وسط اعتبار دمشق المفاوضات متعددة الاطراف كسب مجاني لاسرائيل اكدت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت حصول تقدم في المفاوضات السورية الاسرائيلية رغم الخلافات الموجودة, في وقت توجه طيران اسرائيليان الى واشنطن لبحث تعديلات ورقة العمل الامريكية لاستئناف هذه المفاوضات وتفاؤل اسرائيلي بانجاز السلام بحلول مايو المقبل بدده وزير مفاوض بابداء موقف متصلب ازاء المطالبة بـ 17 مليار دولار ثمنا للسلام والاصرار على محطة انذار مبكر على قمة جبل الشيخ في الجولان. وفي تصريح صحافي ادلت به على هامش اجتماع لمجلس الامن الدولي في نيويورك قالت اولبرايت اعتقد باننا حققنا تقدما في شيبردزتاون, في فيرجينيا الغربية حيث جرت سلسلة من المناقشات في اوائل يناير. واعربت اولبرايت عن ارتياحها لتشكيل اربع مجموعات عمل حول اكثر الموضوعات صعوبة اي ترسيم الخطوط وتطبيع العلاقات والضمانات الامنية ومشاكل الموارد المائية. واضافت انه فضلا عن ذلك, جرت المناقشات على مستوى رفيع اذ قاد الوفد الاسرائيلي, رئيس الوزراء ايهود باراك والوفد السوري وزير الخارجية فاروق الشرع. وقالت اولبرايت ان الطرفين اعتمدا مقاربة مختلفة حيال طريقة استئناف المناقشات واضافت ان واشنطن لا تزال مصممة على استخدام كل ثقلها للوصول الى اتفاق سلام. وكان باراك قال الاحد خلال اجتماع للحكومة الاسرائيلية سنعلن ترسيم الحدود بعد تلقي اجوبة حول الترتيبات الامنية وحول طبيعة السلام ومواصلة تزويدنا بالمياه القادمة من الجولان. وكان متحدث باسم حكومة باراك قال ان الخيرين الاسرائيليين اوري ساجي وموسي كل شنونسكي توجها امس الى واشنطن لعرض ملاحظات اسرائيل حول ورقة العمل الامريكية بهدف استئناف المفاوضات مع سوريا بعد تعليقها. وأعرب نواف مصالحة نائب وزير الخارجية الاسرائيلى عن تفاؤله بامكانية توقيع اتفاق سلام اسرائيلى سورى فى موعد اقصاه شهر مايو المقبل. وقال مصالحة فى حديث للاذاعة العبرية ان الرئيس السورى حافظ الاسد وايهود باراك معنيان بانهاء المفاوضات قبل رحيل الرئيس الامريكى بيل كلينتون عن البيت الابيض بعد الانتخابات الامريكية التى ستجرى فى اكتوبر من العام المقبل. لكن وزير العدل الاسرائيلي بيلين قال ان اسرائيل معنية بمواصلة المفاوضات مع سوريا.. لكننا لن نفعل كل شيء مقابل اي ثمن. وأعرب الوزير امنون شاحاك عضوالوفد الاسرائيلى المفاوض مع سوريا عن اعتقاده بأن الازمة الحالية فى المفاوضات مع سوريا لا يعدو كونها أزمة تكتيكية مشيرا الى ان الجانبين الاسرائيلى والسورى معنيان باحلال السلام وهناك احتمال جيد لاستئناف المفاوضات. ونقلت الاذاعة العبرية امس عن شاحاك قولة انه يتوقع أن تشهد المفاوضات الاسرائيلية السورية أزمات صعبة فى المستقبل قد تؤدى الى تعليق عملية التفاوض مرة أخرى. لكن شاحاك ابدى مواقف متصلبة في لقاء مع الاسوشيتدبرس امس, اكد خلالها ان اسرائيل تسعى وباصرار للحصول على صواريخ توماهوك الامريكية. كما اكد ان تل ابيب تطالب امريكا بـ 17 مليار دولار ثمنا للسلام مع سوريا وقال: كم دفعوا في حرب الخليج الثانية لحماية مصالحهم النفطية.. ألا يجب ان يدفعوا هذا المبلغ لاقامة سوق شرق اوسطي لبضائعهم وانتاج شركاتهم. واصر شاحاك في حديثه على المطلب الاسرائيلي باقامة محطة انذار مبكر على قمة جبل الشيخ في الجولان المحتل, لمراقبة تحرك كل جندي اسرائيلي, اضافة لرقابة الاقمارالصناعية التي قال ان اسرائيل تمتلكها سلفا. دمشق من جهتها صرفت امس اهتمامها للمؤتمر متعدد الاطراف المزمع عقده في موسكو اول الشهر المقبل. وقالت صحيفة تشرين في مقال افتتاحي كتبه رئيس تحريرها محمد خير الوادي في واقع الامر, لا يوجد أي مسوغ لاستئناف المحادثات المتعددة الاطراف, فحكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) باراك لم تتخل عن المشروعات العدوانية التوسعية. وأضافت الصحيفة أن المبادرة إلى الدعوة لاستئناف المفاوضات المتعددة الاطراف هو خطأ جسيم لانه يمثل مكافأة مسبقة تمنح لاسرائيل دون أن تبدي هذه الاخيرة أية رغبة فعلية في بناء السلام العادل المنشود. وقالت تشرين دمشق لا تريد تقديم مكافآت مسبقة, ودونما جدوى إلى السماسرة الاسرائيليين الذين يخدعون العالم ويبيعونه أوهاما وأكاذيب. وحذرت تشرين من أن إسرائيل تحاول الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب المادية, دون أن تقدم بالمقابل شيئا, وأضافت أن إسرائيل تسعى لابتزاز الادارة الامريكية عسكريا وماليا بغية اقتناص مزيد من صفقات السلاح ولطش مليارات إضافية من الدولارات من الخزانة الامريكية. وأعربت الصحيفة عن خشيتها من أن تسفر مثل هذه الاجتماعات عن مزيد من التعنت في المواقف الاسرائيلية وأن تبعثر الجهود الدولية السلمية لان إسرائيل ستفهم ذلك على أنه مكافأة مسبقة وتعبير عن رضا العالم عن سياسة الحكومة الاسرائيلية الحالية. ـ الوكالات