اجاز اجتماع مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم في جلسته الاولى التي عقدت صباح امس, تحت حراسة امنية مشددة اثارت حفيظة الاعضاء المشاركين ودهشتهم, توصيات لجنة الوساطة المكلفة باحتواء الخلاف بين الرئيس السوداني عمر البشير وامين عام الحزب حسن الترابي بعيدا عن اجواء (التعبئة الهتافية) التي تميز بها الاجتماع السابق . وقد ابعدت التوصيات الترابي عن التدخل في العمل التنفيذي وابقت عليه امينا عاما للحزب والبشير رئيسا للمؤتمر العام واعطته حق ترشيح وزراء حكومته مع منح الهيئة القيادية للمؤتمر حق الاعتراض, ولجنة العشرة حق المحاسبة واعفاء الحكومة. واوضح الدكتور يس الحاج عابدين مقرر الهيئة القيادية في حزب المؤتمر الوطني وابرز انصار الدكتور الترابي ان الاجتماع نجح في احتواء الخلافات بايجاد حلول عملية لعلاقة الحزب بالدولة من خلال التمسك باجازة توصيات لجنة الوساطة برئاسة الدكتور عبدالرحيم علي رئيس هيئة الشورى والتي وجدت شبه اجماع بين المؤتمرين. واضاف عابدين ان الاجازة تمت بالتراضي وبعيدا عن اجواء التعبئة الهتافية التي تميز بها اجتماع هيئة الشورى السابق. وقال المقرر في تصريحات (للبيان) ان توصيات لجنة الوساطة نصت على ابقاء الترابي امينا عاما للحزب والبشير رئيسا للمؤتمر العام على ان تخضع نسبة تمثيل الولايات في عضوية هيئة الشورى لمزيد من التداول,. وتجدر الاشارة الى ان الولايات كانت تملك حق الانتخاب لـ 75% من اعضاء هيئة الشورى البالغة 500 عضو . ومن ناحيته قال امين بناني عضو هيئة الشورى ونائب رئيس اللجنة القانونية بالبرلمان واحد ابرز المناصرين للبشير ان الاجتماع قد حسم جميع الخلافات التي نشأت بفعل تداخل الصلاحيات بين الحزب ورئاسة القصر وتبعا للوائح الجديدة فان مهمة الحزب الحاكم تقتصر على وضع الموجهات والمبادىء العامة للسياسات دون التدخل في تفاصيل التنفيذ. كما اعطت الهيئة القيادية من خلال اللجنة العشرية التي تضم البشير ونائبيه والترابي ونائبيه ورئيس الهيئة النيابية في البرلمان الى جانب ثلاثة اعضاء جدد من بينهم الدكتور عبدالرحيم حق محاسبة الحكومة واعفاءها. واكد بناني ان البشير تم اعطاؤه حق ترشيح وزراء حكومته مع اعطاء الهيئة القيادية حق الاعتراض على اي وزير ترى عدم اهليته اذا دعمت ذلك بمبررات موضوعية, وقال ان التوصيات التي اجازها اجتماع هيئة الشورى قد ابعدت الترابي بشكل مباشر من اي تدخلات في العمل التنفيذي ووصفها بانها حجمت من دوره وسحبت العديد من صلاحياته السابقة لصالح البشير. وذكر الصافي سليمان رئيس القطاع الاقتصادي السابق وهو من المحايدين ان القرارات في مجملها جاءت لوقف الازدواجية السابقة في اتخاذ قرارات الدولة التي تم تقنينها الآن باعتبارها جزءا من صلاحيات رئيس الجمهورية بحكم رئاسته للجنة الخاصة داخل الهيئة القيادية والتي من بين مهامها محاسبة الحكومة وتشكيلها. وكانت بداية الجلسة قد شهدت بعض الاعتراضات من انصار الترابي بتأجيل النقاش والتصويت الى المساء الا ان الغالبية رفضت الاقتراح عند طرحه لاخذ الرأي من المؤتمرين (ولاحظت (البيان) ) ان البشير كان من بين الذين قاموا برفع ايديهم بالاعتراض على تأجيل النقاش. وفسر المراقبون سقوط الاقتراح الذي قدمه الدكتور علي الحاج نائب الترابي بانه مؤشر للدعم الجديد الذي بدأ يجده البشير في قواعد المؤتمر الوطني. وكان مالا يقل عن 525 عضوا في الحزب الحاكم يمثلون قوام مجلس الشورى احتشدوا في ساعة مبكرة من الصباح في القاعة الكبرى بالمركز العام للحزب. وبدا الاعضاء وهم يتوافدون على المقر قلقون ومتوجسون خاصة للاجراءات الامنية المشددة التي احيط بها مكان الاجتماع حيث اغلقت كل الطرق المؤدية من والى المركز العام. واحيطت القاعة الكبرى بشكل كامل برجال الشرطة والامن واوحت تلك الاجراءات بان حدثا هاما سيقع داخل اروقة الاجتماع. واخذ الاعضاء في التحلق حول القيادات العارفة ببواطن الامور في المؤتمر الوطني وشهد فناء قاعة الاجتماع قبل بدايته تجمعات كثيفة وتبادلا للنقاش بين الاعضاء القادمين من الولايات وقيادات الحزب, خارج القاعة كان المشهد يوحي للناظر انه في ساحة حرب لا في حي العمارات شارع واحد اجمل احياء الخرطوم حيث وزعت قوات الامن المدججة بالاسلحة والهراوات على امتداد سور القاعة وفي البنايات المجاورة. وصل الترابي الى قاعة الاجتماع في وقت مبكر وتجمع حوله عدد من الاعضاء وسرعان ما دلف الى قاعة الانتظار الملحقة بالقاعة الكبرى على خلاف عادته السابقة حيث كان يمكث مع الاعضاء بالخارج وبدت عليه بصورة واضحة علامات عدم الرضا بما سيتم في الاجتماع, اما البشير فقد وصل في تمام الساعة العاشرة متأخرا ساعة كاملة عن الموعد المحدد للاجتماع وفور وصوله اخذ الاعضاء مواقعهم داخل القاعة وشرعت المنصة في اجراءات بداية الاجتماع الذي استمر لاكثر من سبع ساعات, خرج بعدها الاعضاء للاستراحة.