تصاعد الحديث بقوة في الكويت عن اجراء تغيير وزاري مرتقب مع عودة ولي العهد ورئيس الحكومة الشيخ سعد العبدالله الصباح الى البلاد من رحلة علاجية وترؤسه اجتماع الحكومة اليوم والقائه كلمة (مكاشفة) على مسامع الوزراء والشعب . وتعليقا على مايدور حاليا في الدواوين وصفحات الصحف رفض النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الجابر التعليق على ما يتردد عن نية اجراء تعديل وزاري في الوقت الحاضر. وقال ان (هذا الموضوع من اختصاص رئيس الحكومة, وهو موجود فاسألوه) . وكان النائب مسلم البراك قال (ان هناك من يطلق اشاعات عن تعديل وزاري مرتقب, ويريد هؤلاء تثبيط معنويات النواب, والحؤول دون ملاحقة الوزراء الذين يقصرون في عملهم) . من جانب آخر, اعرب الشيخ صباح الاحمد عن امله في ان تتواصل الاجتماعات النيابية لترسيخ مبادىء التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية, وحول رأيه في الاجتماع النيابي الذي دعا اليه رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي في الثلاثاء الماضي وحضره 32 نائبا قال: (ان أملنا كبير بنواب المجلس لتعزيز مبادىء التعاون التي ننشدها) . وكان نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار صرخ بان الحكومة ترحب بما انتهى اليه النواب من آراء او قرارات. غير ان النائب البراك رفض بعض التصريحات المتعلقة بتحديد الوقت المخصص لتكلم الاعضاء خلال المناقشات التي تدور داخل القاعة, واعتبر ان (بعض الآراء مؤسفة, لانها ركزت على تقنين فرص الحديث للنواب بحيث لاتجدد مهلة كلام النائب المحددة بخمس دقائق) , وقال ان (هذه الآراء تخالف اللائحة الداخلية) . في غضون ذلك, يترأس الشيخ سعد العبدالله جلسة الوزراء اليوم وهي الاولى بعد عودته من رحلة العلاج, وسيكاشف مجلس الوزراء والشعب من خلال كلمة يلقيها يحرص ان يضع فيها النقاط على الحروف لبعض الامور التي ظهرت على الساحة المحلية اثناء وجوده في الخارج, والتي اظهر عدم رضاه عنها في كلمته بعيد وصوله. وسيركز الشيخ سعد في كلمته على الوحدة الوطنية ووحدة الصف والبعد عن الفتن التي من شأنها تمزيق المجتمع الكويتي, وسيطالب الجميع بالابتعاد عن الاتهامات والسباب والقذف. كما سيطرح آلية جديدة ستتبع في العمل الحكومي, وهي اعطاء كل وزير صلاحيات وعليه ان يتحمل مايتخذه من قرارات وستتم محاسبته في مجلس الوزراء قبل ان تتم محاسبته من نواب الشعب في مجلس الامة. وقالت مصادر وثيقة الاطلاع انه نظرا لما تتطلبه المرحلة الحالية والمقبلة من انجاز فان ولي العهد سيتطرق الى عدة امور منها العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعة من اجل مستقبل الكويت. وسيركز على آلية العمل التي ترتكز على التنفيذ لعدة قضايا اهمها الانفتاح الاقتصادي والامن والاعلام بمختلف اشكاله بالاضافة الى ما يتعلق بالنواحي الاجتماعية والخدمات العامة التي ستسير عليها الدولة في الالفية الثالثة. وسيؤكد اهدافا اساسية ابرزها: عودة الكويت كمركز مالي واقتصادي بالمنطقة ودوران عملية الاقتصاد بكفاءة وسيؤكد اهمية الامن والامان للمواطنين والمقيمين وتحقيق العدالة الاجتماعية ودعوة المواطنين والقطاع الخاص للمساهمة والمشاركة في بناء كويت القرن الحادي والعشرين. ورجحت المصادر ان هناك تعديلا وزاريا غير محدود, وقالت: (لكن لا نعلم هل سيكون ذلك في فبراير المقبل ام ذلك) ؟ لكن مصدرا حكوميا رفيع المستوى قال من جهته لاتغيير حكوميا خلال المرحلة المقبلة كاشفا عن وجود تجانس بين اعضاء الحكومة الحالية واصفا الدعوات الى اجراء مثل هذا التغيير بالاماني التي تطلقها بعض القوى السياسية من خارج مجلس الامة سعيا وراء مكاسب خاصة بها. وقال المصدر ان هناك تيارات سياسية ترى ان التشكيل الحكومي الحالي وفي ظل التوجه الانفتاحي الذي تتبناه الحكومة لايحقق الطموحات المرجوة الامر الذي دعاها الى اطلاق مقولات التغيير الوزاري وهو امر لن يحدث وان الوزراء الحاليين باقون في مواقعهم. ونبه المصدر الحكومي الى وجود قوى يهمها افشال العلاقة بين السلطتين وتعمل دائما على ايجاد مواقع ارباك في هذه العلاقة بين الحكومة والمجلس وتحاول دائما ان تصف اداء الحكومة بالقاصر والعاجز في الوقت الذي يلمس الجميع فيه ان اداء الحكومة الحالي حتى الآن لا بأس به وان لم يكن متكاملا الا انه لم يصل الى المرحلة (الكارثية) التي يصفونها بها. وكشف المصدر عن ان الشيخ سعد متفهم لاداء الحكومة وراض عن اسلوب عملها وليس في نيته اجراء اي تعديل او تغيير حيث يحظى الوزراء الحاليون بثقته مشيرة الى ان ماكان يزعجه خلال فترة الفحوصات الطبية في الخارج هي تلك (المناوشات) التي تحدث على صفحات الجرائد وهو الامر الذي سيجند نفسه له خلال المرحلة المقبلة حيث سيعمل على وضع آلية لترسيخ الاستقرار ودرء الشائعات التي بدأت تثار حول وجود خلاف بين الصف القيادي في الدولة. واكد ان هناك شبه اجماع حكومي مدعوم بتوجهات نيابية على ان المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تدعيم الجانب الاقتصادي وفق سياسة متكاملة تراعي وضع الدولة المالي وما آلت اليه الامور نتيجة الانغلاق الامر الذي حتم السير بخطط انفتاح امني واعلامي وسياسي واجتماعي تلتزم التوجه الحكومي لتفعيل الوضع الاقتصادي مشيرا الى ان هذا الامر سينطلق مع الاحتفالات بالعيد الوطني وعيد التحرير وخلال مهرجان (هلا فبراير) خصوصا وان الاوقات العالية التي كانت تعارض هذا التوجه بدأت تنحسر عما كانت عليه في الاعوام الماضية بعد ان تيقنت من صحة التوجه الحكومي فيما بدأت تظهر اصوات الترحيب والدعوة الى كسر طوق الجمود. وتوقع المصدر ان يحضر ولي العهد جلسة مجلس الامة يوم الثلاثاء المقبل مشيرا الى انه سيتحدث عن المواضيع التي تختلج في نفسه بشأن علاقة السلطتين وسيضع الكثير من النقاط فوق الحروف بشأن برنامج الحكومة ومراحل تنفيذه كما سيغلق حديثه الباب امام التكهنات الدائرة الآن عن التغيير الحكومي خصوصا وان الحكومة باركت التوجه النيابي الذي اسفر عن اجتماع رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي مع عدد من النواب بشأن تحديد الاولويات. وشدد المصدر في ختام تصريحه على القول بان القوى التي يراودها امل في ايجاد مواطن التوتر بين السلطتين وبالتالي اجراء تغيير حكومي عليها ان تفقد الامل من هذا التوجه خلال المرحلة المقبلة لان الواقع يقول ان هناك حكومة لديها برامج اصلاحية تسعى لتنفيذها وان هناك كتلة كبيرة من النواب تبارك هذا التوجه الحكومي وتسانده.