ذكرت مصادر وثيقة الصلة بالوفد السورى ان الايام المقبلة والفاصلة لعودة الوفدين السورى والاسرائيلى الى الولايات المتحدة ستحدد آفاق النجاح أوالفشل في متابعة مسيرة التفاوض وفق وثيقة العمل التي قدمها الراعى الامريكى للجانبين وصولا الى الاتفاق المنشود . وأوضحت المصادر ان هذه المهلة المتفق عليها استهدفت في رأى الراعى الامريكى عودة الجانبين الى التفاوض وفق الوثيقة الامريكية وباصرار وصلاحيات تمكنهما من تجاوز العقبات القائمة والمفترضة . وتوقعت المصادر ان تشهد الايام المقبلة حتى موعد الجولة المقبلة في 19 يناير الحالي سلسلة اتصالات معلنة وغير معلنة بين الاطراف المعنية كافة بغية تأمين عودة اقل وعورة الى المفاوضات التي شهدت في الجولتين السابقتين حالات من الجمود كادت تودى بالمفاوضات من اساسها بسبب غموض الموقف الاسرائيلي وتعنت المفاوضين الاسرائيليين الذين تعمدوا تناسى الكثير من الوقائع والحقائق . وتوقعت ايضاً ان يقوم فاروق الشرع وزير الخارجية السورى بزيارة بيروت او ان يزور الدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان دمشق خلال الايام القليلة المقبلة لتبادل الرأي والتشاور والتنسيق ازاء المستجدات في ضوء تجربة الجولة الاولى للمفاوضات السورية الاسرائيلية . وحسب المصادر نفسها وبصرف النظر عن الفحوى والاطراف التي ستتصدى لمهمة تضييق الهوة بين الموقفين السوري والاسرائيلى خلال هذا الاسبوع فان مسالة الانسحاب الكامل من الجولان الى خط الرابع من يونيو 1967 لن تكون محل تداول او نقاش او مساومة وان العودة المريحة والناجحة للمفاوضات تتطلب وضوح الموقف الاسرائيلى بالنسبة لهذه المسألة . وعبرت الصحف السورية الصادرة امس عن أسفها لعدم إحراز أي تقدم ملموس خلال الجولة الثانية من المفاوضات وحملت إسرائيل المسئولية الكاملة عن الاخفاق. وقالت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم في مقال افتتاحي أنه (لم تسفر الجولة الثانية من المفاوضات عن أي تقدم ملموس يتعلق بجوهر عملية السلام) . وأضافت الصحيفة (لعل من تابع وقائع هذه الجولة أدرك بما لا يدع مجال للشك أن رئيس الوفد الاسرائيلي (أيهود باراك) ما زال متمسكا بسياسة الغموض والمناورة الهادفة إلى قلب الحقيقة رأسا على عقب وبالتالي إحلال الباطل على سدة الحق الساطع بنوره على الملأ) . وحذرت الصحيفة رئيس الوزراء الاسرائيلي أيهود باراك من مغبة الاستمرار في وضع العراقيل وإضاعة الوقت وقالت أن باراك (لن يحصد سوى الفشل) . وأكدت البعث على أنه (لكي يتحقق السلام العادل والشامل .. على باراك أن يعيد حساباته بصورة صحيحة على أن يطرحها في الجولة الثالثة) التي ستستأنف بعد أسبوع واحد تقريبا. أما صحيفة سيريا تايمز الناطقة باللغة الانجليزية فقد أظهرت موقفا أكثر تفاؤلا وقالت أن استئناف المفاوضات يعتبر (مؤشرا إيجابيا) . وأضافت الصحيفة أنه مع ذلك فإن هذا (لا يعني أن كل شيء يسير على ما يرام) . وشددت الصحيفة على أن (التقدم مرتبط باستجابة إسرائيل إلى مقومات السلام, وأهمها الانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان لخطوط الرابع من حزيران وإقامة ترتيبات أمنية متكافئة ومتوازية على طرفي الحدود) . وقالت الصحيفة (إن سياسة المناورة والمماطلة ستقود إلى المجهول وعلى إسرائيل أن تفهم ذلك جيدا) . سوري يتابع اخبار المفاوضات وهو يدخن الشيشة بمقهى في دمشق