وسط تأكيد واشنطن استئناف المفاوضات في موعدها (غدا الأربعاء) قالت اسرائيل انها مازالت ملتزمة بهذا الموعد وحذرت سوريا من نتائج تعليق المفاوضات مجددة المطالبة بمشاركة الرئيس السوري حافظ الأسد بالمفاوضات فيما ردت دمشق بتأكيد عدم احراز أي تقدم ومواصلة حكومة ايهود باراك أسلوب المراوغة والمماطلة . وتضاربت الانباء فى دمشق بشأن موعد الجولة المقبلة من المباحثات السورية الاسرائيلية بعد الاتصال الهاتفى الذى تم أمس الأول بين مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية وفاروق الشرع وزير الخارجية السورى. وكانت دمشق وضعت علامات استفهام أمس الأول أمام موعد الجولة القادمة بعدما أعلن رسميا أن الشرع وأولبرايت ناقشا فى الاتصال الهاتفى افاق عملية السلام فى ضوء التقييمات والاستنتاجات التى ستتوصل اليها الاطراف المعنية قبل اتخاذ القرار بموعد الجولة المقبلة. ورفض الشرع بعد استقباله لوزير خارجية البرتغال جايمى جاما أمس الاجابة على سؤال حول تحديد موعد جديد للجولة المقبلة فى الوقت الذى استبعد فيه ميجل موراتينوس المبعوث الاوروبى لعملية السلام الذى رافق الوزير البرتغالى الى دمشق تأجيل المفاوضات وان كان ألمح الى أن شيئا مايجرى الكواليس الا أنه أكد أن الجولة ستعقد فى موعدها. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس فولي أكد أمس الأول بأن المفاوضات ستستأنف كما هو مقرر في 19 يناير الحالي في الولايات المتحدة رغم ما اثارته وكالة الانباء السورية من شكوك التأجيل. وقال فولي ما زلنا نعتمد على بدء الجولة المقبلة من المحادثات في 19 يناير الجاري. وكان الناطق باسم رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي جادي بالتينسكي قال أمس الأول لوكالة فرانس برس لم نتبلغ بأي تغيير في التاريخ ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن مسئول كبير قوله (نصر على ان يتم احترام الموعد المحدد) . ويوم أمس اتهم وزير السياحة الاسرائيلي امنون شاحاك الحكومة السورية بتعمد القاء الظلال على موعد استئناف محادثات السلام مع اسرائيل المقرر مبدئيا غداً الاربعاء. وقال شاحاك للاذاعة الاسرائيلية انه لا شك في ان هذه الازمة جزء من المحادثات وسنشهد غيرها في حال استئناف المفاوضات. واضاف شاحاك الذي ترأس الوفد الاسرائيلي في المفاوضات مع سوريا بصفته رئيسا للاركان لست متفاجئا من هذا الاسلوب. فقد سبق وتصرفت سوريا على هذا النحو قبل اربع سنوات واعتقد انها لا تزال نادمة على تعليق المفاوضات آنذاك بتلك الطريقة حتى اليوم. الا ان شاحاك ابدى تفاؤله معلنا ان المفاوضات ستشهد زخما جديدا عندما ينتقل الجانبان الى تفاصيل الخلافات. وصرح ان الجانبين لا يتناولان في الوقت الحالي الا القضايا المبدئية ولا بد من تجاوز بعض الشكوك بسبب الماضي, ليحدد كل منهما ما يمكن الحصول عليه. واضاف ان السوريين يريدون بشكل خاص معرفة اين ستكون حدودهم مع اسرائيل اي بمعنى آخر معرفة حجم الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان المحتلة منذ العام 1967. وقال نحن ايضا نريد معرفة كيف سيكون ترسيم الحدود الجديدة ونعلم انه سيتم التباحث في هذا الموضوع لكن يجب تسوية مسائل اخرى لا سيما التسويات الامنية واقتسام المياه وتطبيع العلاقات. واضاف انه سيتعين على الرئيس السوري حافظ الاسد الاجتماع الى (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في نهاية المطاف). وفي المقابل أكدت دمشق ان أي تقدم لم يحدث في المفاوضات مع اسرائيل التي أكدت انها تصر على أسلوب المراوغة والمماطلة. وقالت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم ان اسرائيل كالعادة تريد ان تحصل على كل شيء دون ان تقدم ما هو مفترض بل واساسي, وعلى هذا فقد كان الاتصال الهاتفي الاحد بين وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ونظيرته الامريكية مادلين اولبرايت الذي تمحور حول نتائج الجولة السابقة من محادثات السلام في شيبردزتاون وآفاق عملية السلام في ضوء التقييمات والاستنتاجات التي ستتوصل اليها الاطراف المعنية قبل اتخاذ القرار بموعد الجولة القادمة للمحادثات. واتهمت الصحيفة اسرائيل بالمماطلة قائلة بالرغم من كل التوقعات التي صدرت هنا وهناك فان تقدما جوهريا ما كما هو مفترض لم يحدث لان الجانب الاسرائيلي بقي يعتمد سياسة المناورة والمماطلة وذلك من خلال الابتعاد عن كل ما هو جوهري والتركيز على قضايا ثانوية ظنا منه ان المفاوض السوري قد تنطلي عليه مثل هذه المحاولات. وتابعت الصحيفة قبل بدء استئناف المحادثات كانت سوريا قد قالت بوضوح تام ان موضوع الارض غير قابل للاخذ والرد باي شكل من الاشكال. ومن ناحيتها أكدت صحيفة (تشرين) السورية أن سوريا لايمكن أن تنساق أبدا الى لعبة المسارات وهى لاتفرط أبدا بذرة من ترابها وترفض رفضا قاطعا كل أشكال الهيمنة الاسرائيلية. وأكدت الصحيفة تمسك سوريا بالسيادة الكاملة على مواردها المائية ومبدأ الامن المتكافىء وقالت ان الارض اذا كانت مقابل السلام فان الترتيبات الامنية لابد أن تكون متكافئة على جانبى الحدود وانه لايمكن بأى حال من الاحوال توفير الامن لاسرائيل على حساب الامن السورى والامن اللبنانى ومصالح دمشق وبيروت الاساسية. الوكالات