كلفت الحكومة العراقية عددا من الباحثين المتخصصين والدراسين باعداد ورقة عمل حول الواقع الاقتصادي العراقي لتقديمها للمجلس الوطني للاسترشاد بها في هيكلة السياسة الاقتصادية.ولان المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد العراقي تشابه مشكلات الكثير من الدول النامية, اهتم (بيان الاربعاء) باستعراض ما توصل اليه الباحثون العراقيون من افكار تتعلق بتجرية التسيير الذاتي للاقتصاد والتخلص من التبعية في البناءين الاقتصادي والاجتماعي. وحملت ورقة العمل العراقية عنوان (المجمعات الزراعية الصناعية واهميتها في تحقيق الامن الغذائي والتنمية الريفية) . ولابد من التأكيد على ان فشل خطط التنمية في العراق في تحقيق اهدافها ليس استثناء من واقع التنمية في البلاد العربية لعوامل داخلية وخارجية. وفيما يلي تفاصيل الدراسة العراقية التي تهدف الى تحقيق تغيير جذري في خطط التنمية الاقتصادية من خلال بدائل جديدة تعتمد على استغلال الامكانات والموارد الذاتية لاحداث تنمية زراعية فاعلة ومتواصلة. زرعوا فأكلنا ان النظرة الموضوعية لواقع التنمية الزراعية من خلال رؤية مستقبلية لتزايد السكان الذي يتضاعف كل 23 سنة وتحسن مستويات المعيشة وانخفاض عوائد النفط تدفع للتوجه نحو بدائل جديدة لتحقيق تنمية زراعية فاعلة ومتواصلة ومعتمدة على الذات, وهذا هو الحافز المؤثر للتوجه نحو اقامة المجتمعات الزراعية الصناعية, خاصة وان جميع مقومات نجاح هذه المجمعات متوفرة في العراق من موارد طبيعية وبشرية ومالية, ليس بإمكانها فقط تحقيق آمن غذائي مستقر بل توفير فوائض للتصدير وايقاف نزيف الواردات الغذائية, والحصول على عملات صعبة اضافة لتمويل عملية التنمية الشاملة. ان هذا التوجه ذو الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والانسانية سوف يحقق كذلك نموا متواصلا في الاجيال المقبلة وتنفيذا للمبدأ العربي القيم (زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون) وبهذا ايضا نكون قد استبعدنا (بيع الاجل الباقي بالعاجل الزائل) . ومما يزيد من ضرورة الاهتمام باقامة هذه المجمعات المستقبل المظلم الذي تتعرض له الصادرات النفطية خاصة في ظل هيمنة رأسمالية بقيادة الولايات المتحدة في ظل القطبية الاحادية وانتقال قوة المساومة على اسعار النفط من يد البائعين المتمثلة في (منظمة اوبك) الى ايدي مجموعة المستهلكين واغلبيتهم من الدول المتقدمة التي نظمت نفسها بمنظمة الطاقة الاوروبية ووضعهم برنامجًا تقشفيا لاستهلاك النفط تم في ظله تحقيق نجاحات كبيرة. ولن يقف الحد عند هذه العقبة بل ستواجه الدول العربية ومنها العراق عقبات اخرى تتمثل بقيام التكتلات الدولية المتمثلة بـ (الاتحاد الاوروبي) و(الاتحاد الامريكي الشمالي ـ النافتا) والتي من شأنها ان تزيد من تعقيد العلاقات الاقتصادية بين الدول المتقدمة والدول النامية حيث يستمر معدل التبادل الدولي Term of Trade في غير صالح الدولة النامية, بل سيكون بمعدلات اعلى مما كان عليه في السابق نتيجة تطبيق مبدأ حرية التجارة ورفع الدعم عن الصادرات الزراعية الاوروبية, وليس هذا فقط بل ان منهجي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد