس عقد سلسلة اجتماعات مع المسئولين الفلسطينيين على مختلف المستويات بهدف تسريع خطى المباحثات معهم) وقال مكتب باراك (واشار رئيس الوزراء في مشاورات داخلية الى انه عازم على حث خطى المسار الفلسطيني جنبا الى جنب المسار السوري دون منح احدهما افضلية على الاخر) . وكان باراك ابلغ كلينتون بقرار تسريع المفاوضات خلال اتصال هاتفي الليلة قبل الماضية وسط تقارير عن مسئولين اسرائيليين قولهم ان باراك سيشارك بنفسه في هذه المفاوضات الوشيكة كما التقى امس السفير الامريكي الجديد لدى اسرائيل مارتن انديك. وقال رئيس الفريق الاسرائيلي للمفاوضات النهائية لصحيفة (الايام) الصادرة في رام الله انه سيبدأ وياسر عبد ربه رئيس الفريق الفلسطيني للمفاوضات النهائية خلال اليومين المقبلين المفاوضات المكثفة هذه للتوصل الى اتفاق الاطار. واضاف بمجرد عودة عبد ربه ( الذي رافق عرفات في اسفاره) ستبدأ مفاوضات مكثفة.. امل ان يتم ذلك في غضون اليومين المقبلين. واقر عيران بأن الطرفين لم يتفقا الى الآن على مكان لانعقاد هذه المباحثات التي ثمة اتفاق على ان تجري بصورة ماراثونية, دون ان يعطي تفاصيل عن مقترحات لاماكن قد تعقد فيها وقال القرار بهذا الشأن سيتم اتخاذه من قبل الجانبين نحن والفلسطينيين. ويقول فلسطينيون, انه تم بحث امكانية اجراء هذه المفاوضات في الولايات المتحدة الامريكية بمشاركة مسئولين من الادارة الامريكية حتى يكون بالامكان التغلب على الصعاب التي تواجه هذه المفاوضات بيد ان الادارة الامريكية لم تتخذ قرارا بهذا الشأن انتظارا لمشاورات ستجريها مع الحكومة الاسرائيلية. ويقول عيران: انه لايوجد الى الان قرار بشأن مشاركة الولايات المتحدة في المفاوضات التي لم يتبق لموعد انتهائها وفق مذكرة شرم الشيخ سوى 3 اسابيع وقال: الى الان يوجد قرار بهدا الشأن انه قرار مشترك علينا ان نتخذه نحن والفلسطينيين. ويقول المسئولون الفلسطينيون والاسرائيليون ان المفاوضات التي جرت حتى الان تواجه صعوبات عدة بسبب الفجوة الواسعة ما بين الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي. وقال عيران بهذا الشأن من الصعب التوصل الى اتفاق اطار في الموعد المحدد ولكننا سنبذل كل جهد من اجل تحقيق هذا الاتفاق وهذا ما سنفعله في المفاوضات المكثفة. الى ذلك قال عيران للصحافيين انه لم يتلق اية تعليمات من رئيس الوزراء الاسرائيلي بأن تشمل مفاوضات الحل النهائي اجزاء من القدس وقال: سمعت في الاذاعة الاسرائيلية ان رئيس الوزراء اصدر تعليماته لي بشأن القدس في الحل النهائي ولكن في الحقيقة لم يكن هناك اي قرار بأن تشمل هذه المفاوضات اي جزء من القدس بالطبع فان موضوع القدس على الاجندة للحل النهائي ولكن لهم اي قرار او تعليمات من رئيس الوزراء بهذا الشأن. وكان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي اصدر بيانا نفى فيه ان يكون باراك قد اوعز الى الطواقم الاسرائيلية بدراسة امكانية ادراج بعض القرى في القدس في اطار المناطق التي سيتم تسليمها الى السلطة الفلسطينية بعد اخراجها من نفوذ مدينة القدس وجاء في البيان (رئيس الوزراء لم يغير من موقفه بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة القدس) وجاء البيان تعقيبا عن انباء تحدثت في الآونة الاخيرة عن امكانية تسليم مثل بيت حنينا وشعفاط وابوديس الى السلطة الفلسطينية. و اعرب عبد ربه من جهته امس عن تشاؤمه ازاء امكانية انجاز اتفاق اطار حول مفاوضات الحل النهائي مع اسرائيل في موعده المقرر منتصف فبراير المقبل. وقال عبد ربه (لست متفائلا) ازاء التوصل الى اتفاق اطار في موعده. لكن عبد ربه الذي كان يتحدث للصحافيين اثر وصوله مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى غزة قال ان الفلسطينيين على استعداد للدخول في مفاوضات مكثفة مع اسرائيل تحقيقا لهذا الهدف. وكان رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض بشأن قضايا الفترة الانتقالية صائب عريقات قد صرح في وقت سابق أمس الاول بأن مفاوضين فلسطينيين وإسرائيليين اجتمعوا لمدة أربع ساعات في القدس لمناقشة تأخر إسرائيل في تسليم 6ر 1 في المائة من أراضي الضفة الغربية إلي السيطرة الفلسطينية و11 موضوعا آخر. وصرح عريقات للصحفيين بأن الاجتماع عقد في (جو إيجابي) , معبرا عن الامل في أن يتم تسليم الاراضي (في أقرب وقت ممكن) . وقال أنه ناقش مع نظيره الاسرائيلي عوديد عيران المناطق التي يرغب الفلسطينيون في تسلمها مثل أبو ديس ورام المجاورتين لمنطقة القدس ولكنه رفض الخوض في تفاصيل أخرى. وأضاف عريقات قائلا (إنني لا أرغب في ذكر كافة التفاصيل ولكنني أرغب أن أقول أن المناقشات جرت في جو إيجابي) . ومن جانبه, قال عيران أن الخرائط التي توضح المناطق التي سيتم تسليمها لم تناقش خلال الاجتماع. وأضاف أن وفده استمع إلى أفكار الفلسطينيين وأن القرار بشأنها ستتخذه الحكومة الاسرائيلية بعد مناقشة تلك الافكار. باراك لدى استقباله مارتن انديك.ـ أ.ف.ب