زوجته تهدد بكشف معلومات خطيرة حالة تعرضه لمكروه، علاء حسين يقدم وثائق عن مخططات صدام والاسرى

قدم محامي رئيس حكومة الغزو العراقي للكويت علاء حسين طلب نقض حكم الاعدام الصادر بحقه في حين كشفت مصادر مقربة من التحقيقات ان علاء حسين لديه وثائق ومعلومات عن الاسرى الكويتيين واخرى تؤكد براءته من تهمة الخيانة والتعاون مع نظام بغداد . وقال المحامى الكويتى خالد العبد الجليل فى تصريحات للصحفيين انه قبل توكيل علاء حسين له للدفاع عنه, مؤكدا انه لولا احساسه وقناعته الشخصية الراسخة ببراءة موكله لما قبل تولي هذه القضية. ونقل عبدالجليل عن حسين الذى التقاه فى السجن المركزى المحتجز فيه حاليا بعد استجوابه فى ادارة امن الدولة انه وافق على تسلم منصب رئيس الحكومة المؤقتة مكرها من قبل الحكومة العراقية كما حدث مع زملائه الاخرين من اعضاء تلك الحكومة. ونقل عبدالجليل عن موكله انه لم يستطع العودة الى الكويت بعد تحريرها اسوة بزملائه فى تلك الحكومة نظرا لانه كان يقيم جبرا فى بغداد بأوامر من الرئيس العراقي صدام حسين الامر الذى صعب موقفه. وقال المحامى انه سيتقدم بطلب معارضه للحكم الغيابى الذى صدر بحق موكله وفقا للقانون الكويتى الذى يعطيه مهلة 15 يوما من تاريخ وصوله الى الكويت, واوضح ان حكم محكمة أمن الدولة القاضى باعدام علاء حسين غيابيا سيحال الى محكمة الجنايات لان المحكمة ذاتها غير موجودة فى التشكيل القضائى الكويتى حيث الغيت تلك المحكمة وان محكمة الجنايات يكون امامها ان تبدأ مناقشة ملف القضية او تعيده الى النيابة العامة للتحقيق فيها مجددا والاستماع الى اقوال المتهم والاطراف الاخرى. وقال اهل علاء الذي ارتدى الزي الاحمر الخاص بالمحكومين بالاعدام انه (اكره على ما كان فيه, وان التحقيق معه سيظهر الكثير من الاسرار في هذا الاتجاه) . وذكرت مصادر مقربة من علاء حسين انه روى لثلاثة مسئولين التقاهم في النرويج الصيف الماضي (ظروف اسره من قبل قوات الحرس الجمهوري وكيفية نقله من الكويت الى البصرة, وافضى بأسرار اخرى تتعلق بالملابسات التي رافقت تعيينه في منصب رئيس الحكومة, وقدم ايضا محاضر قام بتسجيلها عن مقابلاته مع نسيب صدام وسكرتيره الفريق حسين كامل واللواء عبد الحميد حمود, والمعاملة اللاانسانية التي قوبل بها عند اجتماعه مع صدام والتعليقات الساخرة التي اطلقها عليه معاونو صدام) . واشارت المصادر نفسها الى ان (بحوزة علاء حسين وثيقة هي عبارة عن تسجيل صوتي لمكالمة هاتفية جرت بينه, وبين مدير الامن العام الاخ غير الشقيق لصدام, سبعاوي ابراهيم الحسن, في ابريل 1991 وفيها يطالب علاء المسئول الامني بالسماح له بالعودة الى الكويت مع زملائه الذين سمح لهم بالتوجه الى الكويت عقب هزيمة صدام فكان الرد الذي ابلغه سبعاوي لعلاء بالنص: انت لاتزال اسيرا بدرجة مستشاره) . واكدت ان (علاء يحتفظ بوثائق ومحاضر مسجلة, ستكون في صالحه عند تقديمه الى المحاكمة في الكويت, وهي تكشف الاساليب اللااخلاقية التي اتبعها صدام ومساعدوه معه وما لقيه من تعذيب نفسي وجسدي ولديه قائمة بأسماء شهود العيان الذين يفكر في استدعائهم للشهادة امام المحكمة) . وفي هذا السياق, ذكرت مصادر مطلعة ان علاء حسين اكد خلال لقائه المذكور مع المسئولين الكويتيين الثلاثة والذي تم بعد اتصال مع (شخصية كويتية بارزة توسط لديها والده حسين علي) ان لديه (ملفا, سيقدمه الى الحكومة الكويتية, يتضمن تصريحات واحاديث لعدد من المسئولين العراقيين, يمكن الاستفادة منها لمعرفة نيات صدام ومخططات نظامه ازاء الكويت ودول الخليج) . واكدت المصادر ان لديه (معلومات موثقة وتفصيلية عن الاسرى وخصوصا انه يرتبط مع عدد منهم بعلاقات صداقة ومعرفة, وسعى