اضافا عبئا جديدا على عملية التنمية بوجه عام والزراعية بوجه خاص حيث ألزما الدول المقترضة منهما برفع يد الدولة من التدخل في الشئون الاقتصادية ورفع الدعم المقدم لمستلزمات الانتاج الزراعي. هذا بالاضافة الى التوقعات التي حددها (نادي روما) حول (حدود النمو الزراعي) بسبب محدودية الموارد الطبيعية وتزايد السكان مع تحسن مستويات المعيشة اي العودة الى النظرية المالثيوسية المتشائمة وتتمثل اهمية هذه التوقعات من استمرار ازمة الغذاء العالمية منذ بداية السبعينيات وحتى اليوم تمثلت بأزمة انتاج وأزمة استهلاك. ان ما يمكن ان نتوصل اليه ان توسيع نطاق التنمية الريفية يمكن ان يتحقق من خلال (التوزيع المكاني) أو (التخصص المكاني) للمشروعات الزراعية الصناعية المختارة, وهكذا يمكن ادخال هذه الصناعات التي تعتمد على المواد الخام الزراعية في القطاعات الريفية المتأخرة اما توزيع الصناعات التحويلية الاخرى او الصناعات الاستراتيجية فإن توزيعها يخضع الى الدراسات المتعلقة بالتوطن الصناعي. وهناك نقطة جديرة بالاهتمام, هو ان الصناعات الزراعية هي المدخلات الرئيسية في عملية التصنيع الزراعي مما يجعل نجاحها مضمونا ومؤكدا. وهذا هو احد العوامل المشجعة الرئيسية في التوجه نحو اقامة هذه الصناعات, والتي سوف لن تقتصر فوائدها الايجابية على رفع دخل المزارعين وتحقيق تنمية ريفية واسعة, بل تتجاوزها الى تلك الآثار الايجابية التي تنعكس على الميزان التجاري الزراعي وتحقيق الامن الغذائي والقضاء على جانب كبير من اختلال تبيان الاقتصاد الوطني اضافة الى التخفيف من حدة البطالة والتبعية. من هذا المنطلق فان خطة البحث ستتناول الموضوعات التالية: التعريف بالمجتمعات الزراعية الصناعية ويتناول هذا الجزء: مفهوم الصناعة التحويلية والتعريف بالمجتمعات الزراعية الصناعية وانواعها. اهمية الصناعات الزراعية ويتناول هذا الجزء: الآثار الايجابية للمجتمعات الزراعية الصناعية ودور المجتمعات الزراعية الصناعية ورفع مستوى الدخل القومي. الصيغ التنظيمية لادارة المجتمعات الزراعية الصناعية ويتناول هذاالجزء: السمات الرئيسية للتجمعات الزراعية الصناعية والصيغ المقترحة لادارة المجتمعات, ونظام الادارة الموحدة, للمجتمعات الزراعية الصناعية والسياسات اللازمة لها. اعداد وتنفيذ المجتمعات الزراعية الصناعية. المرتكزات الاساسية لنجاح المجتمعات الزراعية الصناعية اولا: التعريف بالمجتمعات الزراعية الصناعية: تعتبر المجتمعات الزراعية الصناعية احدى نشاطات الصناعة التحويلية وعليه يكون من المناسب الوقوف على ماهية الصناعات التحويلية ليتضح في ضوئها مفهوم المجتمعات الزراعية الصناعية. مفهوم الصناعات التحويلية تعرف الصناعات التحويلية بأنها تلك الصناعات التي تعتمد بشكل اساسي على الجانب الآلي الميكانيكي لتحويل مجموعة من المدخلات الى مجموعة من المخرجات التي تأخذ في بعض الاحيان شكل المنتجات التامة الصنع, بينما تأخذ في احيان اخرى شكل المنتجات الوسيطة. لهذا فان جانبا رئيسيا من مدخلات الصناعة التحويلية, يتمثل في استخدامها للطاقة الكهربائية المنتجة بالدولة, ومن ثم فان نمو انتاج