صعدت القوات الروسية حملتها للسيطرة على العاصمة الشيشانية جروزني التي يواجه 40 الفا من سكانها مصيرا مجهولا في الوقت الذي سمحت فيه موسكو امس لوفد اوروبي بزيارة المنطقة في محاولة لاسكات الانتقادات الغربية. لكن الوفد جدد امس الدعوة لوقف النار فورا وحماية المدنيين . وذكرت وكالات الانباء الروسية أن اشتباكات عنيفة دارت امس في شوارع جروزني بين القوات الغازية والمقاتلين المدافعين, وذلك في أعقاب هجوم كبير جديد شنته القوات الفدرالية على العاصمة الشيشانية بهدف الاستيلاء عليها. وتركزت الاشتباكات في ساحة مينوتكا المشرفة على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة من جهة الشرق. وكان المقاتلون قد دمروا في تلك الساحة في شهر ديسمبر الماضي قافلة للجيش الروسي مما أدى إلى مقتل ما بين 50 و100 جندي روسي. من ناحية أخرى, نقلت وكالة إنترفاكس للانباء عن مقر قيادة الجيش في موزدوك بأوستيا الشمالية أن الطائرات والمروحيات الروسية شنت واحدة من أعنف هجماتها الجوية حتى الان ونفذت منذ يوم أمس الاول 180 طلعة على جروزني ووادي أرجون إلى الشرق. وطبقا لوحدات الاستطلاع الروسية فإن تلك الغارات قد أسفرت عن مقتل نحو ,150 إلا أن تلك لم تتأكد من مصدر مستقل. وتأتي هذه الهجمات بعد فترة توقف في الحملة الروسية انتهزها الثوار الشيشان للامساك بزمام المبادرة وشن هجمات على قرى تسيطر عليها القوات الروسية. ويقول زعماء غربيون ان روسيا تغالي في استخدام القوة في الحملة حيث يهدد قصفها لجروزني ما بين عشرة الاف و40 الف مدني حاصرتهم المعارك ويعانون من نقص الطعام. ويسعى مسئولون روس لاقناع الغرب بوجهة نظرهم ويرافقون وفدا من المجلس الاوروبي الى مناطق مجاورة للالتقاء بمدنيين يساندون الحملة الروسية. وفي بلدة بوتليخ الجبلية في شرق الشيشان التقى الوفد الاوروبي امس الاول الثلاثاء بحشود غاضبة اتهمت المسئولين الغربيين بتجاهل محنتهم حين شن الثوار الشيشان على ديارهم غارة في اغسطس. وابلغ اللورد فرانك جاد الذي سيرفع تقريرا للمجلس الاوروبي السكان بانه (سيوثق بكل دقة ما شاهده وسمعه) خلال الجولة التفقدية. لكن رئيس الوفد اللورد ديفيد راسل جونسون قال ان المجلس الذي يدافع عن حقوق الانسان متمسك بموقفه الاصلي المطالب لروسيا بوقف الحملة. وقال للصحفيين في بوتليخ ( من الواضح تماما سبب مساندة المجلس الاوروبي لوقف اطلاق النار. نحن نشعر بالقلق ازاء مقتل المدنيين وايضا بشأن وضع اللاجئين. لا اعتقد ان موقفنا من ذلك سيتغير) . وقال مسئولون روس في ديسمبر انهم سيبيدون الثوار الشيشان من جروزني خلال ايام ثم عادوا وقالوا انهم لن يتسرعوا لتجنب حدوث خسائر في الارواح. لكن فلاديمير روشايلو وزير الداخلية المرافق للوفد الاوروبي قال للصحفيين ان العملية ستنتهي خلال ايام. وتأتي تقديرات روتسايلو في اطار تكهنات القادة الروس بأن يؤدي الهجوم المستمر الى كسر شوكة المقاتلين المتحصنين في جروزني. ونقل امس عن مسئول روسي كوخارينج قوله أن المرحلة الحاسمة مما وصفه بعملية (تحرير جروزنى) قد بدأت مشيرا الى أن القوات الروسية فى بعض شوارع جروزنى لا تبعد سوى بضعة أمتار عن المقاتلين الشيشان. وأشار الراديو الى انه عندما تواجه القوات الروسية مقاومة تلجأ الى القاذفات المقاتلة لكى تدك المواقع الشيشانية في عملية منظمة لازالة جروزنى من حيز الوجود وتحويلها الى انقاض فيما لايزال نحو اربعين ألف مدنى محاصرين فى المدينة يعيش كثير منهم دون ماء أو طعام منذ ايام. ثائر يحشو رشاشه بالرصاص قرب ارجون اب شيشانية مع مجموعة الهاربين من جحيم الحرب. أ.ف.ب