دخلت أزمة النظام الحاكم في السودان مرحلة جديدة أكثر تعقيدا وتشابكت المواقف بالصورة التي جعلت قطبي الصراع يبدوان في حيرة من أمرهما وذلك على أعتاب اجتماع مفصلي لمجلس الشورى سيتم خلاله اكمال انتصار الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية على منافسه الزعيم المثير للجدل د. حسن عبدالله الترابي الأمين العام للمؤتمر الحاكم ورئيس البرلمان المنحل حدد له الواحد والعشرون من الشهر الجاري. على أثر ذلك صعد الترابي ومناصروه حربهم الكلامية ضد منافسيهم فيما بدأ الجناح المنتصر في ملاحقة أكثر قوة لاعوان الترابي حيث شرعت وزارة العدل في التحقيق في أكبر قضية فساد شغلت الرأي العام السوداني خلال الفترة السابقة لقرارات الرابع من رمضان, وهي قضية طريق الانقاذ الغربي المتهم فيها د. علي الحاج نائب الترابي في الحزب. وفي ذات الوقت استولت سلطات ولاية شمال كردفان على منزل شيده الوالي ابراهيم السنوسي أحد كبار مساعدي الترابي بعد اتهامه باستغلال نفوذه كوالٍ لحيازة قطعة الأرض التي تقع في موقع متميز بحاضرة الولاية (الأبيض) . إلى ذلك كشفت المعلومات الرائجة من مطابخ صناع القرار على ان التشكيل الوزاري الجديد ربما يقصي اتباع الترابي من مواقعهم التي كانوا يشغلونها الأمر الذي دفع ببعض المراقبين إلى القول ان الرئيس البشير إذا ما خطى هذه الخطوة سيفقد قواعد الحركة الإسلامية والتي تعتبر قوة دفع الانقاذ الداخلي وإذا لم يخطها سيفقد السند الخارجي خاصة من مصر وليبيا وأوغندا وأثيوبيا واريتريا والتي يجد البشير نفسه في أمس الحاجة لانفاذ مشروعه السياسي. وأوردت المعلومات المتسربة من مطابخ صناعة القرار ان تشكيل الأجهزة التنفيذية في المركز والولايات ما زال قيد الدراسة والتمحيص وسيعلن فور اكتماله وأوردت التقارير الصحفية ان معايير محددة ستراعيها القيادة التنفيذية في الاختيارات الجديدة تتمثل في ان الدولة ستراعي في ذلك تجربة السنوات الماضية, لذلك سيكون الاختيار على أساس المصلحة القومية دون التقيد بالأطر التي كانت سائدة في السابق وستشكل الوزارة من الذين يؤمنون بما حدث من تغيرات ومقتضياتها وسيبذلون الجهد لتحويلها إلى واقع ملموس في إشارة واضحة إلى ابعاد مناصري الترابي من التشكيل الجديد. وأوردت صحيفة (الشارع السياسي) الصادرة أمس ان اللواء بكري حسن صالح وزير شئون الرئاسة يعد من أقوى المرشحين لتولي اعباء حقيبة الداخلية خلفا للواء عبدالرحيم محمد حسين الذي يستفاد من خبراته في موقع سيادي وحساس لم يحدد, وان عبدالباسط سبدرات مستشار رئيس الجمهورية القانوني باق داخل القصر ولكن في موقع وزاري, ورشحت تكهنات الصحيفة محمد طاهر جيلاني وزير الاسكان في حكومة الصادق المهدي عن الحزب الاتحادي الديمقراطي لتقلد منصب وزاري رفيع المستوى أو وال لولاية. وذكرت الصحيفة ان الوزارات السيادية وخاصة وزارة العلاقات الخارجية لا اتجاه لتعديل وزرائها لأن د. مصطفى عثمان اسماعيل يمسك الآن بملفات في غاية الحساسية تتطلب استمراره مثل ملف العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والايجاد والعلاقات مع جمهورية مصر العربية وأوغندا, وكذلك وزارة الطاقة والتعدين. أما الوزارات التي ستمتد اليها يد التغيير فهي وزارة الطيران المدني ووزارة التجارة الخارجية ووزارة الصناعة ووزارة الثقافة والإعلام. ورشحت التكهنات أمين بناني لتولي منصب وال