ان اي تكتل او تجمع دولي بلا حول ولا قوة قادر على فرض حلول وانتزاع مطالب هذا التكتل على الساحة الدولية وان كانت صارخة العدالة, وبالذات في زمن التسيد الامريكي باتت اية منظمة دولية بلا سند من واشنطن ليست اكثر من مكان لاحتضان الجدال والسفسطة, وما بدا من سلبية منظمة المؤتمر الاسلامي تجاه ما يرتكب من مجازر ضد مسلمي الشيشان خير دليل على ذلك حين رأي غالبية اطراف المنظمة هذه ان ما يجري هو شأن روسي داخلي. ان ما جرى من تثوير لازمة مخيمات اللاجئين في لبنان ومن ثم تخديرها بانتظار ما ستسفر عنه التطورات الجديدة الخاصة باستئناف مفاوضات السلام اسرائيل على كافة المسارات هي وليدة مماحكات سياسية بين قيادات المسارات العربية.. بل هو وليد غياب الرؤية الاستراتيجية وانتظار الافعال الاسرائيلية لاتخاذ ردود افعال عربية غير مؤثرة فالتوطين الذي اشعلت بيروت حملة ضروساً ضده في البداية, بدأت السلطة نفسها تشعل الحملة المضادة لتوطين اللاجئين الذين غدوا ورقة ضغط سياسية بيد الاطراف بدل تضافر هذه الاطراف وبلورة سياسة مشتركة وموحدة تجبر اسرائيل على اعادتهم لمواطنهم. ان الحرب الروسية الضروس ضد ثوار الشيشان الدائرة هي كما تبدو في الظاهر نزاع ايديولوجي او عقائدي تهدف موسكو فيه لالغاء دولة اسلامية على حدودها فقط.. بل هي نتاج صراع داخلي هدفه ترسيخ اقدام التيار الاصلاحي الروسي في الحكم المدعوم من رأس المال اليهودي في مرحلة اولية ومن ثم التلويح الروسي بأن موسكو لا تزال تحتفظ بقوة عسكرية مرعبة لاية دولة حدودية من الجمهوريات التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كاذربيجان مثلا وردعها عن الارتماء في حضن الغرب واهدائهم نفط بحر قزوين. ان النغمة الامريكية الناعمة واللغة اللينة تجاه الصين هي اعتراف من قبل واشنطن بقوة الصين ومحاولة نسج علاقات غير استفزازية تجاهها.. بل ان تفاصيل السياسة الامريكية من اتهام بكين بالتجسس النووي وتصويرها باحثة عن تسيد العالم ما هي إلا استفزاز للحلفاء الغربيين بغية توحيد السياسات الرامية لاحتواء هذا التنين قبل ترويضه طويل الامد من خلال دعم عودة اطرافه كهونج كونج وتايوان ومكاو الى جسده الواحد لخلق نماذج اقتصادية وسياسية متعددة داخل الدولة الصينية تغري الذين يعيشون في ظل الحكم الشمولي الشيوعي بالسعي لاحتلال رفاه وبذخ اهل هذه الاطراف الرأسمالية وبالتالي ضمان التحول النهائي الى ليبرالية العم سام.