كشف ابو محمد مصطفى ممثل حركة حماس في ايران عن مضمون مشروع جديد للمعارضة الفلسطينية بهدف جمعها تحت اطار سياسي يسمى (الجبهة الوطنية الاسلامية الفلسطينية) تلتقي تحته ثمانية فصائل فلسطينية معارضة لأوسلو كحركة حماس والجهاد الاسلامي وفتح الانتفاضة والحزب الشيوعي, اضافة الى عدد من الشخصيات المستقلة التي من بينها بسام الشكعة . وقال في حديث خاص لـ(البيان) ان المشروع الجديد يتمحور حول التمسك بالثوابت الفلسطينية, والايمان بشعار ان ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة خاصة وان اسرائيل دخلت في المرحلة الاخيرة من مراحل تصفية القضية الفلسطينية. واستبعد ابو محمد مصطفى امكانية ان تقوم سوريا بالتصدي لنشاطات فصائل المعارضة الفلسطينية السياسية على اراضيها من منطلق ان سوريا المعروفة بتاريخها النضالي لا يمكن ان تفضل الاسرائيليين على الفلسطينيين, وبين ان حدود مشروع حركة حماس يتمثل في استعادة كامل الاراضي الفلسطينية رغم جميع المتغيرات الاقليمية والدولية. واعترف ممثل حركة حماس في ايران بأن التعاون بين السلطة الفلسطينية و(الموساد) و(السي.آي.ايه) قد ساهم الى حد كبير في اضعاف نشاطاتها, الا انه تعهد بمواصلة الكفاح المسلح وفقاً للظروف والامكانات المتاحة, وفيما يلي الحوار: * طرحت حماس مشروعاً جديداً على بعض الفصائل الفلسطينية, هل لك ان تعطينا بعض التفصيلات عن فحوى هذا المشروع؟ ـ المشروع الذي طرحته حماس على لجنة المتابعة المنبثقة عن المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي شكل اواخر عام ,1997 يقوم على جمع صفوف المعارضة الحزبية الفصائلية وصفوف الشخصيات الفلسطينية الفاعلة والمستقلة وبالتالي هو مشروع يهيىء لايجاد مشروع وطني فلسطيني لمواجهة ما يجري من تنازلات بادعاء تمثيل الشعب الفلسطيني ويكون هذا مقدمة لأخذ الشرعية الفلسطينية والعربية والاسلامية من قبل الفصائل الاكثر شعبية والتي تعارض وترفض ما يجري من تفريط. ليس انقلاباً بل رفضاً للتصفية * اذن, فأنتم تتحدثون عن انقلاب؟ ـ لا, القضية ليست قضية انقلاب, ولكن المرحلة المقبلة هي مرحلة تصفية القضية الفلسطينية ولا بد ان يظهر تكتل شرعي يمنع التفريط والتنازل خلال المرحلة المقبلة, وهذا ما وافق عليه كل المجتمعون في المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي انعقد في دمشق, وضم العشرات من الشخصيات الفلسطينية الواعية والفاعلة التي شاركت من الداخل والخارج. وقد تم الاتفاق على ان يتم طرح مشروع توفيقي يجمع هذه الفصائل, وكان المسمى الذي طرحته حماس هو (الجبهة الوطنية الاسلامية الفلسطينية) . * هل يمكن اعتبار هذه الجبهة مقابلاً لمنظمة التحرير؟ ـ هي ليست مقابلاً لمنظمة التحرير التي سرقت بكل أسف لتصبح منظمة تسليم فلسطين او التفريط بفلسطين, اي انها لم تعد منظمة التحرير التي عرفناها في عهد مؤسسها احمد الشقيري عندما كان لها جيش ومؤسسات مقاومة وكان هدفها تحرير فلسطين المحتلة عام 1948. وللأسف فقد تم استغلال اسم المنظمة كواجهة للتفريط في اوسلو, وفيما أعقبها من اتفاقات في القاهرة وواي بلانتيشن وشرم الشيخ, لذلك نحن نريد استرجاع منظمة التحرير الفلسطينية, ومع ذلك فنحن نخشى ان يتم استغلال هذا الاسم من قبل الآخرين للتوقيع على التنازلات النهائية والتفريط النهائي ليتم القاؤه على قارعة الطريق بعد ان يستهلك ويؤدي مفعوله, وكما قلت فإن اسم المنظمة الآن مطلوب حتى تتم توقيع الاتفاقيات النهائية التي ستعلن التفريط النهائي بالقدس واللاجئين وفلسطين عام 1948 واجزاء كبيرة من الضفة الغربية وقطاع غزة. لذلك نحن نريد ان يكون هناك اسم جامع للقوى الفلسطينية المتمثلة في القوى الوطنية والاسلامية لكي نتمكن من استعادة المبادرة وحتى تستعد القضية الفلسطينية بريقها وأهميتها العربية والاسلامية. * ما هو المضمون التفصيلي لهذا المشروع؟ ـ لم نصل حتى الآن الى التوافق التنظيمي, ولكننا توصلنا الى التوافق السياسي الذي يقوم على اعتبار فلسطين جزءاً من العمق العربي والاسلامي, مع التأكيد على ان قضية فلسطين قضية عربية واسلامية, وان فلسطين بحدودها التاريخية هي ملك للشعب الفلسطيني ولا بد من تحريرها كلها. وبالاضافة الى ذلك فقد اتفق على ان هذه المفاوضات التي تجرى حالياً ويتم خلالها التنازل والتفريط باسم منظمة التحرير لا تمثل الشعب الفلسطيني ولا القوى الفلسطينية المعارضة وذلك حتى ننزع عنها الشرعية ونؤكد انها ليست ملزمة للشعب الفلسطيني. وأخيراً اتفقنا على ان الجهاد والمقاومة هما الطريق الوحيد لتحرير فلسطين لأن العدو الصهيوني الذي دخل بالقوة لن يخرج الا بالقوة, وعلينا ان نستمر بالمقاومة حتى النهاية. * هل يمكننا القول ان الفصائل المشاركة في هذا المشروع هي نفسها المعارضة لاتفاق اوسلو؟ ـ حتى الآن هي ثمانية فصائل بعد خروج الجبهتين الشعبية والديمقراطية, وهي حماسة والجهاد الاسلامي والقيادة العامة وفتح الانتفاضة والصاعقة وجبهة النضال الشعبي وجبهة التحرير الفلسطينية والحزب الشيوعي الفلسطيني, وبالطبع ستشارك في هذا الاتفاق شخصيات من الداخل والخارج, مثل خالد الفاهوم وبسام الشكعة وبلال الحسن وغيرهم. سوريا لن تتخلى عن المقاومة الفلسطينية * هل لديكم ضمانات بأن سوريا لن تتخلى عنكم؟ ـ نحن نثق ان سوريا وان وقعت على اتفاق سلام مع اسرائيل فإن هذا السلام لن يكون دافئاً وحاراً, وبالاضافة الى ذلك فإننا على ثقة بأن النشاط السياسي والاعلامي لفصائل المعارضة الفلسطينية سيستمر في دمشق لأن اسرائيل المحتلة الغاصبة لن تكون أقرب الى قلب القيادة السورية من العرب الفلسطينيين. * الا تعتقدون ان الفصائل الفلسطينية المعارضة قد تكون نقطة على جدول أعمال المفاوضات, اي ان اسرائيل لن تقبل بالتطبيع مع سوريا الا في حالة وقف نشاطات هذه الفصائل؟ ـ قد تطرح اسرائيل هذه النقطة, ولكن ليس معنى ذلك ان تنفذها سوريا وتلتزم بها, فنحن على ثقة أن سوريا لن تتخلى عن الفصائل الفلسطينية, لان ما تطلبه اسرائيل أكبر من أن تحتمله سوريا, فهي تطلب بعض الامور التي تنفي السيادة السورية على أرضها وتسيء الى سوريا وتاريخها النضالي وتاريخ قائدها النضالي القومي, وبالتالي فلا يجب ان نتوقع من سوريا تنفيذ كل ما تريده اسرائيل. * منذ سنتين تقريباً لم تقم حركة حماس بأي شيء ملموس على الارض وقد دعا ذلك بعض المراقبين الى الاعتقاد بأن حماس قد غابت, فهل ضاق عليكم الطوق عملياً ومادياً الى درجة استحالة التحرك ام هو مجرد تكتيك مرحلي؟ ـ أنا اعترف ان العمليات كانت في السنة الاخيرة في حالة مد وجزر لأن حركة حماس تعرضت لضغوط سياسية وجغرافية واقليمية وأمنية كبيرة ولا سيما بعد توقيع اتفاقية واي بلانتيشن وما تلا ذلك من تنسيق امني كامل بين سلطة الحكم الذاتي والسي.آي. ايه والموساد والشين بيت. فهذه الضغوط اضعفت وأفشلت الكثير من العمليات الاستشهادية خاصة وأن اجهزة الامن التابعة لسلطة الحكم الذاتي منبثة في عمق الشعب الفلسطيني وقد ساعدها ذلك على افشال عشرات العمليات العسكرية لحركتي حماس والجهاد الاسلامي باعترافهم واعتراف العدو الصهيوني. فقد قاموا باعتقال المئات من قيادات العمل العسكري والسياسي في حماس والجهاد الاسلامي, كما استولوا على مئات قطع السلاح من شباب حماس والجهاد وشاركوا في اغتيال الكثير من قيادات هاتين الحركتين. ورغم التأثير الذي تركه هذا الأمر على قدراتنا, الا ان العمل العسكري استمر, وقد اعترف الصهاينة ببعض هذه العمليات التي تراوحت بين اطلاق النار على المستوطنين وقتل الجنود, وهذا أكده ما جرى أخيراً من قتل الشهيد اياد البطاط والشهيد نضال مسالمة في احدى قرى الخليل بعد قيام سلطات العدو بقصف منزليهما بالصواريخ, ولكن المهم في الامر هو انه لم يصدر عن حماس او الجهاد الاسلامي قرار سياسي بوقف العمل العسكري, فنحن سنستمر بالمقاومة العسكرية والسياسية والاعلامية, اما التنفيذ فإنه يترك للجناح العسكري حسب امكاناته وظروفه.