تستدعي عملية خطف الطائرة الهندية على يد مجموعة من نشطاء المقاومة الكشميرية والتي انتهت بافراج الهند عن ثلاثة من المقاتلين الكشميريين المعتقلين لديها ـ تستدعي ضرورة التعرف على ابرز تنظيمات وفصائل المقاومة الكشميرية وروافدها الفكرية وطرق عملها, فالحادث الذي قام به بعض المقاتلين المحسوبين على الاسلاميين مؤخراً سبقهم اليه بعض القوميين الكشميريين عام 1971 بخطف طائرة هندية الى مطار لاهور الباكستان. بداية يلاحظ الزائر للجزء الخاضع للسيطرة الباكستانية من كشمير لاسيما عاصمته (مظفر آباد) كثرة اللافتات والشعارات والعناوين على الجدران وفي الشوارع بدءاً من حزب المجاهدين ومروراً بجبهة تحرير جامو وكشمير المعروفة اختصاراًبـ (J.X.LF) والمؤتمر العام للاحزاب الكشميرية وحركة الانصار الى جانب اسماء وعناوين اخرى لاحزاب وتنظيمات تربو عن المئة ويمكن تصنيفها الى اتجاهين رئيسين الاول اسلامي يؤكد الهوية الاسلامية لشعب كشمير وينادي عن طريق حلها عن طريق استفتاء شعبي حر تحت اشراف الامم المتحدة وتحت هذا التصنيف يأتي حزب المجاهدين الذي يعد امتداداً للجماعة الاسلامية في كشمير والتي يدعمها سيد احمد شاه جيلاني في الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من الاقليم الى جانب جمعيات طلابية واسلامية اخرى مثل اهل الحديث ورابطة الشعب ـ المؤتمر الاسلامي. اما الاتجاه الثاني فهو علماني يركز على القومية الكشميرية ويبدو متأرجحا في خياراته هل ينضم للهند ام يحاول الحصول على دولة مستقلة؟ ويمثل هذا الاتجاه جبهة جامو وكشمير (J.K.L.F) وزعيمها امان الله خان ـ الى جانب منظمات اخرى مثل لجنة الحركة والعمل الشعبي) ويغلب على نشاط (J.K.L.F) الحركات الاعلامية الاستعراضية بين الحين والآخر مثل محاولة بعض نشطاء الحركة تنظيم ميراث لعبور خط الهدنة الفاصل بين الهند وباكستان في كشمير. طبيعة المقاومة يرصد الدكتور طاهر امين استاذ العلوم السياسية بجامعة قائد اعظم في اسلام آباد اجواء المناخ التي بعثت حركة المقاومة التي تمتد بجذورها حسب قوله الى عام 1816 عندما باعها البريطانيون الى غلاب سينج بموجب اتفاقية لاهور وامربيستار مروراً باستيلاء الهند على الولاية وحتى بعث حركتها في اواخر الثمانينيات. ومن ابرز المعالم الرئيسية لهذه الاجواء ان قطاعاً كبيراً من حركة المقاومة لم يكن منظما وانما جاء كرد فعل لتجاوزات القوات الهندية ضد شعب كشمير وعلى رأسها عمليات القمع الجماعي التي بدأ بها حاكم الولاية جاغموهان واكملها على اثره جرش سكسينا والتي تعكس وجها طائفياً يتناقص مع سياسة الهند التي تؤكد علمانيتها ومن مظاهر عمليات القمع تلك ـ حظر التجول ـ اطلاق النار على المظاهرات اغتصاب النساء, سياسة امسك واقتل ـ القتل اثناء الحجز الى آخر الممارسات التي يقوم بها افراد الجيش الهندي التي دفعت بجانب كبير من الشباب الكشميري الى الالتحاق بمنظمات المقاومة بغية الانعتاق من هذا الوضع, الامر الذي ادى الى تعزيز موقف هذه المنظمات التي تجاوز عدد اعضائها من هؤلاء الشباب 30 الفا في شهور, خلال عام 1989 فقط والذي شهد اندلاع الانتفاضة الكشميرية. ادت الطبيعة الطائفية للسياسة الهندية في كشمير الى بروز وعي اسلامي عارم لدى الكشميريين عززه صمود الافغان في وجه الروس في ذلك الوقت ونجاح الثورة الاسلامية في ايران عام 1978. اضافة الى الاحداث التي وقعت لاحقا في اوروبا الشرقية وآسيا الوسطى. ورغم ان حركة المقاومة في كشمير الداخل ركزت اعمالها في عام 91/90 على الطابع السياسي, وتنظيم مظاهرات ومسيرات الى مكاتب الامم المتحدة وتنظيم اضرابات لشل الادارة الهندية, الا ان آلة القمع الهندية دفعت الى اللجوء الى الكفاح المسلح. ويأتي على رأس التنظيمات العسكرية التي تستدعي التوقف عندها حزب المجاهدين. انشىء هذا الحزب في نهاية عام 1989 ويعد اكثر التنظيمات شعبية والاقوى تنظيما وانضباطا, كما يعد الجناح العسكري للجماعة الاسلامية التي يمتد نشاطها في كشمير منذ الثلاثينيات من القرن الماضي. وقد سبق اعلان الحزب في الثمانينيات تكوين جماعات مقاتلة صغيرة مثل انصار الاسلام, اسود ضياء (نسبة الى الرئيس الباكستاني الاسبق محمد ضياء الحق) وغيرها الى ان تم انشاء حزب المجاهدين بناء على