الطاقة الكهربائية, يعد مؤشرا لاهتمام الدول ورغبتها في تبني نشاط الصناعة التحويلية. وتعتبر الصناعة التحويلية في العراق, كما هو الحال في غالبية الدول العربية, متواضعة اذ تتوزع نسبة عالية من الاهمية النسبية للناتج المحلي الاجمالي على القطاع الاولى وقطاع الخدمات, بعكس ما هو عليه الحال في الدول المتقدمة, حيث ترتفع الاهمية النسبية للصناعة التحويلية في هذه البلدان: توضح البيانات التالية الاهمية النسبية للصناعات التحويلية في العراق في عام 1994. نسبية الصناعات التحويلية الناتج المحلي الاجمالي (0) 85.895 مليون دولار الزراعة 31 الصناعات التحويلية 7.66 الصناعات الاستخراجية 0.39 الكهرباء والغاز 0.30 التشييد 3.39 المجموع 4.54 قطاعات الخدمات (%) 56.8 مفهوم المجمعات الزراعية الصناعية تعنى المجمعات الزراعية الصناعية اساسا بتحقيق التكامل بين الزراعة والصناعة والتسويق ضمن مؤسسة واحدة, وذلك من خلال ربط الانتاج الزراعي ـ بشقيه الحيواني والنباتي ـ بعجلة تصنيع منتجات هذين النشاطين وتسويقها في ظل جهاز اداري واحد, يكون مسئولا عن ادارة هذه الانشطة الثلاثة. ان فكرة المجمعات الزراعية الصناعية تشبه الى حد كبير الصياغة الاساسية للنشاط العائلي في الريف من حيث التنظيم والعلاقة الوثيقة بين نشاط افراد العائلة, وتتميز المجمعات الزراعية الصناعية عن هذا النشاط كونها تعمل بالصيغ التكنولوجية والادارة المنظمة, وبالاعتماد على الانتاج الكبير في حقول شاسعة ليكون متوائما مع الطاقات التصنيعية للمصنع الذي يعتمد على المنتج الزراعي. لقد برزت اهمية المجمعات الزراعية من خلال الصعوبات التي واجهتها الصناعات الزراعية من حيث ضمان تشغيلها بشكل اقتصادي وتوفير مستلزمات ومدخلات ادامتها, وذلك بايجاد رابطة وثيقة بين هذه الصناعات وموادها الاولية, وبهذا اصبحت المجمعات الزراعية الصناعية تمثل انجازا تكامليا بين الزراعة وبين الصناعة القائمة عليها, بحيث يتم بمقتضاها التغلب على مشكلة عجز الانتاج الزراعي عن تلبية احتياجات المصنع الغذائي بالكميات التي تضمن تشغيله بالطاقة المصممة له. أنواع المجمعات الزراعية الصناعية مما هو معروف ان منتجات الصناعات الزراعية تتناول نوعين من المنتجات الغذائية, نباتية وحيوانية, وكل من هذين النوعين يتفرع الى عدد من المنتجات, وعليه يمكن تصور قيام مجمعات زراعية متعددة. ففيما يتعلق بالمنتجات النباتية, يمكن تصور قيام مجتمعات لمنتجات الحبوب والزيوت والسكر والتمور والمقبلات والتوابل والمنبهات الى غير ذلك. اما بالنسبة للمنتجات الحيوانية فيمكن تصور قيام صناعات لمنتجات الاسماك والالبان ومشتقاتها واللحوم بانواعها (حمراء, بيضاء). ثانيا: اهمية المجمعات الزراعية الصناعية لقد ادى غياب الترابط الوثيق بين الانتاج الزراعي وتصنيعه الى اضرار فادحة بكلا النشاطين, حيث لم تجد الفوائض الزراعية مجالا لاستيعابها من جهة. ولم يتحقق للصناعات الزراعية والغذائية توفر المناخ الملائم للحصول على المنتجات الزراعية التي هي عماد نشاط هذه الصناعات من جهة ثانية, مما انعكس ذلك بآثار سلبية على دخول المزارعين وعلى عملية التصنيع ذاتها, وعلى اتساع حجم الفجوة