غادر الرئيس السوداني عمر البشير المنامة امس متوجها الى صنعاء في ختام زيارة نادرة استغرقت ثلاثة ايام اجرى خلالها مباحثات مع امير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حول العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين بالاضافة الى قضايا عربية واقليمية ودولية . ووقع البلدان خلال الزيارة وهي الاولى من نوعها للرئيس السوداني ثلاث اتفاقيات لتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والاعلامية والفنية والاجتماعية وتشجيع وحماية الاستثمار وتجنب الازدواج الضريبي بينهما. وفي بيان مشترك صدر امس في ختام الزيارة النادرة اعرب البلدان عن حرصهما على دعم العمل العربى المشترك والعمل على استعادة التضامن العربى وعبرا عن قناعتهما بأهمية عقد مؤتمر قمة عربى يتم الاعداد له بصورة جيدة يمكن من خلالها بحث القضايا العربية من جميع جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على النحو الذى يعيد للامة العربية تماسكها وتحقيق مصالحها المشتركة ويحمى أمنها القومى ومصيرها المشترك. واكد الجانبان تأييدهما لمسيرة السلام فى الشرق الاوسط ودعمهما لمفاوضات السلام فى اطارها الذى حدده مؤتمر مدريد وقرارات مجلس الامن الدولى واتفاقات السلام وصولا لسلام عادل وشامل ودائم فى المنطقة واعربا عن تأييدهما للشعب الفلسطينى وكافة حقوقه المشروعة بما فيها حقه فى اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطنى وعاصمتها القدس الشريف. كما اعربا عن ارتياحهما لاستئناف المفاوضات على المسار السورى الاسرائيلى واكدا دعمهما وتضامنهما التام مع سوريا لاستعادة كافة اراضيها فى الجولان العربى المحتل وحتى حدود الرابع من يونيو عام 1967 طبقا لقرارى مجلس الامن 242 و338 ومبدأ الارض مقابل السلام وطالبا بانسحاب اسرائيلى كامل من جنوب لبنان وبقاعه الغربى طبقا لقرار مجلس الامن الدولى 425 . وحفاظا على الامن والاستقرار فى المنطقة جدد الجانبان مطالبتهما بجعل منطقة الشرق الاوسط خالية من كافة انواع اسلحة الدمار الشامل وطالبا اسرائيل بالانضمام الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية واخضاع كافة منشآتها النووية لنظام الرقابة الفعال الذى تشرف عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحرصا على استتباب الامن والاستقرار اقليميا ودوليا اكدت دولة البحرين والسودان ضرورة اقامة العلاقات بين الدول على اساس الاحترام المتبادل للسيادة والسلامة الاقليمية لكل دولة وعلاقات حسن الجوار وعدم التدخل فى الشئون الداخلية ونبذ سياسة استخدام القوة او التهديد باستخدامها وحل الخلافات بالوسائل السلمية. واكدا دعمهما للجهود التى تبذلها اللجنة الثلاثية المكلفة بوضع الية لبدء مفاوضات مباشرة بين دولة الامارات العربية المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية حول الخلاف على الجزر الثلاث مما سيحفظ الامن والاستقرار فى المنطقة ويعزز علاقات الثقة والتعاون بين دولها وشعوبها. وادان الجانبان الارهاب بكافة اشكاله وصوره واعربا عن ارتياحهما ازاء الادراك المتزايد لدى المجتمع الدولى بضرورة العمل على مكافحة هذه الظاهرة والقضاء على جذورها وطالبا بتكاتف الجهود لتنفيذ القرار الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة فى دورتها الحادية والخمسين والمتعلق بالتدابير الرامية الى القضاء على الارهاب واعربا عن تأييدهما لتعزيز دور هذه المنظمة الدولية فى مجال استتباب السلم والامن الدوليين وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى البلدان النامية. وفى مجال العلاقات الثنائية اعرب البلدان عن ارتياحهما التام لما تشهده هذه العلاقات من تطور ونماء واكدا حرصهما على الارتقاء بهذه العلاقات الى المستوى الذى يدعم مجالات التنسيق والتعاون بينهما ويحقق المصالح المشتركة لشعبيهما الشقيقين 0 وفى هذا الاطار اتفقا على انشاء لجنة عليا مشتركة لمتابعة اطر التعاون بينهما فى شتى المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والاعلامية والفنية والاجتماعية وغيرها. من جهة اخرى اكد الرئيس السودانى الفريق عمر البشير ان زيارته للبحرين قد حققت كافة النتائج المرجوة فى شتى المجالات وستؤدي الى تعزيز الروابط والتعاون بصورة ايجابية بين البلدين. واوضح البشير فى حديث لصحيفة (اخبار الخليج ) البحرينية نشرته امس ان الزيارة استهدفت ايضا نقل صورة حقيقية للمسئولين فى البحرين عن التغير الذى طرأ على السودان وعن طموحاته المستقبلية والواقع المعاش فى كافة الجوانب عن البلاد ونسبت الصحيفة الى الرئيس السودانى قوله ان البحرين كان لها سبق المبادرة فى تطبيع العلاقات بين السودان والدول العربية الخليجية والتى تأزمت فى اعقاب احتلال العراق للكويت. وحول المشكلات والتحديات التى يواجهها السودان اوضح البشير ان قضية جنوب السودان ظلت تمثل التحدى الاساسى منذ الاستقلال فى الخمسينيات ذلك لان فاتورة الحرب بسبب حركة التمرد العسكرى تهدر مليون دولار امريكى يوميا بالاضافة الى الخسائر البشرية الكبيرة ونزوح مواطنى الجنوب اما كلاجئين الى الدول المجاورة واما منتقلين الى الشمال والخرطوم على وجه الخصوص التى بلغ تعداد المقيمين فيها حوالى 6 ملايين نسمة. واضاف البشير ان الموقف قد اختلف كثيرا عن السابق ذلك لان الطريق بات ممهدا للتوصل الى حلول جذرية وذلك من خلال المبادرات السودانية والافريقية من دول الجوار والمبادرة المصرية الليبية. الوكالات البشير يحتضن طفلة خلال لقائه بالجالية السودانية بالبحرين في فندق شيراتون المنامة امس الاول ( ا. ف. ب)