عكس مشهد مجموعة من الاطفال يلعبون ويلهون امام المنزل الذي كان يقطنه علاء حسين المقرر محاكمته جنائياً يوم 20 فبراير المقبل, المدى الديمقراطي الذي وصلته الكويت, وحالة النضج الاجتماعي, فرغم ان علاء حسين يواجه اتهاماً بالخيانة العظمى لتوليه خلال الغزو العراقي ما اطلق عليه رئيس وزراء الحكومة الكويتية المؤقتة , فلا توجد أي اجراءات أمنية قمعية او حملات لاهدار دمه بل ترك امره للقضاء العادل ورغم مرور ثماني سنوات على اصدار حكم عقابي قابل للتنفيذ بإعدام علاء حسين الا انه خلافا لكثير من الانظمة في العالم التي يفر المشكوك بولائهم الى خارجها فان علاء ابدى ثقة كبيرة في القضاء الكويتي والسلطة التنفيذية فيه تمثلت من خلال اصراره على العودة. ويؤكد دفاع المحكوم عليه المحامي خالد العبدالجليل (ان عودة موكله جاءت ثقة منه بالنظام القضائي في الكويت وبقرار فردي ودون اي ضمانات من الجهات الرسمية). ويضيف (بأن موكله الموقوف حاليا في السجن المركزي يعامل كأي سجين اخر يتمتع بكافة التسهيلات الممنوحة لبقية المساجين). وقال المحامى خالد العبدالجليل (ان اي شخص يحمل تهمة كموكله ثم يعود لبلده في معظم دول العالم الثالث ستكون التصفية الجسدية مصيره المؤكد) . وفي الوقت الذي تجند فيه الدول رجالها وامكانياتها لملاحقة معارضيها فان علاء حسين لم تحرمه السلطات الكويتية من حق كفله له الدستور الكويتي الصادر برغبة شعبية عام 1962 والقاضي بعدم منع المواطن من العودة الى بلاده. ويقول علاء حسين الذي ادانته المحكمة بتهمة الخيانة العظمى عندما عينه النظام العراقي رئيسا لما يسمى بالحكومة المؤقتة في لقاء مع صحيفة كويتية قبيل مغادرته اوسلو في طريق عودته (انه مستعد لمواجهة اي مصير ينتظره على البقاء في الغربة). ورغم ان الصورة التي بثها التلفزيون العراقي لعلاء حسين بعد ثلاثة ايام من الغزو وهو يجتمع الى رئيس النظام العراقي صدام لا تزال ماثلة امام اعين الكويتيين فانه لم تظهر اي مطالبة بسرعة تنفيذ الحكم الصادر بحقه على المستوى الرسمي او الشعبي. وكان امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح قد اصدر توجيهات بسرعة تسليم ابناء علاء حسين الاربعة الذين عادوا معه الى ذويهم بانتظار ما قد تسفر عنه الاجراءات القانونية بحق والدهم. وعبرت والدة علاء حسين في تصريحات نشرتها الصحف الكويتية عن شكرها لامير الكويت لبادرته تجاه الاطفال الذين سلموا الى ذويهم بعد قليل من وصولهم مع والدهم فجر الجمعة كما اجرت بعض الصحف لقاءات خاصة مع ابناء حسين الاربعة عبروا خلالها عن مشاعرهم بعد عودتهم الى الكويت. ودون احتياطات او العمل على تشويه سمعة ما يسمى برئيس الحكومة الكويتية المؤقتة فان السلطات الكويتية لم تعارض او تعرقل اي اتصال بين ذويه ووسائل الاعلام المحلية والدولية. واتاح الاعلام الكويتي مساحة واسعة لعلاء حسين في التعبير عن وجهة نظره والتي نقلتها صحف كويتية عنه مباشرة قبل عودته الى الكويت او عن قريبين منه بعد العودة. من جانبه قال رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان جاسم القطامي (ان سمعة الكويت في مجال حقوق الافراد وكرامات الاشخاص لها وضع متميز في العالم وهو ما دفع بعلاء حسين الى العودة لبلاده) . واضاف القطامي الذي يترأس ايضا الجمعية الكويتية لحقوق الانسان (ان القضاء الكويتي العادل الذي اثبت دوما انه الملاذ الامن لكل صاحب حق كان سببا ثانيا لاقدام علاء حسين على خطوته) . واوضح القطامي في تصريح لوكالة الانباء الكويتية ان عودة علاء حسين المحكوم عليه بالاعدام بتهمة الخيانة العظمى (تؤكد من جديد على ان الكويت هي حصن العدالة وحامية لكرامات الافراد وان القضاء الكويتي العادل سوف يوفر كافة الضمانات القانونية حتى لمن تآمر على هذا البلد الطيب) .