الغذائية والاضرار التي لحقت بالاقتصاد الوطني. من هذا المنطلق تبرز بوضوح اهمية اقامة المجمعات الزراعية الصناعية لما تحققه من آثار ايجابية يمكن اجمال اهمها بمايلي: تحقيق التكامل الزراعي الصناعي: لم يعد مقبولا اليوم في ظل مبادىء التنمية الاقتصادية والاجتماعية الانقسام القائم بين قطاعي الزراعة والصناعة وذلك لاهمية تحقيق الترابط الوثيق بينهما من حيث مايفرزه كل منهما من مكاسب للاخر, ولعل اهمها ارتفاع دخول المزارعين الذي من شأنه ان يزيد الطلب على المنتجات الصناعية, ومما يوفره القطاع الزراعي بعد تحديثه من نقل العمالة الزراعية الفائضة الى النشاط الصناعي وغير ذلك من المكاسب. خلق تراكمات اقتصادية مستقرة: من خلال ترشيد الاستثمارات صوب الانشطة المتكاملة قطاعيا يمكن خلق تراكمات اقتصادية مستقرة, وتحقيق عائد عن كلف الفرصة البديلة ومردود سريع يساهم في خلق المزيد من التراكمات الاقتصادية المستقرة. تضييق الفجوة الحضارية بين الريف والمدينة: مما هو مؤكد ان من شأن القطاع الصناعي ان يزيد من تحضر المنطقة التي يمارس نشاطه فيها وذلك من حيث كونه يمثل مخرجا حضاريا, هذا في حين يمثل المجتمع الريفي مجتمعا بدويا او قبليا ومن هذا المنطق يمارس التزاوج بين هذين المجتمعين اثاره الايجابية في التعجيل في عميلة التنسيق الاجتماعية هذه ومن الوسائل الحضارية التي تدخلها الصناعة في الريف كالمياه المصفاة والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية وطرق المواصلات والمخازن المبردة ووسائل الترفيه المسموعة والمرئية, ما يساعد على تحقيق نقلة اجتماعية نحو التحضير خلال زمن قصير نسبيا. اعادة توزيع الكثافة السكانية: ان اقامة شبكة من الصناعات الزراعية والغذائية في الريف من شأنها ان تزيد من الطلب على العمالة وبهذا يتم التخفيف من حدة البطالة المقنعة في الزراعة, ما يوقف في الوقت ذاته من تيار الهجرة الى المدن, مما ينعكس عن ذلك تخفيف الاختناقات التي يعاني منها قطاع الخدمة في المدن, وتحويل جانب من الطلب على الغذاء وهكذا نجد انه كلما زادت حركة التصنيع الغذائي كلما تحققت بالمقابل حالة من الهجرة المعاكسة من المدن الى الريف. ترشيد الانفاق بين الاستهلاك والاستثمار: ان ارتفاع حجم الخدمات في القطاع الحضري من شأنه ان يزيد الانفاق الاستهلاكي للدولة هذا في حين ان توسيع نطاق الصناعات الغذائية في الريف سيؤدي الى تحويل ذلك الانفاق الاستهلاكي الى انفاق استثماري والذي من شأنه ان يؤدي الى خلق قيم مضاعفة جديدة تسهم في زيادة الناتج القومي بوتائر متصاعدة من ناحية والحد من الازمة الغذائية من ناحية اخرى. تنشيط الطلب الفعال على السلع الغذائية ان التوسع في قطاع الصناعات الزراعية الغذائية سيؤدي كما مر في البند السابق الى زيادة فرص العمالة ويعني ذلك في جملة مايعنيه خلق دخول جديدة ستؤدي بدورها الى تنشيط الطلب الفعال على السلع الغذائية استنادا للقانون المعروف بقانون (انجل) ومن جهة اخرى فأن زيادة الطلب هذه تعني الوفاء على الاقل بالحد الادنى للحاجات الاساسية للانسان والتي يأتي الغذاء في مقدمتها. زيادة حجم الناتج المحلي الاجمالي ان اتساع نطاق