بيان الاربعاء حاور النائب تمام سلام احد اقطاب السنة في بيروت الذي قال ان هناك احباطا سنيا نتيجة شعور الناس في بيروت بان رئيس الوزراء سليم الحص لا يملأ تماما المركز الذي يمثله, وان الشعب في واد والحص في واد آخر . ووصف الحكومة بانها مقصرة ولم تقم بأي خطوة (حرزانة) . سألنا النائب سلام عما اذا كانت بيروت تفتقد فعلا زعامة سنية سياسية؟ فأجاب: (الامر ليس هكذا بالمطلق, ومحاكمة هذا الموضوع لا تتم باختزاله بعبارة قصيرة كما ذكرت في السؤال. بيروت كانت دائما ولا تزال وستبقى تلك المدينة العريقة التي قادت نفسها بنفسها, وتزعمت حالها بحالها, من خلال ابنائها الذين تحلوا بالجرأة والحكمة والنشاط, مما وضع مدينتهم في وضع متقدم. وحولوها مع الزمن من مدينة بحر اوسطية عادية الى عاصمة لوطن, بل ربما الى اكثر من ذلك, الى جوهرة في محيطها العربي والاقليمي. وبالتالي فإن الامر لا يتوقف على زعامة متجسدة بشخصية, بقدر ما يتوقف على مجموعة من الجهود المتضافرة والمتعاونة لابراز وضع هذه المدينة, لكن قد يصب الامر في مراحل محدودة, في شخصية معينة, او تتجسد فيها لا اكثر ولا اقل. لكن كانت بيروت, وفي اوقات كثيرة, مختصرة في زعامة معينة, انما هذا الوضع غائب او مغيب في الوقت الحاضر. مرت بيروت في ظروف, وفي مراحل, كما قلنا, تجسدت في زعامة اشخاص معينين. هذا صحيح. ولا شك ان سنوات الحرب اضعفت كثيرا هذا الاعتبار بالنسبة لما اصاب بيروت من استهداف ومن اباحة. ولكن هذا لا يمنع من ان بيروت ما زالت بتميز ابنائها, وبحيويتهم, موجودة وقادرة على مجاراة التطورات والاحداث, وقد تعود وتفرز قيادات معينة في وقت معين. هل من اسماء محددة مرتقبة يمكن ان تكون هذه القيادات؟ هذا الامر لا يأتي بالانتقاء او بالتعيين, بل هو يأتي مع الوقت تلقائىا وفي ظروف معينة, ويفرض نفسه. وهذا يتطلب معطيات عديدة تشترك مع بعضها لتكوين ذلك. ربما افتقدت بيروت بيت الزعامة الاساسية منذ العام 1983 1984 (عند اضطرار الرئيس صائب سلام (والد النائب تمام) الى الابتعاد عن الواجهة السياسية ما يمنع من وجود بيت سياسي سني في العاصمة من خلال التوافق والعمل المشترك بينكم كقيادات سنية سياسية عاملة؟ ربما هناك ظروف تساهم في ذلك... أيام ابو علي سلام أليست لك مبادرات شخصية على هذا الصعيد؟ الواقع ان تلك الظروف قست على بيروت وعلى اهلها, وعلى قياداتها ولكننا متفائلون ونتطلع الى الافضل والاحسن. اين مشروع النائب تمام سلام من اجل هذا التطلع نحو زعامة موحدة سنيا لبيروت؟ انا في الطريق الصحيح, وفي الاطار السليم ولكن هذا الامر لا يأتي بين ليلة وضحاها ولا بالتعيين, ولا هكذا لان هناك تاريخا سابقا, او سيرة ماضية فرضت اوضاعا معينة. ولأحدد لك اكثر , عندما كان جدي ابو علي سلام وجها بارزا ومتميزا في بيروت ولبنان, وقائدا بارزا, وله مكانته, كان لبيروت معه مشوار معين, وموقع معين. ولكن ايضا, بعد غياب ابو علي سلام ربما جاءت قيادات اخرى في هذا المجال مثل عمر الداعوق الذي كانت له ايضا مكانته في بيروت, ولفترة, ومن بعد, ربما جاء والدي صائب سلام, كما جاء اخرون ايضا, ولم يقصر احد منهم في لعب الدور المميز في بيروت. وهكذا دواليك, وفترة بعد فترة وفي مراحل مختلفة تحصل مثل تلك الامور. حصلت مع الشخصيات التي ذكرت محطات تاريخية عاشتها بيروت, لماذا حتى مثل هذه المحطات غائبة عنها منذ فترة بعيدة؟ لان الظروف قست على بيروت, وفرضت هذا الواقع. الزعامة السنية خمسة تساؤلات عن غياب القيادة السنية السياسية الواحدة على مستوى لبنان ككل وليس فقط بالنسبة لبيروت, كيف تتجه الخلافات السنية السنية سياسيا؟ واين انت منها؟ تمر كل المجتمعات بذلك, كذلك كل المرجعيات وكل القيادات, من جهتي, في هذه الظروف الصعبة. اشدد دائما على التوافق بين القيادات لكي لا نحمل اهلنا المزيد من الانشقاق, واذا ما توافقت القيادات يمكن تجنيب بيروت واهل هذه المدينة الطيبة الكثير من الشقاقات المرة ومنها ما هو عليه الآن بالذات من تقسيم انتخابي حصل لهذه المدينة (3 دوائر بدلا من ان تكون محافظة واحدة) وفي يقيني ان السبب الرئيسي وراء ذلك التقسيم هو صراع قياداتها وعدم توافقهم , وهذا امر مؤسف ومضر جدا. الصوت العالي لماذا لا (يطلع صوتك) عاليا بالقول ان ذلك مؤسف ومضر هل لاعتبارات انتخابية؟ احاول جهدي في كل مناسبة ان اعطي هذا الموقف حقه, وهذه الصيحة مداها بقدر ما هو ممكن. وسأستمر بالسعي في ذلك ضمن الامكانيات المتوفرة, لا يمكن تصنع هذا الامر, فإذا كانت المواجهات والمماحكات بين القيادات مستعرة وقوية فليس من السهل على اصوات الاعتدال والتوافق ان تلقى صدى في جو حام تحتدم فيه المواجهة ويشتد فيه الصراع. ما هو مشروعك, نعود لتحديد الامر, في هذه المحاولة للتحسين والتحصين؟ مشروعي يبقى هو المثابرة باتجاه الدعوة الى التوافق وابعاد اجواء التشنج والطروحات المتطرفة التي تضر. من قسم بيروت انتخابيا على الاقل؟ هو الصراع القائم بين بعض القيادات حول امور سياسية. ربما يكون المتصارعون من خارج بيروت من القيادات السنية؟ من خارج ام من داخل بيروت؟ المهم ان يتم ذلك في اطار الشأن البيروتي, فالامر لا يتوقف على ما اذا كان الاشخاص من خارجها او من داخلها, المهم ان القضية هي قضية بيروتية. طبعا الموقف الواضح لنااننا مع وحدة بيروت, وعدم تقسيمها. لكن التقسيم جاء مهاجمة لان هناك اعتبارا اخذ به بان هذا التقسيم سيتم في جميع انحاء لبنان, ومن جهة اخرى لان ثمة قيادات اختلفت في بيروت بين بعضها البعض, فكان تقسيمها. مع من تقف انتخابيا: مع الرئيس رفيق الحريري ام مع الرئيس سليم الحص؟ اقف مع بيروت. كلهم يقفون مع بيروت؟ لا, لا انا في رأيي انه يمكن لكل انسان ان يدعي انه يقف مع بيروت لكن اهل بيروت هم الذين يقررون من يقف معها فعلا ومن لا يقف. هل تنوي خوض الانتخابات بتشكيل لائحة وفاقية؟ ساسعى الى ذلك, وهذا ما اعرضه يوميا وعلنا, وهو ان رغبتي ان يتم توافق في بيروت. في عام 1998 حصل هذا التوافق الذي نتج عنه انتخاب مجلس بلدي يمثل كل الفئات البيروتية ويجب ان تكون المسألة التوافقية اسهل الآن بالنسبة للانتخابات النيابية, لان القانون يحدد تمثيل الطوائف, على عكس ما هو حاصل في الانتخابات البلدية, حيث اضطررنا للتوافق من اجل تأمين نجاح المجلس البلدي. بين الحريري والحص هل تعتقد انه ان الاوان لتقييم مرحلة حكم الرئيس رفيق الحريري؟ برأيي ليس المطلوب ان نبادر الى تعداد ماذا فعل فلان وماذا لم يفعل. اين اصاب واين اخطأ لان الاولوية ما زالت لبناء لبنان سياسيا واقتصاديا. وهذه الاولوية تتطلب من الجميع تضافر جهودهم من دون استثناء. هل هناك شعور في بيروت بان الرئيس الحص لا يمارس صلاحياته كرئيس حكومة؟ هناك شعور عند الناس بان الرئيس الحص لا يملأ تماما المركز الذي يمثله. وهذا شعور لا يمكن تجاهله. وليس من المفيد ان يتم ضرب هذا الشعور بعرض الحائط حتى نقول ان الامور تجري بصورة مختلفة, وانا اعتقد انه على الرئيس الحص ان يشعر الناس بعكس ذلك, وبانه يقوم بمسئولياته كاملة. من جهتي اشعر بان الرئيس الحص يحاول اعطاء انطباع للناس بأنه يقوم بصلاحياته كاملة. الا يعني ذلك الشعور عند الناس بالنسبة للرئيس الحص احباطا سنيا؟ الاحباط موجود وانا قلت بان هناك شعورا عاما حول موقع رئاسة الحكومة ولا يجوز تجاهله. انا من جهتي حسمت امري بانني لن اسعى ابدا لاستثمار هذا المناخ لاننا نعرف جميعا ان اي استثمار من هذا النوع لمشاعر طائفية ومذهبية انما هو استثمار سهل ولكنه يهدد البلد, وعسى ان لا تكون لدى البعض رغبة بالمتاجرة بمثل هذه (البضاعة) .