في سابقة خطيرة بحسب المراقبين استبعدت الحكومة البريطانية ترحيل ديكتاتور تشيلي السابق اوجست بينوشيه الى اسبانيا لمحاكمته لأن حالته الصحية لا تسمح بالمحاكمة الأمر الذي تفهمته مدريد وسط ردود أفعال متضاربة بين الفرح والغضب . وقالت وزارة الداخلية البريطانية في بيان أمس الاول ان فحوصات طبية مستقلة اثبتت عدم أهلية بينوشيه الصحية للمحاكمة في أسبانيا. ولم يوضح بيان الوزارة ما هي الخطوة التالية للحكومة لكنه فيما يبدو يشير الي احتمال اعادة الزعيم التشيلي السابق الى بلاده بدلا من محاكمته في اسبانيا. وقالت وزارة الداخلية في البيان (النتيجة القاطعة والاجماعية للاطباء الثلاثة واستشاري علم النفس الاحيائي هي انه بعد التدهور الذي طرأ في الاونة الاخيرة على صحة السناتور بينوشيه والذي حدث فيما يبدو اساسا خلال شهري سبتمبر واكتوبر عام 1999 فانه في الوقت الحالي غير صالح للمثول للمحاكمة وانه ليس متوقعا حدوث اي تغير لذلك الوضع) . وقال البيان ان وزير الداخلية جاك استرو (يميل الى وجهة النظر القائلة بانه لا جدوى من مواصلة الاجراءات الحالية لتسليم) بيونشيه لاسبانيا. وقالت الوزارة انها ستكتب الى السلطات في اسبانيا وتشيلي والاطراف الاخرى. وامهلتها سبعة ايام قبل اتخاذ القرار النهائي. مدريد التي طالبت بتسليم بينوشيه قالت امس انها ستحترم قرار الحكومة البريطانية هذا الذي اتخذه وزير الداخلية جاك سترو. وقالت وزارة الخارجية الاسبانية في بيان (اتخذت الحكومة الاسبانية من اللحظة الاولى موقف الاحترام التام للقرارات القضائية التي تتخذ في هذه القضية) . واضاف البيان (انها تنوي ايضا احترام قرارات الحكومة البريطانية) . وفي العاصمة التشيلية سانتياجو كان لاعلان سترو وقعا كبيرا قبل خمسة ايام من الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية, حيث تلقاه مؤيدو بينوشيه بفرح ومعارضوه باستياء كبير. اما الحكومة التشيلية, فقد عبرت في بيان لوزارة الخارجية, عن ارتياحها للقرار. وقد رأى الزعيم الاشتراكي ريكاردو لاجوس مرشح حركة التشاور الديمقراطي الحاكمة للدورة الثانية للاقتراع الرئاسي التي ستجرى الاحد المقبل, انه يجب محاكمة بينوشيه في تشيلي اذا كانت بريطانيا تريد فعلا الافراج عنه. من جهتها, عبرت منظمة (اقرباء السجناء السياسيين) الذين اعدموا في عهد نظام بينوشيه العسكري (397_- 1990) عن (استيائها) من قرار الحكومة البريطانية, مؤكدة (شعورها بخيبة امل كبيرة امام احتمال عودة بينوشيه الى تشيلي وعدم محاكمته للاسباب الانسانية التي ذكرتها الحكومة البريطانية) . اما مؤيدو الجنرال بينوشيه, فقد عبروا عن فرحهم. وقد تجمع عدد منهم في مقر (مؤسسة اوجستو بينوشيه) للاحتفال بالحدث. وفي لندن, رحبت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر بقرار سترو. وقالت (اثق بحكم وزير الداخلية. انه رجل عادل جدا) . لكن معارضي الديكتاتور السابق لم يخفوا غضبهم. ورأت مديرة مؤسسة ضحايا التعذيب هيلين بامبر ان قرار سترو (يجب ان يعرض لمناقشة جديدة) . واضافت (لا شئ يمكن ان يزيل الالم الجسدي والمعنوي الذي يعاني منه التشيليون الذين تعرضوا للتعذيب في عهد بينوشيه) . واشار كارلوس رييس الناطق باسم التشيليين في المنفى الى (هول الصدمة) التي يشعر بها هؤلاء التشيليون. وقال متحدث باسم منظمة العفو الدولية ان المنظمة ستدرس بيان وزارة الداخلية البريطانية, لكنه اعترف بانه من حق اي شخص ان يكون متمتعا بصحة جيدة ليمثل امام محكمة. وساد الجناح اليساري لحزب العمال البريطاني شعور بالمرارة. وقالت ديان ابوت (انه قرار مروع والرأي العام البريطاني سيصدر رد فعل حاد) . اما جيريمي كوربين فقد عبر عن استغرابه لهذا القرار, قائلا "اعتقد انه يجب عدم اخذ السن في الاعتبار. لقد تمت محاكمة مجرمي الحرب النازيين ايا كان سنهم فلماذا لا ينطبق ذلك على بينوشيه؟) . واكد احد محامي الاتهام في قضية الرئيس التشيلي السابق ان الافراج المحتمل عن بينوشيه (قرار في غاية الخطورة يؤدي الى سابقة سيئة بالنسبة للقضاء) . وقال المحامي الارجنتيني كارلوس سليبوي لوكالة فرانس برس بعد تلميح وزارة الداخلية البريطانية الى الافراج عن بينوشيه لاسباب صحية (انه قرار سياسي اتخذ على حساب العدالة) . واضاف (هذا يعني ان العدالة لن تتم لانه لن يحاكم في التشيلي بالطبع) . ـ الوكالات مؤيدة لبينوشيه في سانتياجو تعبر عن فرحتها ـ ا.ب