الصناعات الغذائية من شأنه كذلك ان يؤدي الى خلق تراكمات اقتصادية, ووفرات داخلية وخارجية, وبذلك تسهم هذه التراكمات بشكل او اخر في زيادة حجم الناتج المحلي الاجمالي مما يسمح بتخصيص جانب يعتد به من هذا الناتج الى تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية ذاتيا وتقليص الاعتماد على القروض الخارجية. تحسين أسعار المنتجات الزراعية ان الصناعات الزراعية والغذائية من حيث تزايد طلبها على المنتجات الزراعية سيؤدي الى تحسين اسعار هذه المنتجات وهذا من شأنه ان يخلق جوا من الاستعداد النفسي للمنتوج للعمل على زيادة الانتاج واستمراره. رفع عائد الانتاج الزراعي ان التوسع في الانتاج الزراعي لمواجهة طلب الصناعات الزراعية والغذائية سيزيد من العائد الزراعي, الذي ينعكس بآثار ايجابية ليس فقط على دخول المزارعين والناتج المحلي الاجمالي, بل يزيد من الطلب على المنتجات الصناعية والانفاق في اوجه استثمارية على صعيد الريف, مما يزيد من التشابه الاقتصادي وتحسن المستوى الاجتماعي. تحسين المستوى الغذائي للسكان بسبب القصور في الانتاج وعدم توفر المنتوجات الزراعية كما ونوعا فقد ادى ذلك الى تدني المستوى الغذائي للسكان وعليه فان الآثار الايجابية للمجمعات الزراعية الصناعية من حيث دفعها المنتجين الى زيادة انتاجهم ستجعل من الممكن توفير المواد الغذائية ليس فقط من الناحية الكمية بل من الناحية النوعية ايضا وذلك على مدار السنة في حين ان انتاج معظم المواد الغذائية موسمية, هذا فضلا عن ان تصنيع المواد الغذائية وخزنها من شأنها ان يتغلب على النقص في الانتاج الذي قد ينجم عن الفقد, سواء حصل هذا الفقد في عمليات الحصاد او النقل او الخزن وغيرها, هذا ومن جهة اخرى فان عملية التصنيع سوف لاتترك حصول فاقد في فوائض الانتاج حيث يتم تصنيع هذه الفوائض ولايخفى ان تنوع الانتاج بتشكيلات جديدة واذواق متنوعة يزيد من تحسين المستوى الغذائي ويحقق الاكتفاء من السعرات الحرارية والبروتينات بما يتفق والمتطلبات البيولوجية. تخفيض كلفة الانتاج ان تحقق مزايا الانتاج الكبير في المجموعات الزراعية الصناعية من شأنه ان يخفض من كلف الانتاج الامر الذي من شأنه ان يساعد على طرح سلع الغذاء بأسعار مناسبة تتوافق مع دخول الشريحة الاجتماعية ذات الدخل المنخفض, فضلا عن دخول جديدة للشرائح الاجتماعية. خلق فرص جديدة للعمالة واعادة توزيعها بين القطاعات ان تنوع نشاطات التصنيع الغذائي وتعدد مخرجاتها يؤدي الى المزيد من خلق فرص جديدة للعمالة مما يسمح باعادة توزيع العمالة بين القطاعات المختلفة بحيث يتحقق التوازن فيما بين هذه القطاعات واقتراب مستويات الاجور من بعضها هذا فضلا عن ايقاف تيار استخدام العمالة الاجنبية. رفع الكفاءة الخزنية للموارد الزراعية ان تصنيع كامل المنتجات الزراعية يحقق ارتفاعا في الكثافة الخزنية للمواد الزراعية نباتية كانت ام حيوانية والتغلب على الطرق الخزنية التقليدية, حيث يتم تصنيع الفوائض وخزنها عل شكل مواد مصنفة, وبهذا يتم القضاء على حجم التوالف والضائعات. تنويع الانتاج الزراعي وتطويره تتسم الزراعة التقليدية بظاهرة محدودية أنواع المنتجات الزراعية هذا في