باحدى ولايات الغرب فيما ذكرت ان عبدالله حسن أحمد وزير التعاون الدولي سيتم دمج وزارته في وزارة أخرى مما يؤكد مغادرته لموقعه الوزاري وكذلك اللواء طبيب الطيب ابراهيم محمد خير وزير التخطيط الاجتماعي سيغادر الوزارة ليصبح واليا لولاية الخرطوم خلفا لدكتور مجذوب الخليفة الذي سيكلف باحدى الحقائب الوزارية. فيما يرشح د. عصام أحمد البشير من جماعة الأخوان المسلمين لتولي منصب وزاري وان المشاورات جارية لأخذ موافقة مجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين على هذا الترشيح, كما رشح الفريق صلاح محمد محمد صالح نائب رئيس اللجنة الأولمبية السودانية لتولي منصب وزير الشباب والرياضة خلفا للعميد يوسف عبدالفتاح المرشح لمنصب آخر, وأكد التقرير ذهاب كل من بروفيسور أحمد علي قنيف والي نهر النيل ووزير ماليته غلام الدين عثمان. فيما سيبقى علي عثمان محمد طه واللواء جورج كنقور أروب في منصبيهما كنواب لرئيس الجمهورية. وفي ذات الوقت أوردت الصحيفة ان من الأسماء التي ترددت بقوة لتولي حقائب وزارية د. الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم المنشق عن الترابي ود. عبدالرحيم علي رئيس مجلس الشورى والتيجاني عبدالقادر. وفي ذات الاطار أوردت صحيفة الصحافي الدولي الصادرة أمس ان عدد الحقائب الوزارية قد تم تقليصها إلى 18 وزارة وتم تقليص وزراء الدولة إلى أربعة فقط بدلا عن عشرين وزيرا. وعلى صعيد تطورات القطيعة بين الفريق البشير ود. الترابي فقد باءت كل المحاولات لجمع الرجلين حتى نهار أمس بالفشل وتعسرت طبقا لقول مصدر رفيع المستوى لـ (البيان) كافة المساعي التي بذلت طيلة الأيام الماضية لحمل الفريق البشير لزيارة منزل د. الترابي بغرض التهنئة بالعيد بل ان الفريق البشير تعمد زيارة منزل أحد أقطاب العمل العام بالقرب من منزل د. الترابي على اعتبار ان البرتوكول يلزم الأخير بزيارة رئيس الجمهورية لا العكس. وقال المصدر ان الأمور قد أصبحت أكثر تعقيدا بعد ان بلغت هذا الحد إلا ان المصدر أبان ان المحاولات مازالت جارية حتى الآن لجمع الرجلين حتى وان تم اللقاء في مكان محايد. وفي غضون ذلك استعرت نيران الحرب الكلامية من جانب جناح الترابي ضد منافسيهم في الوقت الذي هرع فيه جناح الفريق البشير إلى فتح ملف الفساد في مواجهة خصومه حيث بدأت وزارة العدل التحقيق في قضية طريق الانقاذ الغربي الذي حامت حوله شبهات عن عمليات فساد كبيرة وصلت إلى تبديد أموال الطريق ويمثل فيها ساعد الترابي الأيمن د. علي الحاج الدور الرئيس على اعتبار انه كان المسئول الأول عن هذا الطريق. وعلى خلاف التوقعات تقبل علي الحاج قرار وزارة العدل بروح رياضية حيث أصدر بياناً رحب فيه بقرار الوزارة بفتح ملف طريق الانقاذ الغربي وأكد تعاونه مع اللجنة لاكمال مهمتها. وكانت سلطات ولاية شمال كردفان طبقا لما أوردته صحيفة الرأي العام الصادرة أمس قد نزعت منزلا يخص والي الولاية ابراهيم السنوسي بعد أن اتهمته باستغلال نفوذه لحيازة قطعة الأرض التي بنى عليها المنزل, وكانت قضية منزل الوالي قد أثارت غبارا كثيفا لأن المنزل قد تم تشييده في احدى الساحات العامة. وبدوره قال د. حسن مكي القيادي الاسلامي المعروف ان امام البشير مهمة صعبة لتشكيل وزارته الجديدة وذلك لضرورة ابعاد 90 بالمئة من الوزارة السابقة لأن عدم وجود أوجه جديدة في الوزارة يعني استمرار الأزمة الحالية.