يتوقع العديد من الخبراء والمحللين الروس استمرار الحملة العسكرية الروسية في الشيشان للقضاء على التمرد الانفصالي في تلك الجمهورية.وقالوا ان الخسائر في صفوف القوات الروسية لن تكون سبباً في توقف الحملة العسكرية لان معظم قطاعات الشعب الروسي تؤيد استمرار عمليات القضاء على الانفصاليين . ويرى الدكتور فيكتور ليبيديف الخبير السياسي الاستراتيجي بوكالة (اتيار تاس) الروسية في حلقة نقاش نظمها (الملف السياسي) ان ما يجري في الشيشان ليس حربا ضد الشعب الشيشاني, وانما ضد الجماعات الانفصالية المسلحة التي تحاول بث روح الانفصال ليس في الشيشان فحسب وانما في الجمهوريات الروسية الاخرى. وقال: انا لست مدافعا عن الحكومة الروسية وانما عن الحقيقة, واعتبر ان الحرب تهدف لمنع الانفصال عن الدولة الفيدرالية وللحفاظ على سيادة الدولة الروسية على كافة اراضيها, وبالتالي فهي ليست حربا يشنها المسيحيون الروس ضد المسلمين في الشيشان, كما تتخيل بعض وسائل الاعلام, وانما الحرب الدائرة حاليا فرضتها دواعي امنية وسيادية لروسيا وتشبه الحرب التي شنتها القوات الحكومية اليمنية بقيادة الرئيس علي عبدالله صالح ضد القوات اليمنية الانفصالية في الجنوب بقيادة على سالم البيض, وكانت (حرب الوحدة) اليمنية عام 1994 بين أبناء البلد الواحد والعقيدة الواحدة ولم تطلق عليها وسائل الاعلام (حرب ابادة ضد المسلمين). ومضى الدكتور ليبيديف قائلاً: ان الجيش الذي يحارب الانفصاليين في الشيشان الان هو الجيش الفيدرالي وليس الروسي بمعنى انه يضم مقاتلين من الشيشان والجمهوريات الاخرى التي يتكون منها الاتحاد الروسي, وهؤلاء الجنود ينفذون الاوامر للقضاء على الحركة الانفصالية والحفاظ على هيبة روسيا وسيادتها على اراضيها. وقال ان الحملة التي تشنها الوسائل الاعلامية الغربية هدفها زعزعة روسيا واضعافها مع ان دول حلف الناتو تعلم جيدا اهداف الحرب. واضاف: حينما تتضح الصورة بكل ابعادها فان وسائل الاعلام العربية والاسلامية ستدرك ان الحرب في الشيشان لا تستهدف المسلمين وانما الحفاظ على وحدة الاتحاد الروسي مثل باقي بعض الدول العربية والاسلامية التي حاربت المجموعات الانفصالية للحفاظ على سيادتها وتوفير الاستقرار لشعوبها, وقال: ان غالبية قطاعات الشعب الروسي سواء المؤيدة او المعارضة للحكومة تؤيد استمرار الحرب في الشيشان للقضاء على الحركات الانفصالية, ورد الاعتبار لهيبة الدولة ولو كانت حربا ضد قومية او عرقية على اساس ديني او عقائدي لما كسبت هذا التأييد الواسع, كما ان هذه الحرب اعطت للرئيس بالوكالة فلاديمير بوتين قوة غير مسبوقة لم يحصل عليها مسئول روسي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي قبل عشر سنوات. تصفية حسابات من جهته اعتبر وزير خارجية جمهوريات (تتار ستان) المنضوية في الاتحاد الفيدرالي الروسي تيمور ايكيولوف ان الحرب الدائرة في الشيشان هي مجرد تصفية حسابات داخل الكرملين, وربما هي التي اطاحت بالرئيس الروسي يلتسين الذي انسحب من الحياة السياسية فجأة. وقال ان بلاده نصحت الحكومة الروسية بوقف الحرب والبحث عن حل سياسي للأزمة مشيراً الى ان الحرب مدمرة ولا تخلق