انتهت امس في الجزائر اخر مهلة لاستسلام المتطرفين بعد ستة اشهر من تطبيق قانون الوئام المدني الذي يقر اجراءات عفو كلية وجزئية لمن يلقون السلاح طواعية. وقد قرر زعيم جماعة متشددة تسليم نفسه في اليوم الاخير للمهلة امس وسط اجراءات امن مشددة من جانب الجيش الذي عزز مواقعه قرب مناطق المتطرفين ليبدأ عمليات تمشيط لمناطق المتطرفين غدا حسب بعض المصادر . واكدت حصيلة غير رسمية ان ستة اشهر من سياسة الوئام المدني لم تؤد الا لاستسلام نحو 1500 متشدد وصدور عفو شامل عن جميع مقاتلي الجيش الاسلامي للانقاذ (الجناح العسكري سابقا لجبهة الانقاذ المحظورة) الذي حل نفسه بينما قتل ما يزيد على 850 شخصا خلال ذات الفترة بينهم اكثر من 170 اثناء شهر رمضان. وليس معروفا تعداد المسلحين المرابطين في الجبال الذين قرروا مواصلة الحرب ضد نظام الحكم ولا عدتهم وقوتهم وما اذا كان بوسعهم الحاق الضرر بالاوضاع وخلق الاثار الاعلامية على الصعيد الدولي مثلما كان في السابق. وتفيد تقارير امنية ان الجماعات الرافضة لسياسة التسوية السلمية تنتشر في المناطق الشمالية من البلاد بالقرب من الارياف والقرى مما يسهل عليها الحصول على مصادر التمويل والتموين وحيث الاحراش والمرتفعات الغابية التي يصعب على القوات الحكومية السيطرة عليها وتفكيك قواعدها. ونشرت قيادة القوات المسلحة الافا من الجنود والآليات الحربية مدعومة بمروحيات استكشاف وميليشيات المدنيين المسلحين وقوات ملحقة عن الجيش الاسلامي للانقاذ على دراية واسعة بمواقع المسلحين المعارضين. وارسلت التعزيزات الى مناطق جيجل (300 كلم شرق الجزائر) وبعض قطاعات منطقة القبائل (100 كلم شرق) والى بعض المناطق الريفية في غرب الجزائر. وافادت الصحف ايضا ان الجيش يتأهب للقيام بعمليات تمشيط لهذه المناطق خصوصا لمنع حصول اي هجوم على عناصر الجيش الاسلامي للانقاذ الذين قرروا تسليم انفسهم امس في اليوم الاخير من المهلة المحددة للاستسلام. وتعتبر الجماعة الاسلامية المسلحة التي لا تزال تحمل السلاح ان مقاتلي الجيش الاسلامي للانقاذ هم من (الخونة) ونشبت معارك بين الطرفين اوقعت حتى الان مئات القتلى. وفي سهل المتيجة القريب من الجزائر العاصمة والذي كان يعتبر في السابق معقلا للاسلاميين المسلحين لم يسجل اي انتشار مهم للقوات المسلحة. وقبيل ساعات من انتهاء المهلة اعلنت الاذاعة الحكومية الجزائرية ان زعيم المجموعة السلفية للدعوة والقتال حسن حطاب يمكن ان يستسلم امس الخميس الى السلطات الجزائرية ليستفيد من قانون الوئام المدني. وكان حطاب (32 عاما) الملقب بابو حمزة والمنشق عن الجماعة الاسلامية المسلحة بزعامة عنتر الزوابري قد اسس المجموعة السلفية للدعوة والقتال في سبتمبر 1998. وقد نشطت هذه المنظمه في منطقة القبائل وقسم من سهل المتيجة القريب من العاصمة الجزائرية والذي يتنازعه مع خصمه الزوابري. واضافت الاذاعة ان مساعده الرئيسي احمد جبري سيستسلم معه ايضا الى جانب حوالي مئة من اعضاء حركته التي كانت حتى الان معادية لقانون الوئام الدني. وقالت الصحف الجزائرية ان حطاب يجري مفاوضات مع السلطات بشأن اتفاق مماثل للمبرم مع الجيش الاسلامي للانقاذ. وتعد جماعة الدعوة والجهاد واحدة من جماعتين متشددتين تعارضان مساعي بوتفليقة للسلام لانهاء ثمانية اعوام من الصراع المدني الذي قتل فيه مئة الف شخص. لكن هذا الفصيل المتشدد يعاني انقسامات وهزه اقدام كثيرين من مقاتليه على تسليم انفسهم منذ دخل قانون العفو حيز التنفيذ في 13 يوليو الماضي. واذا تم حل فصيل حطاب فستصبح الجماعة الاسلامية المسلحة وحدها في جانب المتشددين في مواجهة هجوم عسكري مقبل وهو الهجوم الذي تعهدت الحكومة بشنه عندما ينقضي اجل العفو. ـ الوكالات