نصيحة سيد علي حيداني وغيره من القادة. يدعم حزب المجاهدين فكرة الانضمام لباكستان اعتماداً على قرارات الامم المتحدة التي تمنح حتى تقرير المصير لشعب كشمير, ولا يعتنق الحزب مبدأ القومية الكشميرية ويعتبرها السبب الرئيسي الذي جر الويلات على شعب كشمير, ويعتقد الحزب ان الاقليات غير المسلمة الموجودة في كشمير لها حق تقرير المصير في الانضمام اما الى الهند او باكستان وهو لا يؤمن باضطهاد الاقليات على اساس اختلاف الاديان. يستمد حزب المجاهدين تأييده من المناطق الريفية والمدنية, وبرزت قياداته من الطبقة المتوسطة المثقفة, كما يتجلى الدعم الجماهيري للحزب من خلال تشكيله لمجالس محلية لادارة شئون العديد من المناطق الريفية, ويهتم الحزب بالناحية العسكرية في حين تضطلع الجماعة الاسلامية بالجانب السياسي. واعلن قادة الحزب في اكثر من مناسبة ان 70% من الشباب المقاتل في كشمير ينتمي اليه كما قدرت قوته العددية بـ 25 الفا. جبهة التحرير الكشميرية تعتبر جبهة تحرير جامو وكشمير التي يرأسها امان الله خان اقدم منظمة تحريرية في كشمير لكنها تعرضت لانتكاسات قوية وتآكلت شعبيتها نظرا للاخطار التي ارتكبتها في السنوات الاخيرة لكنها رغم ذلك تأتي في الترتيب الثاني بعد حزب المجاهدين. كان زعماء الجبهة الذين اسسوها في عام 1965 متأثرين بالثورة الجزائرية, وكان امان الله خان يعتبر جبهة التحرير الوطني الجزائرية مثله الاعلى. وتدعو الجبهة الى احياء القومية الكشميرية واقامة وطن مستقل للكشميريين على الاراضي التي كانت تمتد عليها كشمير قبل عام 1947 اي الموزعة على الهند وباكستان, وتعتقد الجبهة ان الشعب الكشميري له هوية وطنية مستقلة ويجب انهاء تقسيمه بين الهند وباكستان لتكوين دولة كشمير المستقلة. ولا تعتبر الجبهة ان قضية كشمير مجرد نزاع حدودي بين الهند وباكستان وانما قضية حق 12 مليون كشميري في تقرير مصيرهم بأنفسم. ومن هذا المنطلق تنتقد الجبهة قرارات الامم المتحدة لانها لم تعط خياراً ثالثاً يقضي بانشاء كشمير المستقلة الى جانب المقترحين القائلين بضم كشمير الى الهند وباكستان, وتعلن قيادة الجبهة استعدادها لقبول تعيين حكومة انتقالية تحت وصايته اهمية لفترة تراوح ما بين خمس الى عشر سنوات تم اجراء استقصاء شعبي في نهاية المدة ليختار شعب كشمير ما يرغب فيه. هذه العقيدة للجبهة جعلت قادتها على خلاف في وجهات النظر حول جدوى القيام بعمل مسلح دون سابق اعداد له, ومن ثم انقسمت الجبهة وكون الجناح المتطلع للعمل العسكري بقيادة امان الله خان جبهة التحرير الوطني وكان هدفها استعمال كافة السبل الممكنة بما في ذلك العمل العسكري من اجل تحرير كشمير ومن ثم دخل قادة الجبهة كشمير المحتلة في يونيو 1968 وتم ايقافهم بتهمة الترتيب لعمليات اغتيال وحكم على احد قادتها بالاعدام. وفي فبراير عام 1971 قام عضوان بالجبهة باختطاف طائرة هندية وقيادتها الى مطار لاهور الباكستان ثم احرقاها في ظروف غامضة واتهمتهما محكمة باكستان بالعمالة للهند. وفي 1990/6/18 اعلن امان الله خان عن تشكيل حكومة في المنفى بديلة عن حكومة كشمير تتكون من الدكتور كاران سينج وسيد علي حيداني وآخرين مما ادى الى اضعاف موقفها الداخلي وتصدعها. الاحزاب المقاومة الى جانب حزب المجاهدين وجبهة تحرير جامو وكشمير يوجد احزاب اخرى منها حزب الجهاد ـ او حركة الانصار, الاخوان المسلمون ـ البرق ـ حزب الله ـ آل عمر ـ تحريك المجاهدين جمعية المجاهدين ـ المجاهدون المسلمون ـ حركة المجاهدين. ومعظم هذه الاحزاب تفريعات وانقسامات عن بقية الاحزاب الرئيسة لاسباب تبدو في الغالب شخصية الامر الذي جعل المعنيين بالمقاومة الكشميرية يحاولون توحيد جهود الجميع ومن ثم جاء انشاء حركة تحرير كشمير في مارس عام 1990 لتمثل الواجهة السياسية لمجمل فصائل المقاومة الكشميرية وشارك فيها 32 حزباً سياسياً يأتي في مقدمتهم الجماعة الاسلامية ـ الحركة من اجل تطبيق الشريعة ـ جمعية اهل الحديث, وتهدف الحركة الى ايجاد حل للقضية الكشميرية على ضوء قرارات الامم المتحدة. وقد ساندت هذه الحركة انضمام كشمير الى باكستان اول الامر ونظراً للضغوط الهندية عليها باتت ترحب بأي حل لقضية كشمير شرط ان يكون خارج الاطار الدستوري الهندي ووفقا لاجراءات الامم المتحدة.