اعترف المقاتلون الشيشان غداة اندلاع حرب الشوارع في جروزني بتكبدهم اكبر خسائر بشرية منذ بدء مقاومة الغزو الروسي, ووسط تضارب التقديرات بين الجانبين, اعترف القادة الروس بمصرع 23 جنديا في حين حددهم المقاتلون بـ 1500 جنديا . وسياسيا دعا وفد الجمعية البرلمانية الاوروبية لتقصي الحقائق في الشيشان السلطات الروسية الى وقف الحرب وبدء مفاوضات لتسوية النزاع سلميا, في حين تستعد مجموعة الدول الصناعية في اجتماعها غدا بطوكيو لمطالبة روسيا بايضاحات حول الحرب في الشيشان. وذكر موقع المقاتلين الشيشان على الانترنت ان 45 مقاتلا لقوا حتفهم أمام هجوم شرس على العاصمة جروزني وجرح 60 في الاربع والعشرين ساعة الماضية وهو عدد يزيد كثيرا عما أعلنه الثوار عن الخسائر البشرية في يوم واحد منذ بدء القتال في سبتمبر. وقال الموقع ان الهجوم الجوي والقصف الروسي (لم يتوقف لحظة) . وجاء أيضا في موقع المقاتلين على الانترنت ان 1500 جندي روسي قتلوا في اقتحام المدينة منذ شنت موسكو هجوما شاملا قبل أربعة أيام, ويميل كل جانب للمبالغة في قتلى الجانب الاخر وتقليص حجم خسائره. وذكر تلفزيون ان.تي.في الروسي ان معارك تدور بشوارع المدينة وان القوات الروسية تتقدم صوب مصنع أسمنت استراتيجي. وقال موقع المقاتلين أيضا ان القوات الشيشانية أسرت جنرالا بقوات وزارة الداخلية الروسية, ولم يتسن الاتصال بوزارة الداخلية للتعقيب. وذكرت شبكة سى ان ان الاخبارية الامريكية ان القوات الروسية تعانى بشدة من عمليات القنص التى يقوم بها المقاتلون الشيشان الذين يتمركزون فوق اسطح المنازل مما يلحق خسائر كبيرة فى صفوف القوات الروسية. واشارت الشبكة الى ان القوات الروسية تخوض حاليا معارك من شارع الى شارع ضد المقاتلين الشيشان بهدف الاستيلاء على جروزنى خلال الايام المقبلة. ومن ناحية اخرى ابلغ اللاجئون الشيشان وفد المجلس الاوروبى الذى تفقد معسكرات اللاجئيون فى انجوشيا ان المواطنيين الشيشان تعرضوا للمذابح من جانب القوات الروسية وان الغرب قد تجاهلهم. ودعا رئيس وفد الجمعية البرلمانية الأوروبية الزائر لورد راسل جونستون امس السلطات الروسية الى وقف الحرب في الشيشان والبدء باجراء مباحثات سياسية لتسوية النزاع هناك. وقال جونستون في مؤتمر صحفي انه مقتنع بضرورة التوصل الى تسوية للنزاع في الشيشان بالوسائل السياسية مضيفا انه لا يمكن حل هذاالنزاع بالقوةالعسكرية. وأضاف أن امكانية اجراء مباحثات مع الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف تعقدت بسبب فقدانه لمكانته ووقوعه تحت تأثير القوى التي لا تتمتع بالمسئولية. وذكر أن المباحثات التي أجراها في موسكو وشمال القوقاز ساعدت على تفهم وجهة نظر القيادة الروسية ازاء الوضع في شمال القوقاز بصورة أفضل. وأوضح جونستون أن النظام الذي أقامه الرئيس مسخادوف في الشيشان يعاني من مساوىء أبرزها ارتفاع معدلات الجريمة وتجارة المخدرات وخطف الرهائن اضافة الى عدم تمويل الخدمات الصحية والتعليمية ناهيك عن توقف عمل القانون والنظام. ودعا الى ضمان وجود دولي في جمهورية الانجوش والمناطق الشيشانية الخاضعة للقوات الروسية لضمان احترام حقوق الانسان هناك. وأكد ان الجمعية البرلمانية للمجلس الأوربي عازمة على تحقيق مبادرتها بوجود مراقبين دوليين في شمال القوقاز مذكرا باستعداد الرئيس الروسي بالوكالة فلاديمير بوتين لمناقشة جميع الاقتراحات الهادفة الى تحسين الوضع في شمال القوقاز. وفي طوكيو ذكر مصدر حكومي ياباني ان مجموعة الدول الصناعية السبع ستناقش الاوضاع في الشيشان مع المسئولين الروس خلال اجتماع الغد. وعلى صعيد متصل نقلت وكالة الانباء الايرانية عن نائب وزير الخارجية محمد-جواد ظريف قوله (إن إيران بوصفها الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الاسلامي لديها مصلحة خاصة, وعلى استعداد للمساعدة في تسوية الازمة الشيشانية) . غير أن وكالات الانباء في موسكو لم تذكر هذا العرض الذي تردد أنه تم أثناء لقاء ظريف بوزير الخارجية الروسي إيجور أيفانوف في موسكو. ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن المسئول الايراني قوله (تأمل إيران أن يتم تسوية الازمة سريعا وأن يعود المسلمون المشردون إلى وطنهم لكى يمنع الضرر الذي قد تلحقه الازمة بسمعة روسيا بين المسلمين والرأي العام الدولي) . وقالت الوكالة أن أيفانوف أعلن استعداد موسكو (للتعاون) مع منظمة المؤتمر الاسلامي بشأن الصراع في الشيشان. ــ الوكالات جندي روسي امام مبنى دمرته الغارات في جروزني ــ رويترز رئيس الوفد البرلماني الاوروبي يلتقط صورة لمدينة شيشانية ــ ا ف ب