شهد العامان الأخريان من القرن المنصرم عدداً غير قليل من الصراعات الرئيسية المسلحة ولم يشهد الامن الاوروبي رغم تدخل جيوش دوله في الكثير من هذه الصراعات اي تقدم منذ انتهاء الحرب الباردة.وتذكر التقارير ان عام 1998 وحده شهد 27 نزاعا مسلحا في 26 موقعا حول العالم, وتعزي ذلك لتولد اهتمامات جديدة في مختلف الحقول ذات الطبيعة العالمية وغير العالمية. لقد ازدادت اسلحة الدمار الشامل وانتشرت التكنولوجيا الخطرة واضعة الاستقرار والامن العالميين في موضع التهديد. ويرى الخبراء ان ذلك دفع الى محاولات خلق تكامل دولي وبرنامج عمل جديد للسيطرة على مستقبل التسلح ودعم اتفاقات عدم التسلح, والاستفادة من الضعف الذي اصاب الدول النامية نتيجة الحروب الاهلية ونقص الادارة الفعالة والبيئة الفقيرة, وضعف الترابط الوطني مضافا اليه الثروات الكبيرة التي تتمتع بها هذه الدول والتي تحتاجها اوروبا وامريكا لدعم مشاريعها الاستراتيجية التوسعية. اضاءات يرى المحللون ان عامي 1998 و1999 هما خلاصة عقد التسعينيات وانهما شهدا نتائج الصراعات والازمات التي تفجرت طيلة هذا العقد. وتذكر الدراسات مؤشرات مهمة تم التوصل اليها على انها سمات هذه الحقبة رغم انها نتائج. ويمكن ملاحظة ان من بين 27 اخطر نزاع مسلح في 1998 هناك اثنان فقط يمكن اعتبارهما صراعات دولية هما النزاع بين الهند وباكستان حول كشمير والنزاع بين ارتيريا واثيوبيا. اما نزاع الشيشان فقد اعتبره الخبراء نزاعا داخلياً. وفي كوسوفو قاد الصراع الاثني الالباني وفشل جهود السلام طيلة عام 1998 الى اندلاع حرب مصغرة قادها الناتو موجهاً ضرباته الى بلجراد, وذلك ما زاد في توتر منطقة البلقان. ومن السمات الاخرى للسنتين الاخيرتين للقرن الماضي استمرار الصراع في كشمير والاختبارات النووية التي اجرتها الهند وباكستان والتي صعدت من احتمالات نشوب حرب نووية جنوب اسيا تلقاها القرن الحالي متوجسا من ابعادها. ويضاف الى ذلك توالد الصراعات المعقدة في افريقيا القى الضوء على الحاجة لعمليات سلام لتشمل منظوراً اقليميا, كما حدث في افريقيا الوسطى التي تعد اكثر مناطق العالم اكتظاظا بالصراعات. ويلاحظ ان في نصف القرن الماضي عمل ما يزيد على 750 الف جندي من قوات حفظ السلام في 118 بلدا وخدمت هذه القوات في 49 عملية, وبالرغم من استمرار خفض النفقات ومحاولة تقليص حجم هذه القوة الا ان الحاجة اليها عادت فانبثقت في 1998 في افريقيا الوسطى وسيراليون ثم في تيمور. ونرى ايضا ان منطقة بحر قزوين اصبحت نقطة ساخنة اخرى في سياسات دول العالم الجديد بسبب التنافس على الغاز والنفط فيها, وتورط الدول الاخرى في شئون هذه المنطقة اضافة للصراع المحلي حول المكاسب نفسها. وفي الشرق الاوسط, وبعد ثمان سنوات من بدء عملية السلام مع اسرائيل نجد الحكومة الاسرائيلية الجديدة المنتخبة في مارس 1999 واجهت الحاجة لاعادة فتح ملفات السلام مع الفلسطينيين والسوريين لايجاد حلول للمشاكل المستعصية على الحل, هذا من