تداخلت فصول المشهد السياسي في الخرطوم عشية اجتماع مهم يعقده غدا مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني الحاكم لحسم الصراع المكشوف بين رئيس البلاد الفريق عمر البشير وحليفه السابق, رئيس البرلمان الدكتور حسن الترابي وفي وقت بدأ الاخير يستخدم لهجة مهادنة تختلف عن لغة الغمز واللمز التي درج عليها خلال الايام التي تلت القرارات المفاجئة التي قلصت نفوذه في منتصف الشهر الماضي , اتجه مؤيدوه من قيادات الصف الثاني في الحركة الاسلامية نحو تأجيج الصراع مهددين بالخروج عن قرارات مجلس الشورى المرتقبة التي حسمت النزاع مسبقا فيما يبدو لصالح البشير الذي استخدم امس لهجة تفصح بالفعل عن هذا التطور. وقالت تقارير صحفية نشرتها صحف الخرطوم الصادرة امس ان البشير والترابي اعطيا موافقتهما على مقترحات لجنة رأب الصدع التي يترأسها د. عبد الرحيم علي رئيس مجلس الشورى في الحزب الحاكم. لكن لجنة مبادرة تجديد القيادات التي تقودها مجموعة من رجال الصف الثاني وتؤيد الترابي بدأت في تصعيد وتيرة عملها المضاد لتوصيات لجنة عبدالرحيم معتبرين ان هذه التوصيات لن تعالج ازمة النظام الحاكم معالجة شافية. وذهبت هذه الكوادر الى حد التهديد بالعصيان اذا اجيزت توصيات لجنة عبدالرحيم علي في اجتماع مجلس الشورى المرتقب عقده غدا الاحد. وقالت المجموعة التي احتشدت الليلة قبل الماضية, بالنادي الكاثوليكي سابقا مقر الحزب الحاكم حاليا, ان هذه التوصيات في حالة اجازتها من قبل الاجتماع ستكون بمثابة اعلان الخروج عن الصف الاسلامي ما يلزم مقاومتها بشتى السبل المتاحة, وكانت المجموعة التي رددت هتافات (هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه) , (مليون شهيد فدى التوحيد) قد شنت هجوما عنيفا على نائب الترابي السابق نائب البشير الحالي علي عثمان محمد طه باعتباره الرأس المدبر لما يدور حاليا وكشفت هذه المجموعة عن اتفاق سبق ان وقع بين الشخصيات الثلاث بحضور مجموعة من قيادات الحركة الاسلامية وتم القسم عليه, وينص الاتفاق الذي وقع قبل عشرة ايام من قرارات رمضان على الاجماع بامامه الترابي وقيادته وان البشير هو رأس السلطة وواجهة الدولة اقليميا ودوليا ومحليا. ووحد الاتفاق القيادة التنظيمية ونص على عقد لقاءات مباشرة بين البشير والترابي للمناجاة والتشاور وابعاد كل من يسعى لبذر روح الفتنة والشقاق وكل مؤجج لنيرانها وتم الاتفاق على تأجيل التعديلات الدستورية لعقد مزيد من التشاور, واتهم المجتمعون البشير بالحنث عن القسم الذي اداه عقب هذا الاتفاق. وخلال اللقاء الحاشد قدم الدكتور محيي الدين الجميعابي محافظ ام درمان تنويرا عن المبادرة ودعا الى عقد اجتماع مشترك بينهم ولجنة رأب الصدع التي يرأسها عبد الرحيم علي, وتشير معلومات (البيان) ان الاخير كان من ضمن المدعوين لذلك الاجتماع الا انه تخلف عن الحضور دون اعتذار مما دفع المتحدين الى مهاجمته. وفي هذا الجو المشحون بالتوتر والقلق والترقب لما يسفر عنه اجتماع مجلس الشورى غدا الاحد نشرت عدد من صحف الخرطوم تقارير صحفية مفادها ان لجنة رأب الصدع قد تلقت موافقة كل من رئيس الجمهورية والامين العام للمؤتمر على توصيات اللجنة بعد ان اجتمعت اللجنة بهم كل على حدة وطرحت عليهم توصياتها, وطبقا لما نشرته صحيفة (اخبار اليوم) التي اوردت الخبر بشكل احتفالي وخصصت كلمتها الرئيسية له فان مقترحات لجنة رأب الصدع ستحصل على تأييد واسع داخل الاجتماع. في هذه الاثناء تحدث البشير لوفد من ولاية النيل الابيض بلهجة المنتصرين قائلا ان قراراته في الرابع من رمضان المنصرم استهدفت احداث صدمة تقود لتوحيد الصف في القيادة والتنظيم. وعاد البشير الى الحديث عن ان الانقاذ (جاءت امتدادا للثورة المهدية التي ضاعت مصالحها واندثرت) . وكان الترابي قد خاطب ذات الوفد معربا عن امله في ان يصل اجتماع مجلس الشورى غدا الاحد الى حلول مرضية تخرج بالبلاد من ازمتها الحالية ودعا في خطابه الذي كان على غير خطاباته السابقة مهادنا وخلا تماما من الغمز واللمز الذي درج عليه في خطاباته عقب اقصائه بقرارات الرابع من رمضان, دعا الى تفويت الفرصة على من اسماهم بالمتربصين بوحدة الصف ويسعون الى الانشقاق وقال ان الذين خاضوا في الفتنة هم الذين يسعون الى تأجيجها وصب الزيت على نيرانها. وطالب د. الترابي بإعمال الشورى للوصول الى علاج كامل لداء الخلاف الذي اصاب المؤتمر الوطني, وتحدث عن ان الخلافات منذ ان اندلعت تسببت في تسلل الطاقات وتعطيل العقول.