أعلنت الحكومة السورية أمس أنها لن تستأنف المفاوضات إلا في حال حصولها على ضمانات بانسحاب اسرائيل إلى حدود الرابع من يونيو 67 لكنها مع ذلك أملت في ان تستخدم واشنطن نفوذها لاستئناف الجولة المقبلة من المفاوضات وتجاوز هذه الأزمة التي قللت اسرائيل من أهميتها . وأكد عبد الحميد المنجد وزير البيئة السورى ان دمشق لن تعود الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل الا اذا حصلت على ضمانات بانسحابها الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 . وكشف الوزير السورى فى حديث لاذاعة (صوت العرب) عبر الهاتف من دمشق ان اسرائيل حاولت ممارسة ضغوط على سوريا بشأن قضايا التطبيع والترتيبات الأمنية والمياه وان دمشق رفضت هذه الضغوط ولم ترضخ لها. وأشار المسئول السورى الى ان بلادة تؤمن بالسلام العادل والشامل الذى يحقق عودة جميع الاراضى العربية المحتلة منذ الخامس من يونيو عام 1967. وشدد وزير البيئة السورى على ان اسرائيل لاتريد حتى الآن أن تفى بمتطلبات السلام. وفى رده على سؤال حول طلب اسرائيل من سوريا مكافحة ماتسميه بالارهاب قال انه اذا كانت اسرائيل تقصد من يدافعون عن ارضهم فهذا الامر مرفوض لأن هذا حقهم الطبيعى وهو مكافحة المحتل. وألمح الوزير السورى الى ان هناك اتصالات امريكية واوروبية تجرى لعودة الجانبين الى طاولة المفاوضات. وقالت صحيفة الثورة الحكومية في مقال افتتاحي كتبه رئيس تحريرها عميد خولي من جهتها يصبح منطقيا ومشروعا أن يكون الموقف السوري من استئناف الجولة الثالثة مرهونا ومشروطا بتحقيق وإنجاز ترسيم حدود الرابع من يونيو. وأضافت أنه يتوجب على الطرف الاسرائيلي أن يلتزم بإنجاز ترسيم الحدود كي نقول أننا قطعنا خطوة باتجاه السلام, فمجرد الحديث عن الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران صار مرحلة سابقة .. والانسحاب أمر محسوم تماما, ولذلك صار ترسيم الحدود في المرحلة المتقدمة التي يجب أن تنجز كي يكون ثمة أساس يستدعي المفاوضات. وقالت الثورة أنه من حق سوريا وقفة متأنية تعيد فيها تقويم الموقف والاداء وتدارس حصيلة جولتين مضنيتين من الحوار الشاق .. كانت بلا حصيلة عمليا .. بل قتلتهما إسرائيل مناورة وخداعا والتفافا على الاساسيات. أما صحيفة تشرين الحكومية فقد أكدت أن الجانب السوري المفاوض بذل جهودا كبيرة لدفع عملية السلام إلى الامام ولكن التعنت الاسرائيلي حال دون تحقيق تقدم جوهري في مفاوضات شيبردزتاون. وأضافت أن الجدية قد فارقت الموقف الاسرائيلي عندما دقت ساعة الحقيقة وهذا خلق انطباعا أن حكومة باراك لم تتخذ بعد قرارا حاسما من أجل صنع السلام العادل مع سوريا وأنها تستثمر المفاوضات من أجل تحسين صورة إسرائيل في العالم وفك العزلة عنها. وأشادت تشرين بالموقف الامريكي من المفاوضات قائلة أن الجانب الامريكي بذل جهودا طيبة ولكن هذه الجهود, اصطدمت بالتعنت الاسرائيلي الذي يفرغ المبادرة السلمية الأمريكية من أي مضمون. أما في بيروت فقد أكد مصدر حكومي أمس ان دمشق تأمل في ان تستخدم الولايات المتحدة نفوذها لاستئناف الجولة الثالثة من المفاوضات. وقالت مصادر حكومية أن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أبلغ رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص بأن استئناف المحادثات يمكن أن يتم إذا ساعدت الولايات المتحدة في وضع مسألة الانسحاب الاسرائيلي من الجولان على رأس جدول أعمال المحادثات. وقالت المصادر أن الشرع قال للحص أنه إذا ما أعطيت قضية الانسحاب الاسرائيلي إلى حدود الرابع من يونيو ,1967 أولوية فيمكن تحديد موعد جديد للجولة الثالثة من المحادثات. وكانت صحيفة (السفير) اللبنانية وصفت إرجاء المحادثات بأنه (حرب أعصاب) بين دمشق وتل أبيب. واعتبرت الصحف اللبنانية الصادرة أمس ان تحديد موعد جديد لعقد جولة ثالثة من مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل بدل الموعد الذي كان مقررا اليوم هوبيه أمريكا. فقد اعتبرت صحيفة الانوار في افتتاحيتها (ان وقت الارجاء هو فرصة لامتحان الدور الأمريكي وليس مناسبة لامتحان جدية باراك كما كانت الجولات السابقة) . واضافت ان (المسئولية الاساسية تقع على عاتق الرئيس كلينتون الذي تبقى اللعبة في يده فهو شريك كامل ضامن لا مجرد وسيط في عملية تؤثر على موقعه الشخصي) . وتحت عنوان (الحل أمريكي) اعتبرت صحيفة النهار (ان تأجيل الجولة الثالثة يضع المفاوضات امام اختبار جديد لا لنيات باراك (ايهود) بل لجدية الأمريكي وقدرته على ممارسة ضغوط على اسرائيل تبقي له دور الشريك الفاعل) . وردا على تساؤل هل يعني التأجيل نهاية التفاؤل بمسار المفاوضات اجابت النهار (ليس مجازفة قول لا, لانه لم يعد ثمة ما يمكن اعتباره جدارا يحول دون السلام بين سوريا واسرائيل بل هناك ابواب مقفلة يحتاج فتحها الى صب المفاتيح المناسبة) . أما في اسرائيل فقد واصل مسئولوها لعبة الأعصاب الباردة واللامبالاة واطلاق التصريحات التي تقلل من شأن تأجيل المفاوضات. وقال رئيس الاركان السابق امنون ليبكين شاحاك العضو في الفريق المكلف التفاوض مع سوريا لاذاعة الجيش اعتقد ان هناك فرصا جيدة لتجاوز هذه الازمة التي لن تكون الاخيرة. واضاف ليبكين شاحاك وزير السياحة في الحكومة الحالية من الواضح ان هذه المحادثات صعبة وان جميع اولئك الذين كانوا يؤكدون ان كل شيء تمت تسويته عمليا حتى قبل ان تبدأ قد اخطأوا في ذلك. وكان ليبكين شاحاك يرد بذلك على بعض المعلقين الذين قالوا ان رئيس الوزراء ايهود باراك بحاجة ليثبت للرأي العام الاسرائيلي انه عمل كل ما بوسعه للحصول على حد اقصى من التنازلات من جانب السوريين. واضاف ليبكين شاحاك بالرغم من الاتصالات التي اجريناها في الماضي لا يوجد اي اتفاق مكتوب بيننا. لكنه لفت الى ان الجانبين متفقان في الواقع على المبادىء الرئيسية لكن لم تتم تسوية اي من التفاصيل, والخلافات ما زالت عميقة جدا. الوكالات تمثال للأسد في دمشق