وجهة نظر الغرب, اما من وجهة النظر العربية فان الحاجة لفتح هذه الملفات هو التخلص منها من اجل دخول القرن الجديد على ترتيب للأوضاع متفق عليه ضمن النظام العالمي الجديد. وفي عام 1998 اعلنت فرنسا وبريطانيا انضمامهما لمعاهدة الدفاع الاوروبية في سانت مالو, وهذا القى اضواء جديدة على مستقبل الدفاع الاوروبي المشترك ضمن الاتحاد الاوروبي واوضح الابعاد الجديدة لعلاقة هذا الاتحاد بالولايات المتحدة. كلفة عام 1998 من الغريب ان يكلف عام 1998 دول العالم هذه الكميات الكبيرة من السلاح والاموال والبشر والمدن, ويتحول الجميع الى ارقام في قوائم اعدها الخبراء. وتشير التقارير الى ان نفقات التسلح العالمية في عام 1998 وصلت الى ما يقارب 700 مليار دولار مقارنة بنفقات 1995. ورغم ان مؤشر الارتفاع قوطع بانخفاض في نفقات التسلح لكنه عاد فارتفع مسجلا نسبة 3.5% عما كان عليه الامر عام 1997. ومقارنة بعام 1987 فان معدل الارتفاع كان عاليا جدا اذ شهد عام 1987 انخفاضا في التسلح.. ورغم ان نفقات التسلح الروسية خفضت من حجم التسلح في العالم بنسبة 55% عام 1998 الا انها بقيت الوحيدة التي انحدرت من على سلم التسلح بينما لم تخفض امريكا وفق اتفاقاتها مع روسيا سوى 4% من تسليحها لكنها عادت فزادته لتمول اجيال الاسلحة الحديثة. وتذكر التقارير ان نفقات التسلح الصينية تقارب 75% وهي نسبة تفوق ميزانية الدفاع الرسمية الصينية, وتبلغ 156 مليار يوان عام 1998 ممثلة لنمو فاق 1.9% بدلا من الارقام الرسمية التي وضعت لكي لا تتجاوز نسبة 1.1%. تمركز الانتاج العالمي للسلاح بشكل عال في دول صناعية معدودة. وتظهر الاحصائيات التقريبية لسنة 1996 ان الولايات المتحدة تنتج ما يعادل نصف ما تنتجه اكبر عشر دول منتجة للسلاح في العالم, ويذهب الخبراء الى ان انتاج الولايات المتحدة يصل الى 90% من انتاج العالم. ربطت الدول المنتجة للسلاح علاقاتها بدول التطبيع بمبيعات السلاح ويذكر ان الصين كانت من ضمن هذه الدول, وقدرت مبيعات السلاح 156 مليار دولار في 1997. وفي عام 1998 انخفض الانتاج العسكري الروسي في مطلعه لكنه تبدل الى النمو بحوالي 5% بعد ان عقدت روسيا اتفاقات مع الصين لتزويدها بالسلاح ورغم ذلك فان انتاج الاسلحة الروسية والصناعة العسكرية الروسية بقي اقل من معدله قبل انتهاء الحرب الباردة فهو لا يشكل اليوم عشر ما كانت عليه تلك الصناعة عام 1990. وفي تقدير مركز سيبري للابحاث فان معدلات التسليح زادت عما كانت في الثمانينيات بمقدار 21.9 مليار دولار. وتعد الولايات المتحدة على قائمة الدول المصدرة للسلاح لحقبة 1994 ـ 1998 تليها روسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا وتايوان فالعربية السعودية. في نهاية عام 1999 بدت اتفاقيات حظر الاسلحة الكيمياوية ابعد ما تكون عن التوقيع. فقد تصاعدت المشاريع المطورة لأسلحة كيمياوية وبايولوجية حديثة. ورغم ان المنظمات الطبية حذرت من اثارها لكنها تبقى محور تنافس محموم بين الدول.