الحل المناسب خاصة وانها تدور ضد جزء من الشعب الروسي واضاف: ان التجربة المريرة السابقة اكدت للجميع ان الحرب ليست هي الحل في قضية شائكة مثل الشيشان مشيرا الى انه لا توجد حتى الان ادلة على تورط الحكومة الشيشانية في التفجيرات الارهابية التي استهدفت عدداً من المباني السكنية في موسكو قبل شهرين وراح ضحيتها مئات القتلى والجرحى من المدنيين الروس. وقال ان القوى التي اتخذت القرار بشن الحرب لم تعد تصغي لنداءات السلام والحوار المباشر وكأنها تريد تثبيت اقدامها في السلطة ضمن معركة تصفية الحسابات الدائرة في اروقة الكرملين. وربط ايجور كوزنشوف المدير الاقليمي لوكالة (نوفوستي) الروسية في منطقة الخليج ما بين استقالة يلتسين واستمرار الحرب في الشيشان وقال ان استقالة الرئيس الروسي التي فاجأت العالم كله كانت متوقعة, وتنبأ بها نائب رئيس مجلس الوزراء الروسي الكسندر شوفين في اكتوبر الماضي حينما تحدث عن السيناريو نفسه الذي حدث في الكرملين في آخر يوم من القرن العشرين. واضاف: غير ان الاستقالة تأخرت الى فترة ما بعد اجراء الانتخابات البرلمانية لمعرفة الوزن السياسي لبوتين. وقال (لقد اسفرت الانتخابات عن نتائج مذهلة وغير متوقعة لرئيس الوزراء فلاديمير بوتين مما دفع يلتسين لاكمال سيناريو الرحيل الطوعي عن الحياة السياسية) . واضاف الدكتور كوزنشوف: ان كتلة الوحدة التي يتزعمها وزير الطوارئ الروسي فاجأت الجميع بفوزها في الانتخابات البرلمانية وحصولها على المرتبة الثانية, كما ان هذه الكتلة التي تعتبر موالية للحكومة تشكل دعما كبيرا لبوتين. وسئل عن احتمالات فوز بوتين برئاسة روسيا, فقال: ان فوز بوتين اصبح في حكم المؤكد بسبب التأييد الشعبي الواسع لحملته العسكرية ضد قواعد الارهابيين في الشيشان. وبالنسبة لحظوظ رئيس الوزراء السابق بريماكوف قال والفرصة تبدو ضئيلة جدا امام بريماكوف بسبب معارضته للحرب في الشيشان وبالتالي فان كتلة الوطن الام كل روسيا التي يتزعمها خسرت في الانتخابات بسبب موقفها السلبي من حملة روسيا في الشيشان كما ان الكسندر ليبيد وعمدة موسكو يوري لوشيكوف لن يصلا الى سدة الحكم بسبب مواقفهما من الحرب الدائرة حاليا في الشيشان. وذكر كوزنشوف ان بوتين لعب لعبة سياسية ذكية لأن كتلة الوحدة اخذت اصواتاً كثيرة من كتلة (الوطن ـ كل روسيا) وربحت الحرب الاعلامية قبيل الانتخابات والتي خرج منها بريماكوف خاسراً حينما شبه بأنه (بريجنيف جديد) في روسيا. الحرب في الشيشان تدعم بوتين من جهته يقول ديمتري زيلنين مدير المركز الاعلامي الروسي مراسل وكالة (ايتار تاس) الحكومية في منطقة الخليج ان الحرب في الشيشان لن توحد الروس ولن تسمح بقيام المجتمع المدني بالمفهوم الغربي, الا انها تدعم الرئيس الروسي بالوكالة فلاديمير بوتين باعتبارها حملة ضد الارهاب وليست حربا ضد الشعب الشيشاني كما يراها البعض, وقال ان الحملة الاعلامية الغربية هدفها تشويه سمعة روسيا وضرب العلاقات مع الدول العربية والاسلامية, وتوقع ان يصبح بوتين الرجل القوي في روسيا اذا كسب الحرب في الشيشان ويبدو انه سيواصل السعي لتحقيق هدف اعادة بناء روسيا الاتحادية وهيبتها من جديد.