توفي امس رئيس الوزراء اللبناني الاسبق صائب سلام الذي لعب دورا بارزا قبل ا ندلاع الحرب الاهلية في لبنان عام 1975, عن 95 عاما نتيجة توقف عمل القلب كما اعلنت عائلته.وسيتم ظهراليوم تشييع الفقيد الذي نعاه رئيس الوزراء سليم الحص كزعيم وطني نذر حياته لخدمة لبنان والعرب, واصدر قرارا باعلان الحداد الوطني وتنكيس الاعلام لمدة ثلاثة ايام . وقد شغل صائب سلام منصب رئيس الحكومة ست مرات منذ نيل لبنان استقلاله في العام 1943 كما انتخب ايضا ست مرات نائبا عن بيروت. وهو يتحدر من عائلة سنية لبنانية معروفة فوالده سليم سلام كان نائبا عن بيروت في العام 1914 في ظل السلطنة العثمانية ونجله تمام انتخب ايضا نائبا عن العاصمة اللبنانية في الانتخابات التشريعية التي جرت في 1996. وكان صائب سلام رئيسا فخريا مدى الحياة لجمعية المقاصد الخيرية الاسلامية التي تمولها السعودية ويديرها ابنه تمام سلام ومؤسس شركة طيران الشرق الاوسط التي اصبحت لاحقا شركة الطيران الوطنية اللبنانية. وفي الخمسينيات, التحق سلام بالتيار القومي العربي واصبح واحدا من المؤيدين البارزين للزعيم المصري جمال عبد الناصر وهذا ما يفسر معارضته الشديدة لنظام الرئيس اللبناني كميل شمعون الذي حاول التصدي للسيطرة المصرية ــ السورية على لبنان ابان تشكيل الجمهورية العربية المتحدة. وكان سلام احد ابرز قادة التمرد المسلح عام 1958 الذي قسم البلاد بين المسيحيين والمسلمين وانتهى بقدوم البحرية الامريكية الى بيروت. وبات الزعيم الاول لدى المسلمين اثر انتخاب قائد الجيش الجنرال فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية غير ان علاقته برئيس الدولة سرعان ما ساءت اذ اتهمه سلام بوضع البلاد تحت رحمة المكتب الثاني اي جهاز استخبارات الجيش. وتولى سلام مجددا رئاسة الحكومة في عهد الرئيس سليمان فرنجية (1970 -1976) غير انه استقال عام 1973 اثر رفض رئيس الدولة عزل قائد الجيش بعد عملية لمجموعة كومندوس اسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي ايهود باراك اسفرت عن اغتيال ثلاثة قادة فلسطينيين في قلب العاصمة بيروت. ولدى اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية عام ,1975 دعا سلام الى الوفاق بين المسلمين والمسيحيين ولعب دورا اساسيا في مؤتمرات السلام في جنيف ولوزان واخيرا مؤتمر الطائف في السعودية عام 1989 الذي وضع حدا للحرب الاهلية اللبنانية. وشارك عام 1982 في المفاوضات التي اجراها المبعوث الامريكي فيليب حبيب واسفرت عن رحيل المقاتلين الفلسطينيين والجيش السوري عن بيروت التي كانت تعيش تحت حصار الجيش الاسرائيلي. ويشار الى ان علاقته بسوريا ساءت بعد موافقته على اتفاق لبناني اسرائيلي وقع عام 1983 برعاية الولايات المتحدة من دون ان يطبق ونص على قبول اسرائيل الانسحاب من لبنان مقابل انهاء حالة الحرب بين البلدين. واقام سلام في سويسرا الى ان عاد الى لبنان نهائيا عام 1994 بعد ان استقبله الرئيس السوري حافظ الاسد في دمشق اثر تدخل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. ويذكر ان سلام كان صيادا وسباحا ماهرا وكان يهوى تدخين السيجار ويضع يوميا زهرة قرنفل على سترته. ـ أ.ف.ب صائب سلام في صورة ارشيفية الى جانب ابنه تمام. ـأ.ف.ب