حين تنوع عمليات التصنيع تحتاج الى مواد اولية ذات مواصفات خاصة, الامر الذي يدفع بالمنتجين الزراعيين الى تنويع منتجاتهم وتحسين مستوياتهم لتكون متلائمة مع عمليات التصنيع المتنوعة. تحويل المنتجات العرضية الى سلع قابلة للتسويق. من خلال عمليات التصنيع تظهر منتجات عرضية غير قابلة للتسويق هذا في حين ان عملية التصنيع تمكن من استغلال هذه المنتجات العرضية وكذلك المواد المعزولة وتحويلها الى سلع قابلة للتسويق. تطوير المهارة الفنية للقوى العاملة بسبب تنوع مخرجات الصناعات الغذائية فان ثمة حاجة تقوم لتوفير عمال صناعيين ذوي مهارة تتناسب وعملية تنوع المخرجات الامر الذي يتطلب تطوير مهارات العاملين واكسابه مقدرة تقانية متطورة, وذلك اما من خلال الممارسة العملية او من خلال اتاحة فرصة تدريبية تعد بصورة خاصة لتأهيل هؤلاء العاملين, او بهذا يمكن الحد من استقدام العمالة الاجنبية ذات القدرات الفنية التي تحتاجها الصناعات الجديدة كما يمكن تحقيق الامن الصناعي عن طريق توفير مستلزمات استمرار العمل عبر التشغيل المتواصل. تطوير أساليب الانتاج الزراعي ان تواجد قطاع صناعي في الريف من شأنه ان ينقل اسلوب الادارة الصناعية المتقدم الى القطاع الزراعي, ويعني ذلك خلق اسلوب عمل جديد لدى المزارعين عن طريق الخطوات العلمية الواجب اتباعها في منهجية العمل الزراعي من تحضير الارض ومواعيد البذار وتوقيت الري والتسميد وازالة الاعشاب واستخدام المبيدات الى غير ذلك, وبهذا تتحول الاعمال الزراعية التقليدية الى عملية صناعية زراعية ترتفع فيها كفاءة الاداء وزيادة الانتاجية. صناعات متممة التوسيع في اقامة صناعات فرعية متممة ان التوسع في عملية التصنيع الغذائي يتطلب ان تتزامن معه صناعات فرعية, وذلك بسبب تنوع المنتجات وترتبط بالمجتمع بصورة من الصور كصناعة العبوات المختلفة وبعض المواد الكيماوية التي تحتاجها العمليات الصناعية. التوجه نحو العمل العربي المشترك هناك من المشاريع الكبيرة ذات العلاقة بنشاط التصنيع الزراعي لايمكن ان يكتب لها النجاح على الصعيد القطري مثل صناعة الآلات والمكائن والمعدات واجهزة التبريد والتجميع مما يتطلب ان تستقل بها صناعات كبرى تتم اقامتها على الصعيد القومي من خلال العمل العربي المشترك كمشروعات قومية او عن طريق اتفاقات ثنائية او مشروعات مشتركة. تطوير البحث العلمي لاتزال مراكز البحث العلمي في الدول العربية دون مستوى الطموح ونجاحه فيما يتطلب بالصناعات الغذائية يضاف الى ذلك ان مراكز البحث العلمي في الدول المتقدمة بدأت تبحث عن مصادر جديدة للمواد الغذائية مما يتطلب مواكبة هذه التطورات وتجدر الاشارة في هذا المجال الى ضرورة قيام تعاون عربي على الصعيد القومي او شبه الاقليمي اذ ليس بمستطاع الاقطار العربية منفردة تحقيق نتائج ايجابية بهذا الشأن وايا كان الامر فان اقامة الصناعات الغذائية من شأنه ان يولد الحافز لدى مؤسسات البحث العلمي لتبني الافكار الجديدة وتحقيق مايمكن من التطور التقني وما يتناسب وظروف البلدان العربية. دور المجمعات في تطوير الصناعة التحويلية اوضحت مقدمة هذه الدراسة ان سمات التخلف الاقتصادي والاجتماعي لا تزال مخيمة