نواب يتهمون الحكومة بالتخبط والغموض، الكويت تنفي وجود صفقة وراء عودة علاء حسين

نفت الحكومة الكويتية امس وجود صفقة سياسية مهدت لعودة علاء حسين رئيس ما كان يسمى بالحكومة المؤقتة التي انشأها الرئيس العراقي صدام حسين خلال غزو الكويت. وبدأ الارتباك واضحا في الموقف الحكومي من عودة علاء حسين امس الاول واوحت التصريحات ان الحكومة فوجئت بوصول علاء حسين في طائرة من هولندا بوثائق سفر نرويجية, كما امره ضابط الجوازات في المطار بالعودة الى هولندا في بداية الامر لانه لايحمل تأشيرة دخول. واكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلس الامة محمد ضيف الله شرار ان الحكومة (لم تعقد اي صفقة مع علاء حسين ولم تجر اي اتصال به) قبل عودته. وقال شرار ان علاء حسين (قدم الى البلاد بمحض ارادته) واضاف انه قدم الى البلاد بوثيقة سفر اجنبية برفقة ابنائه الاربعة حيث تمت احالته على الجهات القضائية المعنية لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة, بينما تم تسليم ابنائه الاربعة الى ذويهم في الكويت. بدوره نفى وزير الاعلام الكويتي سعد بن طفلة ان يكون اعطى (ضمانات او تطمينات لعلاء حسين, عندما كان مديرا للمكتب الاعلامي الكويتي في لندن, واوضح انه (لا يحق لاي شخص اعطاء هذه الضمانات في ظل وجود حكم قضائي صادر بحق علاء حسين) واوضح انه (اجرى مقابلة تلفزيونية مع علاء حسين عندما كان مديرا للمكتب الاعلامي الكويتي في العاصمة البريطانية في يونيو من العام الماضي) . وقال بن طفلة ان (المقابلة تحتوي على معلومات تتعلق بمشاركة علاء حسين في مايسمى بالحكومة الكويتية المؤقتة) واضاف ان (المقابلة كانت ضمن عمل وثائقي يستهدف اظهار زيف ادعاءات النظام العراقي حول وجود حكومة مؤقتة ابان الغزو العراقي لدولة الكويت وقد تمت المقابلة بناء على تعليمات رسمية بذلك) . ونفت مصادر حكومية اي علم مسبق لها بقدوم علاء حسين الى الكويت موضحة انه (وصل الى البلاد بجواز سفر اجنبي ومن دون اتصال بالسلطات الرسمية) . وافادت المصادر انه (كان بامكان الحكومة الكويتية منع دخول علاء حسين الى البلاد, والطلب منه العودة على الطائرة ذاتها التي وصل فيها لكن حكم الاعدام الصادر بحقه عن محكمة الجنايات حال دون ذلك وكان السبب في توقيفه) . وذكرت مصادر امنية ان علاء حسين موجود لدى امن الدولة, وان التحقيق بوشر معه, واضافت ان اسئلة المحققين تركزت على ظروف تشكيل ما يسمى (الحكومة المؤقتة) ودور علاء حسين فيها وعلاقته ابان الغزو وقبله وبعده بنظام بغداد, وسبب عدم عودته الى البلاد سابقا. واضافت ان علاء حسين ففي ما كان قاله في مقابلات صحافية وفي مذكراته (رئيس رغما عنه) وانه اجبر على القيام بذلك من جانبه انحى عضو مجلس الامة النائب سامي المنيس بمسئولية التضارب في المعلومات في شأن عودة علاء حسين علي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلسي الامة والوزراء محمد شرار وطالبه بالاستقالة فورا. وقال المنيس لن يتم قبول اي مبررات من الوزير شرار الذي استخف بمنصبه ولم يقدر المسئولية ويطالب الاخرين بالدقة وهو عاجز عنها. واعتبر المنيس تصريحات الوزير شرار المتضاربة دليلا على ان هناك حكومتين في البلد قائلا ان الاولى هي التي يمثلها شرار اما الثانية فلا نستطيع ان نتعامل معها بهذا الغموض واصفا تضارب تصريحات شرار بالسلوك الذي ينم عن وجود قوتين داخل قرار الدولة وهذا خطر ولن نسمح به محذرا الحكومة الخفية التي تتصرف بأمن البلد من دون مشاركة الجهات المعنية. من جانبه, لام النائب عبدالله النيباري الوزير شرار الذي احرج نفسه في تصريح كان من المفترض ان يدلي به وزير الداخلية وليس هو. النائب الدكتور حسن جوهر وصف تصريحات الوزير شرار بالتخبط وعدم تقدير المسئولية من الجانب الحكومي في القضايا الحساسة على وجه الخصوص مستهجنا في الوقت نفسه تزامن هذا النفي مع وصول علاء حسين الى ارض المطار قائلا ان هذا يمثل كارثة. واضاف جوهر ان النواب غير معنيين بما يدور خلف الكواليس في مجلس الوزراء حيث نتعامل مع حكومة واحدة وناطق رسمي محدد الا انه من الصعوبة بمكان ان يصدق الناس عدم وجود ترتيبات حكومية مسبقة لعودة علاء حسين, فتصريحا شرار يعززان هذا التصور. النائب الدكتور محمد البصيري طالب بان تكون الصورة واضحة منذ البداية ناعتا تناقض تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء بالتخبط وعدم وضوح الرؤية لدى المسئولين عن مثل هذه القضايا وانها تعطي دلالات على ان الرأي داخل الحكومة غير مستقر وغير منسجم