تسببت الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس السوداني عمر البشير الى اريتريا في الغاء زيارة مماثلة كان من المقرر ان يقوم بها رئىس الوزراء الاثيوبي مليس زيناوي الى السودان اليوم وهو في طريق عودته الى بلاده من الجابون. وكان الرئيس البشير قد توقف بالعاصمة الاريترية اسمرة الليلة قبل الماضية في طريق عودته الى الخرطوم قادما من اليمن . واجتمع الرئيس السوداني مع نظيره الرئيس الاريتري اسياسي افورقي مؤكدين بذلك رسميا التقارب الاخير بين بلديهما كما صرح يمن غبرمسكيل مستشار الرئيس الاريتري امس. وقال المستشار الاريتري ان (المباحثات كانت ايجابية للغاية فقد التقى الرئيسان لنحو ساعتين وبحثا العديد من القضايا الثنائية) . وبعد لقائهما جاب الرئيسان معا شارع الحرية, اكبر شوارع اسمره, وسط تصفيق الجمهور. واكد الرئيس البشير للجمهور ان زيارته هي الامتداد الطبيعي لاستئناف العلاقات بين البلدين. وعقب عودته الى الخرطوم صرح الرئيس السودانى ان زيارته لاريتريا جاءت بدعوة من الرئيس الاريترى اسياسى افورقى وتعتبر الاولى من نوعها بعد قطيعة طويلة وبعد التطورات الايجابية فى العلاقات الثنائية مؤخرا. واضاف البشير فى تصريحات بثها التلفزيون السودانى الليله قبل الماضية انه تم خلال الزيارة بحث العلاقات الثنائية وكيفية تجاوز كل العقبات التى ادت الى توتر تلك العلاقات وخاصة موضوع المعارضة والوفاق والسلام . كما تم خلال الزيارة التباحث حول دور اريتريا فى تحقيق السلام والوفاق فى السودان..مشيرا الى ان الرئيس الاريترى ابدى خلال المحادثات حماسا كبيرا للمساهمة فى تحقيق السلام والوفاق بحكم علاقته بقوى التجمع وحركة التمرد والمعارضة الشمالية. وكان السودان واريتريا اعلنا في مطلع يناير الحالي استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما. ومنذ ذلك الحين عقدت اجتماعات عدة على مستوى عال في اسمره والخرطوم. وكان البلدان قد قطعا علاقاتهما الدبلوماسية سنة 1994 بعد ان اتهم كل منهما الاخر بالسماح للحركات المتمردة باستخدام اراضيه كقاعدة خلفية لها. وقد تقرر بعد اجتماع الرئيسين عقد اجتماع بمدينة كسلا للجنتين الأمنيتين للدولتين لبحث كل القضايا الامنية وفتح الحدود وتأمينها وفتح التأشيرات والجمارك كما تم امس افتتاح سفارة اريتريا بالخرطوم. وتعليقا على زيارة البشير لاسمرا قال قاني فريال مسئول الشئون السياسية للجبهة الشعبية الحاكمة في اريتريا الذي يزور الخرطوم ان وجود المعارضة السودانية في اريتريا مكنتهم من القيام بدور فاعل في الوساطة التي قررت بلاده القيام بها بين الحكومة السودانية والمعارضة, وهو الدور الذي بدأ كما قال في تصريحات صحفية باجتماعات عقدها الوفد الاريتري الذي يزور السودان برئاسة وزير الخارجية مع احزاب المعارضة الداخلية بالخرطوم. ويعتقد على نطاق واسع ان اريتريا تندفع بحماس في التطبيع مع الخرطوم في اطار تحرك يستهدف استقطاب التأييد الى جانبها في حربها ضد اثيوبيا. وتخشى الخرطوم التي توجهت مؤخرا للتطبيع مع اديس ابابا الانزلاق في فخ الحرب الدبلوماسية بين اريتريا واثيوبيا. وفي اشارة لهذا الجانب قالت مصادر في الخرطوم ان التوقف المفاجئ للرئيس السوداني في اريتريا امس الاول ادى الى الغاء توقف مماثل لرئيس الوزراء الاثيوبي كان مقررا صباح امس بالخرطوم وهو في طريقه لبلاده من اجتماع لرؤساء افارقة بالجابون خاص بمعالجة الديون الافريقية للبنك الدولي. وكانت زيارة رئيس اثيوبيا تهدف, كما ابلغ وزير خارجيتها وسفير السودان باديس ابابا, لدعم موقف الفريق البشير وقراراته الاخيرة في الصراع على السلطة.