طالب التقرير الاستراتيجي العربي الصادر عن مؤسسة الاهرام الصحفية بضرورة بدء اصلاح سياسي شامل في مصر يوسع دائرة المشاركة الشعبية, ويفتح الباب أمام الأجيال الجديدة لتولي مسئوليات تنفيذية, ويتيح الفرصة لخلق قيادات جديدة.وذكر تقرير عام 1999 والذي يصدر خلال ايام عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام, ان التحولات التي حققها الرئيس مبارك في مجالات متعددة تقتضي ان يقود تغييراً يوسع نطاق المشاركة الشعبية وينقل النظام السياسي نقلة نوعية الى الامام بعيداً عن الهيكل الموروث منذ 1952. واكد التقرير الذي يرأس تحريره الدكتور وحيد عبدالمجيد, ان مستقبل مصر ليس مرهوناً فقط بتشكيل وزاري او آخر ولا بحجم معين للتغيير مشيراً الى ان التغيير الوزاري الأخير اكد على ضرورة البدء في اصلاح سياسي ينقذ الاحزاب السياسية من مصير مظلم محتوم اذا لم يتم اضفاء قدر من الحيوية السياسية. وشن التقرير هجوماً شديداً على النظام الاعلامي في مصر مشيراً الى ان ريادة مصر وقيادتها للنظام الاعلامي العربي تعاني منذ بداية الثمانينيات من مشكلات وتحديات صعبة مشيراً الى ان البيروقراطية وبطء الاداء ومحدودية هامش الحرية المتاح وغموض الاهداف وعموميتها وضعف الميزانية وغياب الرقابة والشفافية كلها عوامل ادت الى تواضع مستوى القنوات والاذاعات المصرية قياساً الى الامكانيات والفرصة المتاحة. وطالب التقرير بمراجعة السياسة الاعلامية والسعي الى تطويرها في ظل تحديات عولمة الاعلام والتي تشمل تحديات تعززها الفضائيات والاذاعات العربية والاجنبية المنافسة علاوة على الصحف العربية التي تصدر في اوروبا. وقال التقرير ان الصحافة المصرية القومية والحزبية والمستقلة والصفراء تواجه أزمة حادة ترتبط بضعف قاعدة القراء وتراجع التوزيع ونمطية وبيروقراطية الاداء مشيراً الى محاولات التجديد في الشكل والتي تقوم بها صحف (الاحرار) و(الأهالي) . واكد التقرير ان التسرع وضعف التمويل والعمل بمنطق التجربة والخطأ يفسر المستوى المتواضع للقنوات المتخصصة مقارنة بمثيلاتها من القنوات العربية سواء على مستوى الشكل او المضمون وطالب باعادة النظر في فلسفة وأهداف القنوات المحلية في مصر. وانتقد التقرير سيادة الوظيفة الترفيهية للاعلام في ادراك القائمين على اتحاد الاذاعة والتلفزيون على ما عداه من وظائف اخرى مثل نقل الأخبار والتفسير والتثقيف والتنمية. واشار التقرير الى التفاقم المستمر في أزمة النقابات المهنية في مصر مؤكداً ان هذه الأزمة تنذر بتداعيات شديدة الخطورة, بعد ان ادى تجميد نشاط بعض منها الى اضعاف قدرتها على رعاية مصالح اعضائها وتراجع الخدمات المقدمة لهم في شتى المجالات واكد التقرير ان حصيلة تجربة النقابات المهنية ذات الصيغة الواحدية للتنظيم النقابي المهني لم تحقق اهدافها من حيث خدمة مصالح الاعضاء وحماية المهنة بما يتطلب النظر بدقة في موضوع التعددية النقابية.