خلال وجوده في بغداد الى التوسط لدى السلطات الرسمية للافراج عنهم) . واضافت ان (ما بحوزة علاء في هذه القضية ملفات لايمكن التشكيك بها من طرف نظام صدام, وبالتالي فان ادلة جديدة ومضافة ستكون لدى الحكومة الكويتية لتقديمها الى الامم المتحدة ومنظمة الصليب الاحمر والهيئات الدولية والانسانية) . وعودة الى التحقيقات التي اجريت معه, فقد اعلن علاء حسين استعداده للرد على جميع الاقوال التي وردت في التحقيقات التي اجرتها ادارة امن الدولة والنيابة العامة مع باقي اعضاء الحكومة المؤقتة الذين صدرت بحقهم احكام بالبراءة. وقال مصدر مطلع ان علاء حسين بادر جهات التحقيق بتأكيد استعداده لهذه المواجهة بل انه طلب الاستشهاد بزملائه الضباط الذين كانوا معه. واضاف مصدر مطلع ان علاء حسين سرد في التحقيق الاولى الذي تم معه ظروف اعتقاله والضغوطات التي تعرض لها والتهديدات التي وجهت له في حالة عدم رضوخه لترؤس الحكومة المؤقتة واقناع زملائه الضباط المعتقلين في المشاركة بها موضحا بان وضعه كان اسوأ من باقي زملائه نظرا لتهديد العراقيين له بالقبض على عائلته في حالة رفضه. واضاف المصدر ان علاء حسين كرر مرات عديدة في التحقيقات مطالبته بان يضع كل انسان نفسه مكانه في تلك الايام والظروف. وفسر علاء حسين في التحقيقات وضع زملائه الضباط الثمانية اعضاء الحكومة المؤقتة في زنزانة واحدة بالعراق وعدم وضعه معهم بان ذلك كان من وسائل الضغط التي مورست عليه لاجباره على ترؤس ما يسمى بالحكومة المؤقتة. ونفى علاء حسين بشدة وجود اية علاقات سابقة له قبل الغزو مع اي مسئول عراقي في السلطة او حزب البعث الحاكم مؤكدا في الوقت نفسه وجود علاقات صداقة مع بعض العراقيين بحكم دراسته الجامعية في العراق. وذكر المصدر ان جهات التحقيق تسلمت جميع الوثائق والمستندات التي حملها علاء حسين معه مؤكدا في الوقت نفسه انه سيتم استكمال التحقيقات التي تجريها ادارة امن الدولة معه. وفي المقابل, قال النائب العام المستشار محمد البناي ان النيابة العامة (ستتمسك بأدلة الاتهام وقائمة الاثبات في حكم امن الدولة الصادر في 1993/6/5 ولن يتم توجيه اي اتهام اخر لعلاء حسين وبما انه تم حل محكمة امن الدولة ستحال القضية على محكمة الجنايات كجناية عادية) . وكانت نيابة امن الدولة اسندت الى علاء حسين ست تهم وهي ترؤس الحكومة المؤقتة, والسعي والتخابر والتدخل لمصلحة العدو, وارتكاب افعال تمس استقلال البلاد, وقبض مبالغ نقدية من النظام العراقي, وبث اشاعات عارية من الصحة وكاذبة تمس الاسرة الحاكمة والدولة) . ويدور تساؤل في الشارع الكويتي حاليا حول توقيت عودة علاء حسين الآن, رغم مغادرته العراق منذ سنوات, كان قادرا خلال تلك الفترة على العودة على أساس انه كويتي لا يجيز الدستور منعه من العودة. يدعم هذا التساؤل عودة زملاء علاء حسين في ما سمي بالحكومة المؤقتة إلى الكويت في 27 ابريل 91 بعد ان خيرهم صدام بالجهة التي يريدون العودة إليها, فطلبوا الكويت, وزود كل منهم بمبلغ 50 ألف دولار قاموا بتسليمها للسلطات المختصة فور عودتهم. على هذا الصعيد امتنع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلسي الأمة والوزراء الكويتي محمد ضيف الله شرار عن التعليق على قضية علاء حسين مشيرا إلى ان القضية الآن في أيدي القضاء نافيا ان تكون هناك ترتيبات حكومية تمت بالنسبة لعودة علاء حسين. كما امتنع الوزير شرار عن التعليق على الاتهامات التي كالها له النواب في شأن التعامل مع هذه القضية قائلا:( لقد انتهى كل شيء وانسوا هذه القضية) . من ناحية أخرى أشاد رئيس لجنة الداخلية والدفاع في مجلس الأمة النائب فهد الميع بتعامل وزارة الداخلية مع قضية علاء حسين واصفا الاجراءات التي اتخذتها الوزارة بـ (السليمة جدا) . وقال الميع ان الوزير الخالد أمر باحالة علاء حسين إلى ادارة تنفيذ الأحكام ليعامل كأي مواطن كويتي مقيم وليس كهارب صادر بحقه حكم قضائي متوقعا ان الادارة هي التي احالته بدورها إلى السجن ومن ثم إلى النيابة العامة. وامتنع الميع عن الحديث عن الجانب السياسي لقضية علاء حسين متعللا بأن الأمر أصبح بيد القضاء مضيفا انه يحق له الآن تقديم الطعن بنفسه خصوصا وان القانون كان يمنع تقديم الطعن من قبل محاكم كون الحكم صدر غيابيا. من جانبه, امتنع رئيس لجنة الشئون الخارجية في المجلس النائب محمد الصقر عن التعليق على القضية قائلا: اننا كأعضاء لسنا معنيين بهذه القضية ولكن ما يهمنا ان نعرف الملابسات التي رافقتها. وقال عضو مجلس الأمة النائب فهد مبارك الهاجري ان ملابسات عودة من سمي رئيس (الحكومة المؤقتة) علاء حسين (يبين حجم التخبط الذي تعيشه الحكومة التي عودتنا دائما على السير في اتجاهات متعاكسة يبدو كل فرد فيها وكأنه حكومة منفردة بذاتها) . وأكد الهاجري في تصريح صحافي ان هذا التخبط يعيد إلى الأذهان مقولة ان هناك أكثر من حكومة تدير البلد. مضيفا, هناك تغيب متعمد وحجب للمعلومات يظهر الحكومة بمظهر الضعيف فاقد المصداقية ويعيد إلى الأذهان ما حدث في الماضي وقبل الغزو العراقي من حجب المعلومات وقراءات غير صحيحة لمجريات الأحداث يجعل الأمور أكثر تعقيدا. وتساءل النائب عن المسئولية السياسية الواقعة على الحكومة مطالبا بالكف عن ذلك النهج التغيبي حرصا على سلامة العمل الوطني وحفاظا على مستقبل الأجيال, والقى النائب راشد سيف الحجيلان باللائمة على النواب الذين طالبوا الوزير شرار بالاستقالة اثر تصريحيه المتناقضين بشأن وصول علاء حسين معتبرا ان الوزير شرار (اقترف خطأ ولم يرتكب خطيئة) . ولم يستبعد الحجيلان ان يكون الغموض قد اكتنف عودة علاء حسين الجبر, مستدركا بالقول ان الوزير شرار استعجل في تصريحه بنفي وصول الجبر. ورجح ان يكون الوزير على علم بالاجراءات الحكومية المتخذة حيال عودة علاء حسين إلى البلاد ولكن قدومه المفاجىء أربك المسئولين معتبرا ان قدومه أو بقاءه في الخارج لن يغير شيئا في سياسة البلد, إلا انه مال إلى احتمال ان يكون علاء حسين يحمل بين ما يحمل وثائق أو معلومات يمكن ان تستفيد منها الدولة, وربما يكشف عن ملابسات تسلمه ما سمي بالحكومة المؤقتة ابان الغزو. في غضون ذلك نقلت صحيفة (الوطن) الكويتية أمس عن زوجة علاء حسين في لقاء أجرته مع صحيفة نرويجية ان هناك معلومات خطيرة ستبوح بها في حال تعرض زوجها لمكروه في الكويت, وتعني بذلك تنفيذ حكم الاعدام بحقه. وقالت الزوجة التي شاءت عدم ذكر اسمها ان زوجها علاء حسين كان يخطط للعودة إلى الكويت منذ زمن طويل وانها قلقة على مصيره الآن, وقالت وهي تبكي انها لا تعرف ان كانت ستراه مرة أخرى أم لا, وذكرت ان زوجها قال لها انه بريء وإذا لم يتم تصديقه في الكويت فإنه على الأقل يفضل ان يموت في بلده وليس في الغربة. وبينت ان أسرة علاء حسين ارسلت له مبلغا من المال لشراء تذاكر السفر والعودة إلى الكويت. وان علاء حسين انتظر طويلا رد الحكومة الكويتية للسماح له بالعودة واستئناف الحكم الصادر بحقه إلا انه لم يحصل على الرد مما جعله يعقد العزم على المغادرة إلى الكويت, وذكرت في المقابلة انها تحدثت إلى أطفالها في الكويت وانها سعيدة لأنهم في مأمن الآن على أسرة علاء حسين. وقد أخبرها الأطفال انهم لاقوا معاملة ممتازة إلى ان تم تسليمهم لأسرتهم, وأعربت عن أملها ان يتم تغيير النظام في العراق لتنتهي الكثير من المشاكل التي سببها هذا النظام للعراقيين وغيرهم في المنطقة.

تعليقات

تعليقات