تراوحت ردود أفعال الاسرائيليين امس بين الانكار وبين الخزي والعار بعد الكشف عن مجزرة الطنطورة التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 200 من الفلسطينيين المدنيين في عام 1948 والتي فاقت في بشاعتها مجزرة دير ياسين الشهيرة.ووسط الشعور بالصدمة, جرت محاولة للتراجع من جانب شلومو أمبر, الجندي الذي كان يعمل في صفوف الجيش الاسرائليي في حرب عام 1948 والذي قال في تصريحات نسبتها الصحف له امس أن ما نقله عنه الباحث . وكان كاتس قد كشف عن تفاصيل وأبعاد المجزرة, التي لم تتسرب أي معلومات عنها حتى الان, في بحث أعده لرسالة الماجستير وذلك استنادا إلى شهادات لاجئي القرية وجنود شاركوا في العمليات التي جرت عام 1948. وقالت صحيفة (معاريف) العبرية في عددها الصادر امس انه لا شك أن هذا البحث الذي يحمل عنوان (خروج العرب من قرى منحدرات الكرمل الجنوبي في العام 1948) يشكل (مادة متفجرة) . وأضافت نقلا عن كاتس أنه نفسه احتار كثيرا قبل أن يقرر المضي قدما في بحثه حيث أن (هناك أشياء من الافضل السكوت عنها) . وقال كاتس في توضيحه لما يقصده أن(هناك اعتبارات هي بمثابة إخراج الدببة من الغابة. بمعنى إعادة طرح قضايا حساسة قد تؤدي إلى وضع الجنود الذين خاضوا حرب ,1948 على مختلف رتبهم, وكذلك القيادة المدنية أمام اختبار لاخلاق وقيم لا تتفق مع العصر الحاضر .. بعد مضي خمسين عاما .. وفي وقت كانت فيه الظروف مغايرة وما زال قائما الشعور بالخطر الذي كان يتهدد قيامنا عام 48) . ورغم محاولة كاتس التنصل من شهادته, فقد اعتبر عدد من المؤرخين مثل مئير بعيل أن ما ورد في البحث لا بد وأن يكون صحيحا لان الباحث يتمتع بمصداقية ونزاهة معروفتين. إلا أن آخرين مثل البروفيسور يواف جلبار من جامعة حيفا رفضوا هذا البحث ووصفوه بأنه يقوم على شهادات شفوية فقط وأنه لا يمكن إثبات وقوع المجزرة. وأصر آخرون على اعتبار أن ما جرى في طنطورة جريمة حرب, مثل البروفسور آسيا كشير, واضع لائحة القواعد الاخلاقية في الجيش الاسرائيلي الذي قال أنه (يدور الحديث حول بحث هام يجب الانشغال به, وعدم التحفظ في القول أن ما حصل هناك هو سيئ جدا والحرص على عدم تكراره ثانية) . أما إيلان بابيه المؤرخ في جامعة حيفا فقد اعتبر أن الكشف عن المجزرة حدث في غاية الاهمية لانه, ضمن أشياء أخرى, يوضح للاسرائيليين بشكل أكبر معنى وحجم (النكبة) , وهي الكلمة التي يصف بها الفلسطينيون ما حدث لهم في عام 1948. أما الناطق العسكري الاسرائيلي فقد اكتفى بالقول بأنه وفقا للمعلومات المتوفرة لدى الجيش فإنه لا يوجد أي دليل على وقوع المذبحة. ــ د.ب.أ