لافتا الى ان المجتمع الكويتي ليس لديه حساسية تجاه مثل هذه القضايا بل على العكس يريد ان تتم سيادة القانون وان تكون هناك شفافية., واستهجن البصيري التعتيم الاعلامي من قبل الحكومة الامر الذي اوقعها في حرج سياسي كبير مؤكدا ان وصول علاء حسين الى البلاد كان مفاجئا بالنسبة له واذا كانت هناك ترتيبات حكومية بهذا الشأن فان على الحكومة ايضاحها وتبرير تصريحات شرار المتناقضة. النائب فيصل الشايع ذهب الى القول ان اقرب مايكون بالنسبة لتصريحات الوزير شرار هو عدم علمه بالموضوع مستغربا حدوث مثل هذا التناقض الذي قد يكون سبب نقاش دار في مجلس الوزراء. مصادر امنية كشفت انها بدأت امس تحقيقات موسعة مع من سمي برئيس الحكومة الكويتية المؤقتة واصفة تفاصيل رحلته لحظة دخوله من البوابة رقم 3 في الساعة الثانية عشرة وسبع دقائق على الرحلة 447 التابعة لخطوط الطيران الهولندي القادمة من هولندا الى الكويت عبر البحرين بجواز سفر نرويجي يصلح لسفرة واحدة دون ان يحمل تأشيرة دخول الى البلاد وبصحبته ابناؤه الاربعة سعد وهدى وفواز وحسين. المصادر ذكرت ان ضابط الجوازات امر بعودة علاء حسين وابنائه من حيث اتوا كونهم لايحملون تأشيرات دخول على جوازاتهم الا ان حسين اصر على الدخول ذاكرا بانه كويتي الجنسية وعاد ليستأنف الحكم الصادر بحقه خصوصا وان من كان معه في ما يسمى بالحكومة المؤقتة حصلوا على براءتهم الامر الذي استدعى وفق ما قالت المصادر قيام ضابط المطار بابلاغ ضباط امن الدولة المتواجدين في المطار حيث تم اجراء الكثير من الاتصالات مع الجهات الامنية المختصة استغرقت حتى الفجر تم على اثرها اقتياده الى جهات التحقيق وانزال ابنائه الاربعة بفندق المطار حتى صدور اوامر بتسليمهم الى ذويهم. وقالت المصادر ان علاء حسين ابلغ جهات التحقيق انه قدم الى البلاد بمحض ارادته ويرى انه بريء وجاء ليستأنف الحكم امام الجهات القضائية, وقد سئل اثناء التحقيق اذا ما كان على علم مسبق بالغزو العراقي قبل وقوعه, وعن كيفية تشكيل الحكومة المؤقتة, الا انه لم يجب وطلب توكيل محام لحضور التحقيق والدفاع عنه. يذكر ان علاء حسين الخفاجي الجبر المدان بالاعدام مازال يحمل الجنسية الكويتية وسبق ان ادرج اسمه ضمن كشوف الناخبين الذين يحق لهم الترشيح والتصويت لعضوية مجلس الامة في يونيو 1996 ضمن دائرته الانتخابية رقم 16 (العمرية) واسرت القوات العراقية علاء حسين مع تسعة ضباط من الجيش الكويتي في اليوم الاول لغزو الكويت, حيث كان يرتدي زيا عسكريا برتبة ملازم كونه مجندا جامعيا. وبعد ايام من الاسر التقى عبد حمود سكرتير صدام الذي ابلغه انه سيكون رئيسا لحكومة مؤقتة, ثم جرى بعد تحرير الكويت الافراج عن الضباط التسعة الذي عادوا الى الكويت, وجرى التحقيق معهم واطلق سراحهم دون توجيه اي تهمة لهم, فيما ظل علاء حسين في العراق حتى خروجه منه عام 1996 الى تركيا بعد حصوله على موافقة بذلك من الرئيس العراقي الذي منحه خمسة الاف دولار كمصاريف لسفره, وخيره رئيس ديوان الرئاسة العراقي احمد حسين حق البقاء في الخارج او العودة الى العراق. ومنذ مغادرته العراق اتخذ علاء من مدينة تبعد ثلاث ساعات عن اوسلو بالطائرة مقرا له حيث منحته الحكومة النرويجية حق البقاء كلاجىء سياسي وعكف هناك على كتابة مذكراته. واستقبل علاء في النرويج خلال شهر يوليو الماضي وفدا كويتيا رفيع المستوى بناء على طلبه حيث قدم له طلبا بالموافقة على العودة الى الكويت, وظل على اتصال مع شقيقه وشقيقته الموجودين في الكويت, واجريا اتصالات مع عدد من النواب والمحامين لتأمين صيغة قانونية لالغاء قرار الحكم بالاعدام الصادر ضده, وابلغ علاء السلطات النرويجية انه يرفض صفة (لاجىء سياسي) ويفضل الحصول على حق الاقامة مع اولاده لحين الحصول على فرصة للعودة الى الكويت. وبدأ علاء حسين بعد انتهاء شهر رمضان بتصفية اموره الشخصية وبيع اثاث منزله وقطع هاتفه استعدادا لعودته, رغم انه لم يحصل على موافقة الحكومة الكويتية على منحه عفوا مسبقا, وقالت مصادر قريبة منه ان تردد في العودة خلال الساعات الاثنتي عشرة الاخيرة قبل سفره بناء على نصائح من مقربين له بتأجيل هذه العودة الى حين الحصول على عفو مسبق. وقالت مصادر مقربة من علاء حسين ان الحصول على عفو عاجل كان مستحيلا قبل المرور بسلسلة من الاجراءات الدستورية والقانونية المعقدة, الامر الذي دفع بمقربين منه الى الطلب منه تأجيل عودته شهرا واحدا لمنح الحكومة الكويتية مزيدا من الوقت للنظر في مسألة العفو عنه وايجاد مخرج قانوني لوضعه.

تعليقات

تعليقات