عقدت (البيان) ندوة في دمشق في ظل تحرك عملية السلام في الشرق الاوسط على المسار الاسرائىلي. وطرحت سؤالا حول ما يريده السوريون من السلام ونظرتهم الى الياته ومستقبله؟شارك في الندوة د. علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتاب العرب, د. ماجد شدود عميد المعهد العالي للعلوم السياسية بدمشق , محمد منصور مدير تحرير صحيفة البعث السورية, د. قاسم مقداد رئيس قسم الفرنسية بجامعة دمشق, د. سمير حسن مدرس في قسم الفلسفة بجامعة دمشق وعمر كيلاني مدير المكتب الصحفي بوزارة الاعلام السورية. وقد تناولت الندوة التي ادارها يوسف البجيرمي مراسل (البيان) في دمشق عدة محاور حول عملية السلام. وكان السؤال الاول عن الاسباب التي ادت الى استئناف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية بشكل مفاجىء وفي هذا الظرف بالذات وهل جاءت نتيجة ضغوط ام نتيجة ضمانات للطرفين؟ ** د. سمير حسن: اعتقد ان استئناف المفاوضات كان لابد منه, بعد كل المماطلات الاسرائيلية, لابد من استئناف المفاوضات مع سوريا فالموقف السوري توضح تماما, ولا يمكن ان نتراجع عن الموقف الذي اعلنت عنه سوريا, من حيث توقفت. والواضح انه من خلال هذه المماطلات التي كانت تستطيع ان تلعب اسرائيل عليها كانسحاب اسرائيل من لبنان من طرف واحد, وكأنها تعتقد ان ذلك نوع من التهديد لسوريا (اذا انسحبنا ماذا يجري) سوف نستفرد بسوريا. لكن اتضح الترابط بين سوريا ولبنان والموقف عمليا ودور المقاومة في جنوب لبنان بانه لا يمكن ان تتوقف في حال انسحاب اسرائيل الا في المسارين معا. لذلك هذه المماطلة وجدت اسرائيل بتصورها لم يعد بالامكان الاستمرار فيها. فلابد لكي تكون الجبهة الشمالية آمنة, التي تعتبر اكثر الجبهات ازعاجا, كان لابد من فتح المفاوضات من جديد من اجل استكمالها بطريقة ما. * الا يمكن ان نعتبر هذا الشيء نوعا من الضغط على اسرائيل وليس بالضرورة ضغطا على سوريا؟ او ضمانات لاسرائيل وسوريا معا؟ ـ د. سمير: موضوعيا وذاتيا بالنسبة لاسرائيل الامر اصبح وكأنه محسوم, ولم يعد بالامكان تحقيق اي شيء الا اذا تفاوضت مع سورية, ضمن الشروط التي لم تتناول عنها سورية. * ما هي العقبات التي قد تعترض المفاوضات الراهنة, وتحول دون استمرارها, وبالتالي تصل الى طريق مسدود. هل ثمة خيارات امام سورية؟ ـ د. سمير: في السابق تعثرت المفاوضات وبقي موقف سوريا واضحا, ومتطلباتها مشروعة, وواضحة وقديمة ولم تحدث اية تنازلات حقيقية في الموقف السوري, ايضا لا يوجد امام سورية الا ان تبقى متابعة على الموقف نفسه. واتوقع ان هذا ما سوف يحدث, والمتوقع طبعا ان تحدث بعض العوائق والتردد من الجانب الاسرائيلي وربما يكون اكيدا. وهذا مأخوذ بعين الاعتبار. فصل المسارين د. علي عقلة عرسان قال: انا ارى ان الكيان الصهيوني حاول بكل السبل ان يفصل المسارين السوري عن المسار اللبناني واستعمل أدواته الفاعلة في الادارة الامريكية, اي العناصر الصهيونية في الادارة الامريكية التي تتولى ملف الشرق الاوسط ولم ينجح العمل بكل الوسائل على فصل المسارين وكذلك كان هناك ضغط تجلى على شكل خسائر بشرية الحقت بالكيان الصهيوني جراء المقاومة ومن (حزب الله) تحديدا وهذه الخسائر اصبحت صوتا مرتفعا داخل تجمعات المستوطنين في فلسطين وادت الى ان يلتزم (نتانياهو) في الانتخابات وما بعد الانتخابات بالانسحاب من جنوب لبنان تنفيذا للقرار 425 ـ 426 ولم يعترف الكيان الصهيوني اصلا بهذين القراراين بعد مرور عشرين سنة او اكثر على اتخاذهما إلا تحت وطأة الخسائر البشرية والمقاومة. اقترب موعد الانجاز وكان هناك واحد من خيارات ثلاثة: اما الانسحاب من طرف واحد, او التوصل الى اتفاق مع لبنان, او التوصل الى استئناف المفاوضات بما كانت تطرحه سوريا بثبات. ميزان اختيار الانسحاب من طرف واحد يؤدي كما قررت استراتيجية العدو الى الاحتفاظ بنقاط استراتيجية بالجنوب للدفاع وبالوقت نفسه الى استعداد لقصف المنطقة واثارة الفتنة فيها واثارة حرب جديدة والوضع دائما على حافة الهاوية. هذا الخيار استبعد لاسباب تتعلق بداخل الكيان الصهيوني ايضا بالظروف التي يمكن ان تؤدي الى تغيرات حقيقية في المنطقة تهدد مسارات اوسلو ووادي عربة, ومن ثم فإن ما تم التوصل اليه من اتفاقيات يبقى مزعوما ولا يستقر, فتم اختيار تحريك المسار السوري, وقد حاولت اسرائيل واعلن باراك قبل اسبوعين من استئناف المفاوضات بأنه لابد ان يتعامل في اطار السلام مع الرئيس الاسد. جربوا وسائل فصل المسارات ولم يستطيعوا وجربوا ان ينسحبوا من طرف واحد فوجدوا هناك صعوبات كبيرة وتهديدات خطيرة ولذلك تم الاعتراف بوديعة رابين والقبول باستئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت اليها في واي بلانتيشن فبراير 1996, وكان هناك مفاوضات مستمرة عن طريق وسطاء ادت الى نوع من تعرف كل طرف على ما يريده الطرف الآخر وحقيقة مواقفه. فاضطر الكيان الصهيوني للتسليم بما تطلبه سوريا من جهة, والانسحاب لان المقاومة والرسميين اللبنانيين اعلنوا بأن الانسحاب من جنوب لبنان لن يوقف المقاومة لان جنوب لبنان ملتصق عضويا مع الجولان, وسوريا ايضا اعلنت مثل هذا الاعلان, بأن اي انسحاب من الجولان يجب ان ينطبق على انسحاب من جنوب لبنان, وتم التلويح بنقطتين دخول المقاومة الاسلامية على الخط في جنوب لبنان وهذا مؤشر يحسب حسابه لانه اذا لجم (حزب الله) في اتفاق او في انسحاب من اراضي جنوب لبنان فالمقاومة ستثير قضية تحرير وتستأنف المقاومة. اذا منطقة شمال فلسطين تبقى مهددة بالنسبة لهم, وهذا ما لا تريده عناصر الكيان الصهيوني. النقطة الثانية: ان المقاومة اللبنانية ستستمر مدعومة من سوريا دفاعا عن اقليم العرقوب المؤلف من سبع قرى والذي تم الاستيلاء عليه قبل عام 1979 وبعدها فهذا الوضع اشعر المجموعة العاملة في الشرق الاوسط انه لا يمكن ان يكون هناك سلام بدون سوريا, وبدون الموافقة على ما تطلبه تحديدا من العودة الى النقطة التي توقفت عندها المفاوضات وهي تتضمن وديعة رابين. كما اعلن داني ياتوم مدير مكتب ايهود باراك صباح الاثنين الموافق 20 ديسمبر 1999 الساعة السابعة وخمس واربعين وباذاعة قصيرة من صوت اسحاق رابين ان وديعة رابين موجودة حقيقة وتم تسجيل هذا اليوم باعترافهم. * لماذا لم تعترف الادارة الامريكية بهذه الوديعة؟ ـ د. عرسان الادارة الامريكية طرف موال لمصلحة اسرائيل وحاولت وتحاول دائما ان تحقق المصلحة, وفي المؤتمر الذي عقد لمناصرة بيريز بعد عملية بيت ليد وفي ظلال شرم الشيخ لمح كريستوفر للسوريين بقوله: نحن لا نلتزم بشيء لدينا مفاوضات لم تسفر عن اتفاق كما حاول ان يتملص من هذا الموضع في ذلك الوقت لان الادارة الامريكية محكومة صهيونيا. والتنسيق قائم والطرح قائم داخل القوى النافذة في الولايات المتحدة الامريكية بين حزب الليكود وحزب العمل وداخل الكيان الصهيوني بين ليكود وعمل وكان من الواضح ان كلينتون قد ناصر العمل على الليكود. د. ماجد شدود قال: انا ارى الاساس في مبدئية موقف سوريا عاملا هاما في عودة المفاوضات وتمسك سوريا بالثوابت التي اعلنتها منذ مؤتمر مدريد وحتى الآن. ثانيا: مبدئية الموقف السوري لم تبق في اطار قضايا جامدة وانما حقيقة نتجت عنها مواقف دبلوماسية دينامية متحركة استطاعت ان تحول هذا الموقف المبدئي الى آلية عمل ليس فقط على المستوى العربي, وانما على المستوى الدولي وتحوله ايضا الى احداث مجموعة من التفاعلات السرية ضمن المجتمع الاسرائيلي نفسه وتمثل الموقف السوري عبر مجموعة من النقاط باختصار هي: ـ انها تصدت الى لاءات نتانياهو ومحاولاته لضرب عملية السلام. ـ تصدت لمحاولات تفريغ عملية السلام من مضمونها التي توصلنا الى اضعاف مبدئية الموقف السوري من خلال: ـ المحاولات المتعددة الاطراف التي اجهضتها سوريا. ـ السوق الشرق اوسطية وبعد مؤتمراتهم الاربعة. ـ محاولات توسيع اطار السلام بين العرب والتطبيع بين العرب واسرائيل وكان لسوريا دور في تطويق هذه العملية هذا على المستوى العربي. ننتقل على المستوى الدولي ايضا الدبلوماسية الايجابية لسوريا بقيادة الرئيس حافظ الاسد ورغم ان اسرائيل حاولت ضرب عملية السلام, وتحميل سوريا مسئولية عرقلتها لكن المنطق العصري المنظور, الدبلوماسي الايجابي كان دوما يؤكد على ان سوريا مع السلام والسلام هو خيار استراتيجي بالمقابل كان هناك هجوم دبلوماسي ايجابي لتفعيل موقف دولي في هذا الحال وهذا الموقف الدولي تجسد في الموقف الاوروبي عبر فرنسا ثم بريطانيا ثم امتد الى دول اوروبية اخرى واتسعت دائرة الدعم الاوروبي لسوريا في عملية السلام. ثانيا: اتجاه الولايات المتحدة الامريكية ايضا الذي يعكس مدى اثر هذه الدبلوماسية الايجابية على الولايات المتحدة الامريكية بالرغم من الحجم والدور الكبير للوبي الصهيوني وتأثيره على الادارة الامريكية ادت هذه الدبلوماسية الى تفاعلات سلبية ضمن المجتمع الاسرائيلي وبرز ذلك من خلال الانتفاضات. لكن الدبلوماسية السورية الايجابية باتجاه وديعة رابين حاولت اسرائيل ان تتنصل منها ودعمتها الولايات المتحدة الامريكية ولكن هذا التأكيد الايجابي المستمر اضطر اسرائيل بما فيها الولايات المتحدة الامريكية الى الاعتراف. فعندما يقول كلينتون بأنه تم الاتفاق على عودة المفاوضات او استئناف المفاوضات تأسيسا على ما توصل اليه ذلك يعني ضمنيا بأن وديعة رابين متضمنة في هذا السياق واكد كلينتون كلامه في مؤتمر صحفي بعد انتهاء الجولة الاولى من المفاوضات وان المفاوضات سوف تستأنف ايضا على اساس قراري مجلس الامن 242 ـ 338 وعلى اساس ما تم التوصل اليه وانجازه ايضا, هنا تبرز دبلوماسية وعبقرية الموقف السوري التي استطاعت ان تجعل المجتمع الدولي يعترف بكل الحقوق والواجبات التي حاول في مرحلة ما ان يتنصل منها: استئناف المفاوضات د. قاسم المقداد اريد أن اعود الى نقطة البداية ان قبول مبدأ مدريد والدخول في مفاوضات سواء استمرت تلك المفاوضات او لم تستمر او انقطعت لسبب او لآخر هذا يعني انه لابد من استئنافها في يوم من الايام. وللاجابة عن ذلك السؤال اقدم استنتاجا لاني لا املك معطيات, فاستئناف المفاوضات اصبح مطلبا دوليا وعربيا وسوريا واسرائيليا. ربما استطاعت اسرائيل ان تخترق بعض الجبهات العربية وتجاوزت سوريا او جغرافيتها الى منطقة الخليج والمغرب ومصر والجميع يعلم ان لاسرائيل في تلك الدول علاقات سرية وزيارات واتفاقيات وبالتالي فقد بقيت سوريا ولبنان محاصرتين. مصر دخلت في مرحلة متقدمة من السلام والتسوية ومع ذلك فالتطبيع لم يزل باردا. اذا لا بد من فتح هذه البوابة بالنسبة لاسرائيل بشروطها هي: ذلك يعني ان موضوع السلام اصبح مطلبا لخدمة بعض المصالح من جهة ولتمرير المفهوم الامريكي للعولمة من جهة اخرى حتى دوليا صار موضوع السلام مطلبا لخدمة بعض المصالح من جهة ولتمرير المفهوم الامريكي للعولمة لا استطيع ان اقول سلام, فلا يمكن ان يكون هناك سلام مع اسرائيل او ان يكون هذا السلام عادلا, والمشكلة اننا نطرح كلمة عادل فلسطين طارت وهناك تأجير لقرى اردنية ونقول عادلا؟ يمكن ان يكون شاملا بمعنى من المعاني ودوليا أيضاً فالصراع الموجود بين الولايات المتحدة وأوروبا صراع اقتصادي وعلى مناطق النفوذ. ايضا هذه التسوية مطلب اوروبي للاسباب المذكورة ولغيرها. بالنسبة لسوريا يجب ان ينظر ايضا الى واقع الضغوطات والتهديدات التي بدأت من اسرائيل وامريكا وتركيا التهديدات الاخيرة وصلت الى حد قطع المياه عن سوريا ونحن نعرف واقع العراق الحالي, والحصار الاقتصادي والعسكري الذي يمارس على سوريا طبعا من الحكمة ان تتعاطى مع الظروف كما هي عليه, لقد حاولت سوريا ضمن الوضع الراهن ان تتشبث بما يمكن التشبث بها طيلة هذه السنوات الطويلة. كأني اظن ان الدبلوماسية السورية والسياسة الاستراتيجية السورية فكرت بالطريقة التالية: بأنه عن طريق الحرب من الصعب مجابهة اسرائيل على الاقل في هذه المرحلة لكن هناك المشروع الصهيوني فيما ترى لو حجمت اسرائيل وصارت دولة عادية كبقية الدول, نظرا للظروف التي نعرفها جميعا فهل يبقى بعد ذلك اي وجود للمشروع الصهيوني. وهي سيبقى مبرر لقيام دولة صهيونية عرقية طائفية؟ هل يمكن ان يذوب هذا الكيان في مرحلة ما بعد التسوية في نسيج المنطقة؟ وهل يمكن التعامل مع اليهود الذي يقومون الآن على ارض فلسطين بطريقة اخرى مع مرور الزمن؟ تبقى هذه الاسئلة مطروحة على الساحة ولابد من التعامل معها بجدية ووعي. اذا تكللت المفاوضات بالنجاح والتوصل الى اتفاق يقوم على الانسحاب الكامل مقابل السلام الكامل, ما هو الفهم الاسرائيلي للسلام الكامل, وما هو الفهم السوري لهذا السلام واين نقاط الاتفاق والاختلاف بين المفهومين السوري والاسرائيلي؟ د. عرسان اعتقد ان هناك ملامح جدية ومتبادلة يشار اليها قد تقود الى استنتاجات بأن المفاوضات قد تنجح وتصل الى تسوية. هذه التسوية ستعيد السيادة على كامل الجولان السوري حتى حدود الرابع من يونيو وسوف تفضي الى ترتيبات أمنية وما يسمونه التطبيع والعلاقات الطبيعية. انا استبعد لفظة سلام من مصطلح التداول لاني اعتقد انه لا يمكن ان يكون هناك سلام في المنطقة بوجود سيادة صهيونية على فلسطين وبقاء اربعة ملايين فلسطيني خارج فلسطين, هذه القضية لا يمكن ان تتحقق وانه لا يمكن ان يقوم سلام في المنطقة بسبب المشروع الصهيوني المستمر, وهو مشروع توسعي استيطاني يطمح الى جلب 15 مليون يهودي موجودين في العالم الى فلسطين كما انه يطمح الى تلبية الحاجات الحيوية للمستوطنين الذين جلبهم وهؤلاء في حاجة الى توسع ولن يكون هذا إلا على حساب ارض الغير ووجود الغير. واذا كانت المرحلة الحالية من عمر الحركة الصهيونية سوف تتوج بعد 50 سنة وقليل من اقامة الكيان الصهيوني والاعتراف به, لتبدأ مرحلة ما بعد الصهيونية وهي تتميز بمحاولات فرض هيمنة عسكرية امنية اقتصادية سياسية في المنطقة. إعادة ترتيب المنطقة جيوسياسيا وجعل أهل المنطقة معزولين عن اي تفاعل وتعامل مع علم متطور وتقنية متطورة وبالتالي امتلاك قوة وابقاؤهم سواعد تعمل وافواه تستهلك والاطار العام امريكي صهيوني غربي هل في ذلك معنى للسلام؟ الذي افهمه من هذه التسوية هو استعادة الجولان, بأي وسيلة كانت وهذا حق مشروع. وصول المنطقة ضمن المعطيات العربية والسورية الى حالة لا يمكن ان تقوم فيها مواجهة عسكرية في ظل الاحتلال الموجود ولكن هذا لا يعني انه لا يوجد امكانية لالحاق اذى كبير باسرائيل اذا ما قامت حرب ولذلك تم الميل الى هذا النوع من الاداء السياسي الذي يثبت اتفاقيات سابقة كما قلت يفضي الى اتفاق مع سوريا وهذا الاتفاق يعني علاقات طبيعية وتطبيع واكثر من (هرولة) الى الكيان الصهيوني من كل الانظمة العربية او من عشرين دولة عربية كما قال بيريز. هذا معناه انتهاء القضية الفلسطينية الى بقاء فلسطينيين لا امل لهم في فلسطين وبقاء فلسطينيين داخل فلسطين في محمية تخدم الكيان الصهيوني, هذا الوضع اذا كنا سنفهمه من منطلق قومي, عربي, ووطني, او سوري.. اصيل على انه سلام. انا افهم هذا على انه نوع من الهدنة الاضطرارية الطويلة, قبل بها الطرفان لاسباب مختلفة. هذا الوضع سوف يؤدي في المستقبل الى تفاعلات قد تكون خطيرة جدا, تؤدي الى ترهل المجتمع, وجلب الشباب الى اتجاهات معينة, الى نسيان القضية, واعادة النظر بالتربية بالتكوين ينسف المشروع من داخل الوجدان القومي, من داخل التربية ومن داخل التكوين الثقافي ومن داخل الاهتمام السياسي, وبالسيطرة الاقتصادية. هذا يعني ان الصهيونية تحاول ان تلتف على قلعة المقاومة الاساسية عربيا بكل الاساليب ومنها ما يسمى اسلوب التعامل من خلال السلام, والتربية من اجل السلام. من هنا اقول ان الجانب الصهيوني يفهم من مرحلة في مراحل المشروع الصهيوني وما دام المشروع الصهيوني, مشروعاً قائماً لتحقيق اهدافه او بالحفاظ على وجوده فهو مشروع مهدد لكل صيغة تسوية ولكل صيغة سلام. * هل سوريا في هذا الوضع عليها ان تواجه اختيارات معينة, هل لديها مشروع قومي, هل لها علاقة بالقضية الفلسطينية وبعدها القومي, ام تريد ان تعطي ظهرها, ام يطلب اليها ان تعطي ظهرها لهذا؟ د. علي عقلة عرسان: اذا اعطت سوريا ظهرها لهذا فقط استقالت من تاريخا القومي, واذا اقبلت على هذا فعليها التزامات قومية سوف تصطدم من خلال مشروعها القومي العربي النهضوي مع المشروع الصهيوني. اذا يوجد صدام, ويوجد استمرار للصراع, ولا يوجد ما يسمى بالسلام. هناك تحالفات جديدة منها: التحالف التركي الاسرائيلي, الذي كان يجري مناورات في البحر المتوسط يوم انعقاد المفاوضات, هناك ايضا محاولة اعادة نظر شاملة بالبنية العسكرية الاسرائىلية لكي يقل فيها الكم وينتقل الى الكيف العسكري من خلال المعطيات الجديدة والتقنيات الجديدة. هناك التزام امريكي باعطاء اسلحة متطورة وقد وصلت او اعطيت خمسون طائرة وهناك خمسون طائرة اخرى, والوعود بوصول غواصات نووية في العام 2003 تصنعها المانيا, قدمت واحدة.. واثنتان في الطريق. وهذا ما يؤكد ان المشروع الصهيوني يطور قدراته العسكرية والنووية وغير النووية. ماذا يعني هذا؟ اذا كان هناك توجه لما يقولون باتجاه السلام, فلماذا الاستعداد للحرب باشكال مختلفة من خلال تطوير الاسلحة. لماذا توجد (12) مليار دولار مكرسة للجيش الاسرائىلي ضمن الموازنة ويطلب المزيد؟ القضية اذا هي محاولة فتك بالعرب من خلال ابتداع الوهم الذي اعتادوا عليه والمرحلة هذه ستفضي الى نوع من الترهل والتراخي والعيش بما اطلق عليه احيانا اسم الرخاء, حتى في بعض الصحف السورية للاسف. وكلنا نتذكر رخاء كامب ديفيد, ورخاء وادي عربة, واوسلو, فهذا الوضع حقيقة انظر اليه على انه قولبة للمنطقة في اطار الترتيب الامريكي الاسرائىلي لها, وجعلها تبتلع هذا على ارضية نشوة تحقيق التطلعات, نشوة الاقبال على السلام, الاقبال على الازدهار, الاقبال على النهوض, وكل هذه اوهام سبق ان عانينا من ابتلاعها الكثير. الجانب الصهيوني يفكر تفكيرا جديا باستئناف مرحلة جديدة في المشروع الصهيوني ونحن علينا ان نفكر بأن هذا الذي نصل اليه ليس هو السلام, الا اذا استقلنا من وجودنا كأمة ذات اهداف وذات حقوق وذات اراض, وذات تاريخ اذا استقلنا الامور بسيطة (كتل من اللحم تجري في الشوارع ثم تنتهي الى لا شيء وتقولبها الامم كما تحب على هواها, على ارادتها). هل اصبح السلام خيارا استراتيجيا لاسرائيل بعد نحو عشرة اعوام على انعقاد مؤتمر مدريد وتوقيعها اتفاقات سلام مع ثلاثة اطراف عربية الى جانب علاقات مع اطراف اخرى؟ هل يوازيه خيار اسرائىلي؟ هل اصبح السلام خيارا استراتيجيا لاسرائىل؟ د. قاسم المقداد: (هل كانت اسرائيل سببا في التوجه نحو الوحدة العربية هل ستكون سببا في ذلك بعد مرحلة السلام؟) . د. علي ركز على ناحية وهو محق بها: قضية كيف ترى اسرائىل السلام من جهتها, هل يمكن لهذه التسوية التي هي هدنة بالنسبة للاسرائيليين ايضا بالمقابل يمكن ان تكون هدنة بالنسبة لنا, كي نعد المشروع القومي الذي تساءل عنه الدكتور علي. الحقيقة واقع الامة العربية لا يبشر بالخير. لكن هل العرب بعد هذه المرحلة اي مرحلة الهدنة كما اسماها عرسان: ان اسرائيل تريد ابتلاع الكل لتنفيذ مشروعها المعروف؟ هل هناك امل ان تلتقي هذه الدول (الشعوب العربية), والنظر جديا في اعادة الحقوق لاصحابها, هل يمكن لهذه الدول العربية ان تتحسس الخطر وان تفهم هذه الهدنة المؤقتة لكي ترد على المشروع الصهيوني او على مرحلة المقاومة من المشروع الصهيوني هل هناك نظرة جدية لدى هذه الدول؟ ارجو ذلك. عرسان: انا اقول ان المشروع الصهيوني يرى بأن أي شكل من اشكال الوحدة العربية او الاتحاد العربي او التضامن العربي هو خطر عليه, وقد حارب هذا بكل الوسائل مستعينا بتحالفاته, وقد رأينا في مؤتمر مدريد انه عندما طالبت سوريا العرب بالتنسيق ضمن المسارات الاربعة: تم تفتيت هذه المسارات حتى في مجال التنسيق من اجل التفاوض. والكيان الصهيوني يقول: نريدكم (فرادى) كل شخص يأخذ ما يمكن ان يتفق عليه ويعطي ظهره للقضية او لكل الامور الاخرى, وبعد تعزيز هذه الموقع عمليا اصبحت كل دولة عربية تفعل مفهوم السيادة, عندما تريد ان تتحالف مع اسرائيل او تريد ان تتفق او تريد ان تقطع الاتفاق. لا اظن انه بعد الوصول الى اتفاق ما مع سوريا يستأنف عمل عربي على اطار التضامن وضروراته بشكل افضل, لأنه عند ايام المواجهة لم يكن فكيف يتم في تلك لايام لذلك الكيان الصهيوني مع تحالفاته الامريكية سوف يقاومون اي شكل من اشكال التقارب العربي الجاد على ارضية المشروع القومي ونهضة الامة. لكن نلاحظ الان ان اليوم الرئيس حسني مبارك يدعو الى تكتل اقتصادي عربي, مسموح بتكتل يكون تحت السيطرة ضمن المجهر ولكن لا يمكن ان يسمح بكتلة عربية على ارضية مبدئية وليس على ارضية التجارة. التجارة يمكن ان تتعامل في السوق.. لكن ان يكون لهذه التجارة ارضية اي اقتصاد يحمل بنية النهضة. اقتصاد يحمل بنية للقوة, للتقدم العلمي لترجمة التقدم العلمي الى منتجات مدنية وعسكرية اي الى نهضة امة تملك قوة تدافع بها عن قرارها وثوابتها, اعتقد ان هذا سيقاوم بكل الوسائل, واسرائىل تعد نفسها لتكون على الصعيد الاستراتيجي اقوى من اي مجموعة دول عربية مضافا اليها الدول الاسلامية التي قد تناصرها, والحصار سيبقى مستمرا في مجال التسليح الا اذا تم احد الامور التالية: اذا سقط الرهن نهائيا على سوريا واستطاعوا ان يضعوها ضمن دائرة النفوذ واذا اصبح حلف الناتو له جناح عربي بشكل من الاشكال, وقد بدأ التمهيد لهذا بأشكال مختلفة. عندها نستطيع القول من سيكون الضابط القائد؟ اما امريكي بثوب صهيوني او صهيوني بثوب امريكي! د. سمير حسن اعرب عن رأيه قائلا: سأعود لبعض الطروحات التي طرحت, اولا الاختراق الصهيوني: كان الموقف السوري واضحا بأن العرب طرف مفاوض, ولكن الاختراق الاسرائيلي قد تم فعلا, من كامب ديفيد الى اوسلو الى وادي عربة واخيرا بقي رغم ذلك الموقف السوري واضحا باهتمامه بالمسألة بشكل كلي وليس بشكل جزئي, فالباقي الوحيد وحدة المسارين السوري واللبناني هي الضمانة الحقيقية الان, للمفاوضات اكثر قوة من الجانب العربي, بقي هذا الرهان الذي يعطي المفاوضات مع الاسرائيليين القوة الحقيقية. الشيء الذي لم يستطع الكيان الصهيوني ان يخترقه هو المجتمع المدني, اما المفاوضات كلها تمت سواء في مصر او في الاردن او مع الفلسطينيين على المستوى الرسمي, وهذا له معطياته الدبلوماسية ومعاييره الخاصة, اما المجتمع المدني والشعوب فمن الذي سيقوم باجراء المفاوضات بشأنها. الواضح تماما من تجربة مصر والاردن وحتى الفلسطينيين ان المستوى الشعبي رافض لأي حالة من حالات التطبيع الممكن قيامه. الآن السلام يدور على اسس رسمية فقط اي باعتراف قادة المشروع الصهيوني وبعض الزعماء الاسرائىليين الموجودين باسرائىل ان مشروع الحلم الصهيوني لا يزال مستمرا, وهذا سيؤكد انها عملية هدنة, ولكن بنفس الوقت لماذا دائما نتحدث عن ماذا يفكر الصهاينة (الطرف الاخر). يجب ان نبحث بماذا نفكر الان. فبنفس الوقت الذي لا تستطيع هذه المفاوضات سواء رسميا او شعبيا في اسرائيل ان تقضي على مشروع الحلم الصهيوني, ايضا في الوقت ذاته لا يمكن ان تقضي على الحلم العربي ايضا وهذا ما يجب ان نخطط له. قال الشرع: في الحالة السلمية سننتقل الى حالة من التنافس الشريف. يعني هذا الكلام مبدئيا ان حالة الحرب ممكن ان تنتهي ولكن ستنتقل الحركة الى تحقيق ما لم يتحقق بالحرب سواء بالنسبة لكلينا. لنكن موضوعيين نحن نفكر بذات الطريقة, انما الفرق هو عند العرب اهداف, او متطلبات مشروعة واضحة وضوح الشمس للعالم كله. بينما المشروع الصهيوني يرتكز على امور اسطورية, يأخذ الشكل الاسطوري ليحقق مصالح راهنة. اذا لا المشروع العربي سينتهي بهذه المفاوضات, فهناك الكثير من الحالات, محاولات اختراق المجتمع المدني عن طريق مؤسسات, فهناك منظمة (امهات من اجل السلام) ذهبوا الى مصر وحاولوا ان يتفقوا او يؤسسوا نوعا من المؤسسات المقابلة, حتى يدخلوا عن طريقها الى المجتمع, وهذا ما لم تستطع اسرائىل حتى الان. واؤكد الان ان هناك خطورة بتحقيقه في حالة السلم. كما لاحظنا ان جماعة كوبنهاجن دخلوا في هذه اللعبة, فهنا اهم شيء بالنسبة لنا نحو العرب ان ننتبه الى مسألة المجتمع كي لا يسقط الحلم العربي نهائيا, لكي لا تسقط القضية القومية, القضية المركزية كانت بالنسبة للعرب القضية الفلسطينية, هل ستبقى القضية الفلسطينية حقا ام سيأخذ الصراع شكلا جديدا او اعادة النظر فيه بشكل جديد, غير الشكل الحربي, والى اي درجة ممكن ان نحقق نحن مشروعنا القومي باستبعاد حالة الحرب, بالوقت الذي تعد اسرائيل نفسها لمزيد من العسكرة. المفروض ان نبدأ بالتفكير بطريقة جديدة, لأن الموازين الدولية اختلفت كلها, ما كنا نفكر فيه ايام قوة المجموعة الاشتراكية السابقة مثلا لم يعد جائزا على ان نفكر فيه الان, يجب ان نبحث عن بدائل, البدائل الحقيقية هي في حالة السلم وليس في حالة الحرب واعتقد ان السلام سيقود الى وقف حالة الحرب العسكرية فقط, اما حالة الصراع فستبقى مستمرة باشكال جديدة ومختلفة. مفهوم اسرائىل للسلام د. ماجد شدود: ان مفهوم اسرائيل للسلام كما هو معروف تطور والشيء الذي دفعه للتطور مبدئية الموقف السوري. فلو عدنا الى مفهوم اسرائىل للسلام (مبدأ الارض + السلام). تريد كل شيء وهذا فيه تنصل لمرجعية مدريد, وقرارات الشرعية الدولية 242 ـ 338 واساسها الارض مقابل السلام. لذلك عندما اتى نتانياهو حاول ان يأخذ كل شيء دون ان يعطي اي شيء, لكن مبدئية الموقف السوري هي التي اجبرت اسرائيل ان تتراجع عن هذه القضية وان تعود من الامن والارض الى السلام مقابل الارض, والارض مقابل السلام, ان تعود الى مرجعية مدريد, وهذا ما تم التوصل اليه, وعلى هذا الاساس تم استئناف المفاوضات في الولايات المتحدة الامريكية. * اما لماذا اختارت سوريا السلام كخيار استراتيجي, قال الدكتور شدود: ـ ارى في هذه النقطة قضية مهمة جدا تجسد عبقرية الموقف السوري, نحن نعلم بالعلاقات الدولية بشكل عام, الدولة تحقق اهدافها عبر خيارين او وسيلتين, اما في الحرب من خلال استخدام القوة, او السلام عبر العمل السياسي او الدبلوماسي. المشكلة هنا, هي في قدرة القيادة السياسية في اي بلد ان تستخدم الوسيلة المناسبة في الزمان والمكان المناسبين لاعادة حقوقها والحفاظ عليها. لذلك لو عدنا الى الخمسينيات والستينيات كانوا لا يعرفون ماذا يريدون على الاطلاق, يطرحون الحرب دون وجود اي مرتكزات, وتبقى الحرب عبارة عن شعارات فارغة فضفاضة, وايضا كانوا يبتعدون على الحديث بمنطق العصر, لذلك نحو نلاحظ في هذه المرحلة بأن المنطق السوري انطلق مما يلي: مخاطبة العالم بلغة العصر بالمنطق الذي يفهمه, لكن في نفس الوقت اعداد القدرة والقوة اللازمة ضمن الامكانات القائمة ومن هنا, انطلقت سوريا, من اختيار السلام كأحد الخيارات الاستراتيجية, كوسيلة واداة في ظل الظروف العربية الدولية القائمة لاسترجاع الارض والحقوق. هكذا وضعت سوريا الكرة في مرمى المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الامريكية. أرسل الرئيس الامريكي (بوش) رسالة الى سوريا وغير سوريا بعد تحرير الكويت في عام ,1991 يقول فيها: (بأن الولايات المتحدة الامريكية والمجتمع الدولي مستعدة لايجاد حل سلمي للصراع العربي الصهيوني على قاعدة قرارات الشرعية الدولية المعروفة (الارض مقابل السلام) . انا اتصور لولا وجود المنطق العقلاني لسوريا لقلنا له (لا) مثل الخمسينيات والستينيات, لذلك الحكمة والمنطق العقلاني في سوريا قال لامريكا والمجتمع الدولي انتم تقولون هكذا (ونحن معكم تفضلوا) وبالتالي وضع المجتمع امام مسئولياته, وبدأ بالعمل على تفعيل موقف عربي دولي ضمن الحد الممكن والدخول في اطار عملية السلام, لذلك هذا الخيار الاستراتيجي لسوريا لم يكن خارج اطار الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى لسوريا باتجاه تحقيق الاهداف من جهة, وباتجاه تحديد الوسائل من جهة اخرى لاستعادة هذه الاهداف. القضية الاخرى: احتمالات كلها في غير صالح العرب, كخروج العرب, واستسلامهم, وبالتالي نجاح المشروع الصهيوني الخ. * اين نحن, كيف يجب ان نعمل كعرب على تفعيل القدرات والامكانات؟ ـ نحن العرب لو عدنا الى الواقع نجد لدى الامة العربية قدرات وامكانات هائلة وكبيرة لدينا الكم وهذا الكم بدأ يدخل اليه النوع والكيف معا, لم يعد كما بلا كيف بلا نوع. صحيح ان اسرائيل نوع والعرب كم اسرائيل نوع بلا كم والعرب كم الان يفتقد الى النوع والنوع بدأ يدخل الى الكم العربي. السؤال الذي يواجهنا ويكون في اطار صياغة المشروع الحضاري القومي هو كيف يمكن ادخال الكيف والنوع والفاعلية الى الكم العربي لتحويلة الى كم الى كيف انفعالية بلا تأثير الى كم بفاعلية بقوة وبتأثير؟ هذا يحتاج الى مشروع حضاري قومي ياخذ بعين الاعتبار خصوصية الواقع الدولي وكل مرتكزات التطور والتقدم والاستفادة من كل جديد ايضا ويجب ان نستفيد من تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال. القارة الاوروبية حاولت ان تتوحد سياسيا ولم تستطع كما قال فريدريك جينس (ان الدماء خضبت ارض اوروبا) عادت اوروبا من العمل السياسي الى العمل الاقتصادي ونجحت في ربط القارة الاوروبية عبر المصالح الاقتصادية ونلاحظ الان انهم ينتقلون من الوحدة الاقتصادية الى الوحدة السياسية اذا هم جعلوا الاقتصاد مرتكزا للوصول الى الوحدة السياسية, بعد ان فشلوا في البدء, من الوحدة السياسية. لذلك نرى البدء بالعمل بالوحدة الاقتصادية, بأية تسوية ضروري بهذه المرحلة طالما فشلنا نحن سياسيا بالبدء بالعمل السياسي لنبدأ بالتجريب. وسوريا لها تجربة رائعة في هذا المجال من ثلاث سنوات فقدارسلت وفودا الى كل البلاد العربية وطالبت على ضرورة العمل على تحقيق السوق العربية المشتركة وانطلقت من اساس اقتصادي في العمل العربي المشترك كمنطلق للوصول الى الوحدة والعمل السياسي. ايضا: نحن نتحدث دوما عن الواقع الدولي, والواقع العربي سواء كان الواقع الدولي ضدنا او الواقع العربي معنا, انا ارى من منظور الباحث, بانه لايوجد شيء مطلق كل شيء قابل للتغير نحن لوجلسنا قبل 13 عاما وقلنا ان الاتحاد السوفييتي سوف ينحل لن يصدقنا احد. ايضا نحن العرب يجب ان ننطلق من هذا المنطلق لان كل شيء قابل للتغيير, واسرائيل آخذة بعين الاعتبار هذه القضية اسرائيل لاترى الواقع لادوليا ولاعربيا ماهو موجود ليس حالة مطلقة وانما حالة متغيرة والدليل على ذلك ان اسرائيل لو اخذنا على المستوى العربي ان اسرائيل ترصد اي بندقية اي مسدس يدخل الى اي دولة في الوطن العربي ولو كانت بندقية صيد, تدخلا في دائرة التوازن الاستراتيجية لانها ترى ماهو قائم الان, ليس نهاية المطاف. الوضع الدولي ايضا ليس نهاية المطاف اذا كانت امريكا مهيمنة وامريكا الدولة الداعمة لاسرائيل, ايضا ليست نهاية المطاف ونحن العرب بالصراع لدينا تجارب, فقد بقي الصليبيون هنا 200 سنة والعثمانيون 400 سنة, لذلك كان كلام فاروق الشرع دقيقا جدا لمستقبل الصراع اذ قال اي حالة سلام يمكن ان تنهي حالة الحرب وتعيد لنا الارض, وتنهي حالة الخوف لاسرائيل, وركز في النهاية بأن الصراع سوف يستمر عبر الصراع الحضاري ونحن العرب بهذه القضية يجب ان ننطلق, نحن لسنا خاليي الوفاض من الناحية الحضارية, لدينا عشرات القرون من الوجود الحضاري وانا دوما اؤكد في محاضراتي ان العرب من الامم العصية على الهضم عبر التاريخ. فكل الغزوات التي مرت على الامة العربية الهمجي المتأخر منها, والمتطور القوي المتقدم منها وكلها رحلت وبقيت الامة العربية, وانا ارى ان هذا الماضي يمكن ان يعطينا مؤشر المستقبل, في حالة الصراع العربي الصهيوني. د.قاسم المقداد: منذ مدة اطلعت على كتاب (القرن الاسرائيلي) الذي يتحدث عن المشروع الصهيوني من بداياته 1885 الى 1995 وهو كتاب اسرائيلي. يقول المؤلف: لقد استخدمنا كل الوسائل لاحتلال فلسطين, كذبنا, سرقنا, نهبنا, واعتمدنا على الاسطورة وكل الوسائل التي مكنتنا من ان نأخذ فلسطين, يعترف الكاتب بهذه الحقيقة, اما الان, وبعد ان حصلنا على مانريد تعالوا ننظر الى المستقبل وهذا بالضبط مايعد له الصهاينة سواء من خلال مشروع بيريز او غيره, ولذلك علينا الانتباه. د.ماجد شدود قاطع مضيفا ان هناك فرقا كبيرا بين مفاوضات سرية وسرية المفاوضات المفاوضات السرية وما حصل في اوسلو العالم كله لم يعرف حتى نضجت الطبخة اما ما يحصل بين سوريا واسرائيل ليس مفاوضات سرية وانما يحصل ماهو معروف في الدبلوماسية الدولية بسرية المفاوضات. انها ليست مفاوضات سرية, اولا لو بدأناها من مدريد حصلت في اطار الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والراعي الامريكي والروسي ومجلس التعاون الخليجي ووجود مصر كعضو مراقب ايضا في اطار مؤتمر دولي ونقل على التلفاز وعلى كل وسائل الاعلام في العالم. يجب ان نميز حقيقة لاننا نلاحظ بان هناك من لديه المصلحة في الخلط بهذه القضية, ومايحصل الان هو سرية المفاوضات اولا: حتى المفاوضات الاخيرة في الولايات المتحدة الامريكية الراعي الامريكي موجود, الذي اعلن بداية المفاوضات الرئيس بيل كلينتون شخصيا ولم تكن بشكل سري, وانما اعلنها في مؤتمر صحفي فقد افتتح المفاوضات في مؤتمر صحفي بحضور الوفدين في البيت الابيض, والوفد الامريكي المفاوض ووزيرة الخارجية الامريكية. ضرورة السرية * نلاحظ وجود سرية في اعلان التفاصيل؟ ـ د.ماجد شدود هذا ضروري والسرية احد اسس نجاح المؤتمرات الدولية ولايعلن فيها الا مايتم الاتفاق على اعلانه. والاعلام السوري يوائم مابين مبدئية الموقف ومنطقية ايصال المعلومة الى المجتمع. الا اننا لامسنا بان الاعلام العربي ليس موحدا, وهذا شيء يحز بالنفس اين وحدة الاعلام العربي؟ فيما يتعلق بعملية السلام الحالية ذكرت بعض المحطات العربية الموقف الاسرائيلي الرافض لمفاوضات السلام ويعرضون اربعة اشخاص امام البيت الابيض على الرغم من ان استطلاعات الرأي اعلنت ان 70% من المجتمع الاسرائيلي مع عملية السلام. اما التخطيط في الموقف الاعلامي السوري هو نتيجة لعدم وجود موقف عربي موحد ممايؤدي لغياب موقف اعلامي وسياسي اقتصادي يؤدي الى انعكاسات سلبية على الموقف العربي بشكل عام او على موقف اي دولة عربية تقوم معركة مع اسرائيل في اي مجال من المجالات. * كانت القضية الفلسطينية القضية المركزية لسوريا كيف يمكن ان تبقى القضية مركزية بعد عملية السلام, وماهي العلاقة بين سوريا وقضية فلسطين والقدس, فهناك قضايا لاتخص الفلسطينيين وحدهم, بل تخص العرب والاسلام؟ ـ د.ماجد شدود: القضية الفلسطينية في الصراع العربي الاسرائيلي هي الجوهر والاساس وماجاء فيما بعد نتجية لذلك سوريا منذ البدء ركزت على هذه القضية الفلسطينية هي محور الصراع العربي الصهيوني, وهذا التأكيد كان له تسهيلات عملية بالمواقف السورية المتتابعة والمتلاحقة. اولا حرب تشرين تصدت سوريا لتطويق نتائج حرب تشرين من جهة وتصدت ايضا لابقاء التضامن العربي الذي قامت عليه حرب تشرين ثم التصدي لتمرير مظاهر الاستسلام في الواقع العربي ثم محاولة سوريا تفعيل موقف عربي على جبهة الصمود والتصدي, وميثاق العمل القومي واعلان توازن استرايتيجي, ثم تصدت عسكريا في 1982 في لبنان وتصدت سوريا سياسيا لمحاولات بعض القادة الفلسطينيين الذين حاولوا اعلان القرار الفلسطيني المستقل. وهنا بيت القصيد هم ارادوا القرار الفلسطيني المستقل لكي يجردوا القضية الفلسطينية من بعدها القومي وينفردوا بالقرارات التي تنسجم مع مصلحتهم الخاصة. لذلك كان شعار سوريا الذي رفعه الرئيس كان ردا على اسرائيل وغير اسرائيل عندما قال لهم: فلسطين الجزء الجنوبي من سوريا, وبالتالي كان هذا ردا قويا والجولان وسط سوريا, و هذه حقيقة تاريخية , قبل سايكس بيكو لذلك كان الموقف السوري ضد كل عمليات التطبيع والتمييع للقضية الفلسطينية ولانهاء القضية الاساسية وهي الصراع العربي الصهيوني. لذلك سوريا بقيت من اجل الرد على هؤلاء الذين حاولوا تضييع القضية الفلسطينية وتضييع جوهر الصراع العربي الصهيوني. بقيت سوريا متماسكة حتى في اطار عملية السلام بقراري مجلس الامن 242 و 338 اللذين لايتحدثان عن الجولان بقدر ما يتحدثان عن الصراع العربي الصهيوني والقضية الفلسطينية بالذات, ويبدو حسب ماسمعنا عن قرار الرئيس الامريكي كلينتون, يرى ان هذه القضية ربما طرحت في المحادثات الاخيرة. فالرئيس الامريكي كلينتون قال بان المفاوضات ستعاد على اساس 242و 338. لان المطروح الان توطين اللاجئين وتوطين اللاجئين يعني تفريغ فلسطين من اهلها وسكانها اللذين يشكلون قنبلة ديموغرافية يمكن ان تشكل معلما للمستقبل لذا فان سوريا بقيت متمسكة بهذه القضية. د.قاسم المقداد: قبل ايام رأيت مستوطنا صهيونيا في الجولان يرد على سؤال احد الفضائيات العربية بقوله ان الانسحاب من الجولان هو تدمير لاحلامي, واذا ما تم الانسحاب فانني سأعود الى فرنسا (لاني من اصل فرنسي) اذا لم يعد اي مبرر لوجودي في اسرائيل. وقفت كثيرا على القول وعلى الكتاب الذي تحدثت عنه وعلى هذا فإني لست متشائما من المستقبل شريطة ان نعرف ماذانعد له, وكيف نواجهه صحيح انه من الصعب اقتلاعنا, لكننا سنظل عرضة للتشويه, ويجب الا نبقى عند صلابة وجودنا فقط, بل يجب ان نحافظ عليه والانطلاق نحو المستقبل, يجب ان نعرف مايسمى (بالمجتمع الاسرائيلي) ومحاولة العمل على نخره من الداخل لانه مجتمع غير متجانس اصلا, ويمكن لعملنا المنظم ان يؤثر فيه بشكل كبير. ان تحجيم الكيان الصهيوني ضمن حدود يعد خطوة اساسية في تدمير المشروع الصهيوني, وايقاف طموحاته الاستعمارية الاستيطانية ثم علينا الانطلاق نحو الخطوة التالية وهي اعادة النظر في علاقتنا العربية بشكل جدي ومدروس والعمل على توحيد مصالحنا اولا, فاذا شكلنا معا كتلة اقتصادية وثقافية قوية, واذا استطعنا البدء بالتصرف بمقدراتنا وثرواتنا بشكل حر كل هذا من شأنه ان يقلص الحلم الصهيوني الاستعماري, وربما يؤدي في نهاية الامر للقضاء عليه نهائيا, ودول الخليج مثل دول المغرب ومصر وغيرها من الدول العربية ومدعوة للمشاركة في مشروع قومي على هذا الاساس. وقد لمسنا مقدار الوهم الذي اراد لنا الصهاينة ابتلاعه حول الرخاء الاقتصادي الذي سنعيش فيه ان سوينا امرنا معهم فالتطبيع الشعبي لم ينجح في مصر والاردن والفلسطينيون يعانون الامرين من اوهام السلام المزعوم, اذا ما تمت التسوية سيبرز واقع اخطر من السابق والصراع مستمر لان صراعنا مع الكيان الصهيوني صراع وجود وليس صراع حدود. د.