على اقتصادات الدول العربية رغم مضي مايقرب من اربعة عقود على البدء في عملية التنمية عندما يراد التركيز على جوانب التنمية والتي يعتبر القطاع الصناعي محور التغير البنائي للاقتصاد وذلك من حيث اعتبار القطاع الصناعي واحدا من الاركان الرئيسية لقطاع الانتاج في الاقتصاد الوطني, ان هذه الاهمية التي تعطي لقطاع الصناعة لاتعني ابدا ان قطاع الزراعة ينبغي ان يحتل مرتبة متأخرة من حيث الاهمية في عملية التنمية وان دوره يعتبر ثانويا بل بالعكس اذ تبرز اهمية الزراعة في دعم القطاع الصناعي في مراحله الاولى ليس فقط من حي تزويده بالمواد الأولية اللازمة له, بل كونه يوفر التمويل المطلوب له وذلك من خلال تصدير المنتجات الزراعية وتحقيق فائض في العمليات الصعبة اللازمة لتجهيز الآلات والمعدات اللازمة لقطاع الصناعة وكذلك من خلال حفظ الواردات الغذائية وتوفير قيمتها لتمويل عملية التنمية وتتمثل اهمية قطاع الصناعة بعد قيامه في دعم القطاع الزراعي من خلال مده بما يلزمه من مستلزمات الانتاج وهكذا نجد ان كلاهما بحاجة الى الاخر, فالصناعات الغذائية والمنسوجات والاثاث وغيرها تعتمد على خامات زراعية, وفي المقابل يحتاج القطاع الزراعي الى الاسمدة الكيماوية والمبيدات والاعلاف المصنعة والالات والمعدات الزراعية التي ينتجها القطاع الصناعي, وفي فترة لاحقة بعد نضوج الانتاج الصناعي يمكن لهذا القطاع عن طريق تصدير منتجاته توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل التنمية الزراعية وبخاصة معاونته في استيراد مايلزم من معدات والآلات هي خارج قدرة الصناعة. السمات الاساسية للمجمعات الزراعية الصناعية تتميز المجمعات الزراعية الصناعية بمواصفات معينة ابرزها الاتي: انها مشروعات ذات الانتاج الكبير تستحوذ على مساحات شاسعة من الاراضي. * استخدام تقنيات عالية ومتنوعة ومتعددة. * تعدد الانشطة وتنوعها وتداخلها وتعقدها حيث تتوزع هذه الانشطة على مجالات الزراعية والصناعة والتجارة اضافة الى البحث العلمي والارشاد الزراعي * استخدام عدد كبير من العمال والفنيين والاداريين على اختلاف اختصاصاتهم ومستوياتهم. * احتياجاتها إلى استثمارات ضخمة. * اتساع نطاق التبادل السلعي الكبير فيها. ان مثل هذه المواصفات لاشك تتطلب صيغا ادارية وتنظيمية دقيقة ومتطورة وسياسية اجرية خاصة تتفاعل والجهد الفعلي المبذول من قبل العاملين في المجمع اضافة الى احتياجها إلى صيغ تحويلية معينة منها ما يتعلق بالكلف الثابتة ومنها ما يتعلق بالكلف المتغيرة, وهذا التحويل ينبغي ان لايشكل عبئا على اقتصاديات المشروع, كما ان الاجراءات واللوائح القانونية التي تحتاجها تتميز بصفة التخصص لكي تساعد على اعطاء المجمع مرونة وديناميكية كافيتين لادارة وتسيير مثل هذه المشروعات الكبيرة ليكون بمستطاعها الوصول الى مستويات عالية من الاستثمار بما يتواءم وطاقاته الانتاجية وامكاناته, ومن اجل تحقيق اعلى استثمار ممكن. صيغ للادارة الصيغ المقترحة لادارة المجمع الزراعي الصناعي تتوقف صيغة ادارة المجمع الزراعي الصناعي على شكل النظام السياسي والاقتصادي الذي يسود البلد المعني, الامر الذي ينبغي معه طرح عدد من الصيغ لتكون ملائمة لشكل النظام الاقتصادي القائم ومن اهم هذه الصيغ الاتي: تكوين شركات مشتركة متعددة الاطراف سواء كانت هذه الاطراف من داخل حدود القطر او من اقطار عربية اخرى كتلك الواقعة ضمن الاقليم العربي او من خارج الاقليم شريطة ان يكون القطر المشارك عربيا. * جمعيات تعاونية قائمة في منطقة المجمع. * قطاع مختلط حكومي واهلي ـ كأن تكون هناك مزارع دولة او مزارع جماعية او تعاونيات * قطاع عام يعمل باشراف الدولة, اي من خلال مزارع حكومية. * مؤسسة اقليمية او قومية, وتؤكد بعض الدراسات على ضرورة ان تكون الصيغة المفضلة هي مؤسسة قومية تتكون من رؤوس اموال عربية بحيث يمكنها اقامة مثل هذه المجمعات باية بقعة. نظام الادارة الموحدة للمجمع الزراعي الصناعي: ان الغرض من اقامة المجمعات الزراعية الصناعية هو ايجاد الترابط التام بين مدخلي الزراعة والصناعة اللذين هما اساس قيام مشروعات الصناعات الزراعية والغذائية, وعليه يكون من الضروري تواجد ادارة موحدة تشرف على ادارة المجمع, حيث يكون بامكانها وضع الخطط المتكاملة لكل مراحل التجميع والتصنيع للسلع,الزراعية, نباتية كانت ام حيوانية, وبهذا تكون امكانيات التنسيق اكثر كفاءة, حيث يكون بالمستطاع وضع الخطط المركزية والقيام بعمليات التحليل الاقتصادي الامر الذي يجعلها تتميز بأكثر دقة وايسر تنفيذا وعلى كفاءة في ظل هذه الادارة الموحدة. ان نجاح المجمع الزراعي الصناعي يتوقف على مدى عمق وسلامة التحليل الاقتصادي لجميع مراحل العمل ابتداء من عمليات الانتاج الزراعي وانتهاء باكتمال مراحل الانتاج الصناعي ثم التسويق, وان العمليات الزراعية ستكون اهدافها مترابطة بمتطلبات عمليات التصنيع. اذ لا يمكن في هذه الحالة عزل عمليات التحليل الاقتصادي التي غالبا ما تعتمد احد اسلوبين متعارف عليهما وهما نموذج البرمجة الخطية ونموذج المستخدم المنتج ذلك لان بناء هذين النموذجين يكون معتمدا على الترابط والتشابك بين قطاعي الزراعة والصناعة اي ربط الصناعة بالمنتجات الزراعية التي تقوم عليها تلك الصناعة, هذا بالاضافة الى ما يحققه هذا الترابط من وفورات الحجم (الوفورات الداخلية) والوفورات الخارجية التي تعود بفوائد كبيرة على مجمل النشاطين الزراعي والصناعي. اسس نظام الادارة الموحدة: لابد من اجل نجاح الادارة الموحدة في ادارة الانتاج في المجمع من توافر عدد من الشروط الواجب اخذها بالاعتبار لاستكمال مسيرة عملية الانتاج على الوجه الاكمل وأهم هذه الشروط هي: تحديد الاهداف الانتاجية لمختلف الفروع والاقسام, حيث يتم في ضوء تحديد هذه الاهداف التعرف على الفروع والاقسام اللازمة للعمل. ـ تحديد مسئوليات جميع الفروع والاقسام وتشخيص مجالات عملها. ـ تحديد درجة التكامل والترابط والتسلسل للعمليات الانتاجية بين مختلف الفروع والاقسام. ـ جدولة اعمال الفروع والاقسام وتحديد الجهات المشرفة على سير اعمالها. ـ رسم الخطط الانتاجية في نشاطي الزراعة والصناعة مكانيا وزمانيا ليتسنى معرفة الكميات المناسبة من السلع الزراعية وازمانها. ـ ان تنظم الاقسام والفروع كل ما يتعلق باليات النقل والتسويق والخزن ومدى تواجد مجال التبادل السلعي داخل السوق.