رغم مرور ما يزيد على نصف قرن على أزمة كشمير إلا انها لا تزال تراوح مكانها حتى يومنا هذا, ويبدو انها مرشحة للاستمرار عقودا أخرى طويلة في الألفية الجديدة حاملة معها ليس فقط اشتباكات موسمية أو حرب اعلامية بين الهند وباكستان, ولكن أيضا نذر حرب نووية . وما لم يتم افراغ الازمة التي تشبه برميل البارود القابل للانفجار في أي وقت بالطرق السلمية فسوف تظل بؤرة صراع وتوتر في منطقة جنوب آسيا الذي يعد استقرارها مرهونا بحل الأزمة بطريقة سلمية تلبي المطالب الشرعية لأبناء كشمير. ثمة شهور بالتجاهل لدى الكشميريين الذين يعتقدون ان قضيتهم باتت منسية وأصبحت ملفا مهما في أروقة الأمم المتحدة التي أصدرت قرارات (قديمة) بضرورة اجراء استفتاء حر وعادل يقرر فيه أبناء الاقليم مصيرهم بأنفسهم. حاول الكشميريون لفت أنظار العالم إليهم في مواسم مختلفة وبأكثر من صورة في العقود الماضية, ولكن دونما فائدة من وجهة نظرهم على الأقل. فبعد خروج الروس من أفغانستان تصاعدت المقاومة في (الاقليم الدامي) الذي يطلق عليه أهله (البردايز) أو الجنة التي أصبحت محروقة. وإبان أزمة كوسوفو تصاعدت المقاومة مرة أخرى لتؤكد ان الوضع هناك لا يقل مأساوية عما يحدث للأغلبية الألبانية المسلمة هناك. ومع اشتعال الأوضاع في اقليم تيمور الشرقية الاندونيسي والتي انتهت باستقلال الاقليم, تفجرت أزمة قطاع كارجيل في محاولة يائسة للفت أنظار العالم إليهم ولكن دونما فائدة! طول الأزمة وتجاهلها يزيدها تعقيدا وقابلية للانفجار لاسيما وان طرفي الصراع الأساسيين الهند وباكستان لم يحققا أي تقدم يذكر في حسم القضية ووضع حد للصراع الطويل. فالهند تعتبر القضية أمراً ثنائيا بينها وبين باكستان, وترفض قبول وساطة طرف ثالث في الأمر, وباكستان التي تسعى إلى بعث قرارات الأمم المتحدة بشأن كشمير مجددا تجد نفسها وحيدة دونما سند خارجي علاوة على كم المشاكل والأزمات الداخلية التي لم تتجاوزها بعد. الدبلوماسية الهندية تبدو أكثر نجاحا في ادارتها للأزمة مع اقحامها عناصر جديدة دعائية وإعلامية على الأقل وهي ان المقاتلين الكشميريين ما هم إلا ارهابيون ترفض الحديث إليهم وتتعهد باستئصالهم. هذه الورقة التي اكتسب تعاطفا أمريكيا أصابت الدبلوماسية الباكستانية في مقتل وأضعفت حججها لدرجة أن أية محاولة للفت أنظار العالم للقضية لم تنجح بل جاءت بآثار عكسية كما حدث في أزة التسلل إلى قطاع كارجيل. لتصبح المحصلة النهائية هي صعوبة التوصل إلى ايجاد حل للقضية وثمن عدة عوامل تبدد الآمال في قرب التوصل إلى حل سلمي وهي: * افتقار قوات المقاومة الكشميرية إلى الوحدة, ولعل أبلغ دليل على ذلك هو حادث اختطاف الطائرة الهندية مؤخرا والذي لم تؤيده بعض الفصائل باعتباره يفقد المقاتلين الكشميريين التعاطف الدولي مع القضية. * غياب سياسة باكستانية محكمة تجاه أزمة كشمير, فرغم ان جميع السياسيين يؤكدون ان كشمير في دمائهم ولا يستطيع أي منهم ان يجاهر بالتخلي عن الاقليم إلا ان ادارة الأزمة تكشف اضطرابا ملحوظا مقارنة بالادارة الهندية للأزمة اضافة إلى العاملين السابقين نجد ان السياسة الهندية تجاه كشمير تبدو متصلبة وغير قابلة للتعديل لا سيما رفضها لتدخل طرفا ثالثا للوساطة في حل. وأمام هذا الواقع المأزوم الذي ينطوي على تفاصيل مأساة طويلة كلفت الكشميريين مئات الآلاف من القتلى مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى التحرك لتفريغ برميل البارود المشتعل الذي أهمل طويلا. المحرر