استرداد الجولان يشكل مكسبا تاريخيا لسوريا يعينها على استشراف قرن مقبل بروح متوثبة.انهاء حالة الحرب على الهضبة يمثل انتصارا حقيقيا لاسرائيل يشجعها على ولوج الالفية الثالثة بنفس مطمئنة.اسدال الستار على العداء المستحكم يمنح امريكا باعا اطول في المنطقة . نجاح مفاوضات شيباردزتاون لا يعني طرفا واحدا واقع الامر. مدى التقدم الذي يمكن احرازه على المسار السوري يفتح المنطقة برمتها على احتمالات جديدة متعددة. باراك لا يراهن فقط على تحقيق العبء العسكري مقابل التنازل المحتمل عن الجولان. الرهان الاسرائيلي يذهب الى كامل التطبيع مقابل جولان منقوص. اسرائيل تدرك اكثر من معظم العرب ان التسوية السلمية مع الجيران ممكنة لكن السلام مع المنطقة شبه مستحيل. عبر المسار السوري تسعى اسرائيل الى تحقيق اكثر المكاسب الممكنة ليس مع دمشق وحدها وانما مع عواصم عربية اخرى ابعد من الشام. ما من زعيم اسرائيلي يمكن ان يمضي على هذا الطريق دون سند امريكي. لواشنطن كذلك مآرب اخرى من وراء التسوية السورية الاسرائيلية لا تقتصر فقط على العواصم العربية. تجاوز عقبة الجولان يعيد تفكيك الخارطة السياسية للمنطقة بأسرها واعادة رسمها وفق منظور امريكي يواكب هيمنة القطب الاوحد في عصر العولمة. من الواضح ان مسألة الشرق اوسطية ستتصدر الاجندة الامريكية للمنطقة الجديدة. المسار الاقتصادي يشكل الطريق الوحيدة لتذويب اسرائيل في المحيط العربي. من المرجح ان تعيد امريكا النظر في التعامل النمطي المألوف مع عواصم عربية. بعض الحلفاء سيفقدون حتما ثقلهم التقليدي. التركيز ينصب في حقيقة ما بعد الجولان على عواصم اعجمية في المنطقة. مطلوب من سوريا خلع عباءة العناد العربي. اسرائيل مطالبة هي الاخرى بالتخلي عن فكرة الصهيونية. من الطبيعي ان تجد اسرائيل عقيدتها الصهيونية وقد باتت من مخلفات الالفية الثانية. ما كتبه الاعلام الامريكي سيفتح كما هائلا من الادبيات التي تكرس الليبرالية وحقوق الانسان والانفتاح بابوابه الاقتصادية والثقافية والدينية. غاية العزف الامريكي الذي بدأت ترنيماته بالفعل طمس جميع مقومات الهوية العربية. تصنيف الاعداء والاصدقاء سيتم وفق معايير امريكية مستحدثة. الجولان تمثل في المنظور الاسرائيلي ـ الامريكي آخر العقبات امام شرق اوسط جديد. ربما على العرب امتشاق اليقظة في حقبة ما بعد الجولان اكثر مما قبلها. اذا كانت الصهيونية ستصبح ايديولوجية بالية فالاقرب عندي ان تستعيد الايديولوجية القومية بريقها بعد التقدم الامريكي الاسرائيلي المزدوج على المسار السوري. في المنظور العربي القريب التسوية مع اسرائيل ممكنة لكن السلام يبقى مستحيلا. اسرائيل ستلبس حلمها التوراتي اقنعة جديدة تواكب العولمة. جذر القضية يظل صراع وجود وليس نزاع حدود. العقل العربي يواجه تحديا لا يمكن القفز فوقه. لابد من ولوج الالفية الثالثة بروح قومية عصرية. عمر العمر