سمير حسن: مع القمة العربية في الجزائر بعد 1973 بعد اقرار ماسمي بالمناهج والاهداف المرحلية للنضال العربي, كانت اهداف المرحلة تخدم الهدف الاستراتيجي الذي هو التحرير. من ذاك الوقت بدأ العرب بالتوجه نحو السلام, وفشلنا طبعا نتيجة المواقف الاسرائيلية الرافضة لهذا التوجه العربي نحو السلام. رأينا تعطيل مؤتمر جنيف, ومن ثم توقف العملية السلمية حتى السادات بزيارته المشينة. الخطوة الثانية كانت بالتوجه العربي نحو السلام كخيار استراتيجي كما بقمة فاس عام 1982 باقرار مبادىء فاس والاستعداد للاعتراف باسرائيل بما انجزت اذا ما انسحبت من الاراضي العربية المحتلة واعترفت بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. خلال هذه التوجهات كان رد اسرائيل عبر لبنان بحرب 1987 وغزو 1982 وبقي الخيار العربي معلقا عمليا الى ان جاءت حرب الخليج الثانية ومبادرة مدريد او مؤتمر مدريد في أسوأ لحظة عربية بينما كان الخيار الاستراتيجي العربي طبعا يدعو للانسحاب الكامل والاعتراف بالحقوق المشروعة وحتى قضية اللاجئين, ان تحل حلا عادلا. جئنا في مؤتمر مدريد في اضعف لحظة عربية اي دون لقاء قمة عربي او حتى لقاء على مستوى وزاري وتم الانطلاق بالمفاوضات عبر التنسيق بين الاطراف المعنية وبدأت خلال ذلك الضغوط الاسرائيلية او اللعب على الاستفراد بالاطراف العربية, وكانت الضعف المتتالي سواء بالموقف الفلسطيني او الاردني بتقديم تنازلات الان سوريا بقيت الاكثر تمسكا بالسلام واشهارا للسلام كخيار استراتيجي سوري وباسسه العربية الذي تحقق للآن الاقرار بخط 4 حزيران فمنذ قرر عرفات التوجه لم يكن لاسرائيل خيار السلام خيارا استراتيجيا, كان الخيار مزيدا من القوة العسكرية او التوجه نحو السلام المسلح وكانه يعكس خوف اسرائيل من هذا السلام لان هذا السلام بالانسحابات سيحقق السلام العادل للانسحاب الى حدود 4 حزيران وعلى كافة الجهات, وحتما بعد ذلك ستشعر اسرائيل خطراً حقيقياً من هذا السلام وترفض ان يكون السلام استراتيجياً لها وبالتالي سيؤدي الى تحجيم اسرائيل وتفكيك المجتمع الاسرائيلي المكون من طوائف وأثنيات متعددة. ومستقبلاً أرى ان اسرائيل رغم كل القوة العسكرية التي تمتلكها ثبت تماماً ومنذ 3 سنوات ان اسرائيل غير قادرة عسكرياً الآن, صحيح تلك قوة مهمة قادرة ان تضرب الباكستان الى المغرب. لكنها كقوة احتلال التوسع الجغرافي, لم تعد قادرة ان تعيد ما جرى في 1948 او 1967 وبالتالي ما عليها الا ان تبقى جغرافيا تتراجع الى الحدود التي استقرت فيها عام 1949 وتحاول من خلال مفاوضات السلام الجارية مع كل الاطراف ان تأخذ اقصى ما يمكن تحت تسمية الترتيبات الأمنية بحيث يبقى أي خطر عسكري بعيداً عنها. الواضح ان خيار السلام بالنسبة للاسرائيليين خطير استراتيجياً على اسرائيل وتطلعاتها. ـ د. علي عقلة عرسان ان ما يسمى السلام الاستراتيجي: انا لا اعتقد ان السلام في يوم من الأيام سيكون استراتيجياً, انها قضية تفاؤلية وامنية الزامية, ان نقول هذا الموجود وليس لنا الا التسليم والاستسلام كلا, منطق العصر يقول ايضاً: ان العرب بدأوا يشاركون في كل مجالات البنى العلمية الدقيقة وهناك امكانيات كبيرة ولكن علينا ان نوجد نظاماً عربياً قادراً على استرداد هذه الطاقات البناءة وعلى ايجاد مناخ عمل لها على ارضية مشروع مخطط له ومبرمج, وليس على ارضية ضياع ومجرد هتافات وشعارات وحماسات وحرب بالاذاعات. ـ د. سمير حسن: ان هناك اتجاها الى تقنين التطبيع, لكن يجب ان ننتبه الى ناحية هامة انني اقصد بالمجتمع المدني الشعب, حتى المشروع الصناعي الذي تحدثت عنه, تعرفون انه قامت مظاهرات ومقاطعات له, هذا مؤشر ان المجتمع المدني رافض لهذه الصياغات. والتي تحدثت عنها بنى اقامها النظام السياسي ولم تقمها الجماهير. هذا امر يجب ان نتفق عليه. فالنظام السياسي هو الذي يوجد اتجاه هذا التقنين ضمن مؤسسات تابعة له. واريد ان اضيف: في العام الماضي تمت الدعوة الى مؤتمر في استنبول عن المرأة والسلام في الشرق الاوسط, هذا اتجاه ايضاً لاختراق المجتمع المدني, لان اسرائيل نفسها تعرف جيداً بأنه من الصعب جداً, اختراق هذا الارث الطويل من الصراعات التي كانت قائمة, وكان المؤتمر تقوده امرأتان: احداهما صهيونية متجنسة امريكية برتبة عقيد والاخرى فلسطينية. والمسألة الاخرى هي مفهوم الارض مقابل السلام, هذه العبارة بحد ذاتها هي عبارة لصالح اسرائيل بالدرجة الاولى, لأنها تضمن ان اسرائيل لم تستطع ان تحقق أمنا من خلال الحرب, الا انها استطاعت ان تصل الى التفاوض من اجل السلام, لكي تأخذ الارض والسلام معاً. والعبارة بحد ذاتها ملتبسة, وكأن امن اسرائيل وهي تمتلك ارضاً, انها مقولة معكوسة. * ماذا تريد سوريا من السلام, فهذا السلام ماذا سيجني من فوائد لسوريا غير مسألة السيادة الوطنية في الجولان؟ ـ د. ماجد شدود: الرئيس حافظ الاسد ذكر اكثر من مرة ان السلام حاجة وضرورة ليس لسوريا فقط وانما لدول المنطقة وبرأيي اذا ما تم السلام ضمن الضوابط والأسس التي تحدثنا عنها وليس ضمن الضوابط والأسس الاسرائيلية الصهيونية او الامريكية, وبالتالي في هذه الحالة سيؤدي نتائج ايجابية والأهم من السلام ما بعد السلام. لذلك ارى ان ما يحققه السلام من فوائد ونتائج ايجابية للأمة العربية لا يرتبط فقط بالمعاهدات نفسها, بالصيغ التي سوف توقع بقدر ما يرتبط بمقدار وعي الأمة العربية وفاعليتها وقدرتها على التعامل الفاعل القوي مع السلام او مع مرحلة السلام بعد توقيع الاتفاق. من هنا ارى اذا ما استطاعت الامة العربية ان تتعامل بوعي من جهة وبارادة وبمنظور حضاري قوي من جهة اخرى, فإن الأمة العربية يمكن ان تؤدي وتؤسس لمرحلة هامة في المرحلة المقبلة, وهي ايجاد الاسس والمرتكزات اللازمة لترسيخ مظاهر التطور والتقدم الحضاري على المستوى القومي, وهي تؤسس للمشروع القومي ومرتكزات الامة العربية في المرحلة المقبلة وبالتالي في هذا الم