امتنع الرئيس الروسي بالانابة فلاديمير بوتين عن تحديد موعد نهائي لانتهاء الحرب في الشيشان, مستبعدا اي علاقة لها بالانتخابات الرئاسية المقبلة, في وقت تزايدت حدة الانتقادات للحملة العسكرية الفاشلة حسب وسائل الاعلام الروسية, وواصلت الطائرات الروسية قصف العاصمة جروزني وشنت اكثر من 160 غارة امطرت احياءها بالقذائف وصواريخ جو ــ أرض, لفتح الطريق امام القوات الساعية لزحزحة المقاتلين الشيشان عن مواقعهم, ودارت اعنف المعارك في ميدان مينوتكا الذي زعم الروس الاستيلاء عليه منذ اسبوع. وقال بوتين لمحطة تلفزيون (ار. تي. ار) ان توقيت العملية تحددها اعتبارات عسكرية تماما. لن يتم ربطه بأي تاريخ على الجدول السياسي. وقال بوتين الليلة قبل الماضية انه لا يوجد موعد محدد لسحق الجيش لمقاومة الثوار الا ان الجيش اشار الى انه يريد الانتهاء من الحملة العسكرية خلال شهر. واصبح بوتين اكثر الساسة شعبية في بلاده بسبب اسلوب ادارته للصراع في الشيشان كما جعله المرشح المفضل للفوز في الانتخابات الرئاسية التي تجرى في 26 مارس. الا ان ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف القوات الروسية يمكن ان يعرقل من احتلاله للمركز الاول في استطلاعات الرأي رغم قوله ان الاعتبارات السياسية لن تجبره على تغيير اسلوب الحرب. واحرزت القوات الروسية تقدما يسيرا في الشيشان في المرحلة الاولى من حملتها التي بدأت في سبتمبر الا انها واجهت بعد ذلك مقاومة ضارية من الثوار في جروزني والمخابئ الجبلية في الجنوب. وقال الجيش ان القوات اشتبكت مع الثوار في الممرات الجبلية في ارجون وفيدينو وهما المعقلان الرئيسيان للثوار في المنطقة. واندلعت اشتباكات عنيفة بالقرب من قرى دوبا يورت وتشيشكي وداتشو بوروزي. وقصفت الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر الروسية اهدافا في العاصمة الشيشانية جروزني فجر امس فيما استؤنفت الاشتباكات بين الثوار والقوات الروسية. ونقلت وكالة انترفاكس عن مصادر عسكرية في موزدوك حيث توجد القاعدة الرئيسية الاقليمية للجيش الروسي قولها ان المعارك تدور في انحاء جروزني في حين تركز اشد قتال حول ميدان مينوتكا بوسط العاصمة وجسر سكك حديدية مهم. ويقع ميدان مينوتكا الذي شهد اشتباكات ضارية اثناء الحرب الشيشانية الاولى بين عامي 1994 و1996 والتي ادت لانسحاب موسكو من المنطقة على بعد عدة دقائق بالسيارة من وسط جروزني. ويربط الجسر الذي يقع فوق نهر سونحا بين شطري المدينة. وقالت الوكالة ان الطائرات وطائرات الهليكوبتر نفذت رغم الطقس السيئ اكثر من 016 طلعة خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية بما يعادل ضعف معدل طلعاتها تقريبا خلال الاشهر الماضية. ووجهت الغارات لمواقع الثوار في جروزني وجنوب الشيشان. وشنت القوات الروسية موجتها الثانية من الهجمات المكثفة ضد جروزني منذ اسبوع. وكانت محاولتهم الاولى للاستيلاء على العاصمة المحاصرة قد باءت بالفشل في بداية العام الجديد في مواجهة المقاومة الضارية للثوار. الا ان تلفزيون (ان.تي.في) قال ان المكاسب اليومية التي يحققها الجيش لا تزيد على مئة متر. ولم تتمكن الطائرات من مساعدة القوات فعليا لقربها الشديد من الثوار الذين يشتبكون معهم عادة في قتال متلاحم. من جهة اخرى ذكرت قناة تلفزيون أو.أر.تي في موسكو أن القوات الروسية بدأت في ساعة مبكرة من صباح امس محاولات لطرد القناصة المقاتلين في العاصمة الشيشانية جروزني من مواقعهم, فيما يستمر القتال العنيف من أجل السيطرة على ميدان مينوتكا بوسط المدينة. وقالت أو.أر.تي أن الطائرات القاذفة تقلع تباعا منذ الصباح من مقر قيادة القوات الروسية في القوقاز بموزدوك في أوسيتيا الشمالية, لشن غارات ضد مواقع المقاتلين في الشيشان. وشددت وسائل الاعلام من حملة انتقاداتها للحرب في الشيشان معتبرة ان كلفتها المادية والبشرية صارت باهظة ومكاسبها ضئيلة. ونفت قيادة القوات الروسية تقديرات لوسائل الاعلام تفيد بأن نحو 50 جنديا روسيا قتلوا منذ يوم الاحد الماضي في الشيشان, وقالت أن القوات الروسية تكبدت خمسة قتلى وثمانية جرحى. وكانت وسائل الاعلام الروسية قد شككت بشدة في التقديرات الرسمية المعلنة للخسائر البشرية في الشيشان, وأذاعت تحقيقات وتقارير تتضمن أدلة على أن حجم الخسائر الروسية أكبر بكثير مما هو معلن. ــ الوكالات شيشانيات يحملن متعلقاتهن في مخيم للاجئين ــ أ.ب متعلقات الجنود الروس من القوات الخاصة ملقاة على الجليد اثناء تغيير النوبات ــ أ.ف.ب