أحرج وزير الخارجية الايراني كمال خرازي المحتجين على زيارته للندن بتأكيد حقهم في التعبير عن آرائهم وقال انه يتحمل مخاطرة بمحاولته تطبيع العلاقات مع بريطانيا وبحث مع المسئولين في لندن القضايا الخلافية كاليهود المعتقلين في ايران واهدار دم سلمان رشدي في وقت أكد دعم بلاده لعمليات التفتيش الدولية عن الأسلحة العراقية . فبعد اجتماع ماراثوني مع نظيره البريطاني روبن كوك قال خرازي تعليقا على عشرات المتظاهرين البريطانيين والمعارضين الايرانيين احتجاجا على زيارته ان من حقهم (التعبير عن أنفسهم طالما انهم لا يرتكبون أي أعمال ارهابية) . وأضاف: وزارتي تتحمل مخاطرة كبيرة في ايران باضطلاعها بمهمة تطبيع العلاقات مع لندن. حيث كان خرازي أول مسئول ايراني يزور بريطانيا منذ الثورة الإسلامية عام 1979, لكنه استدرك بالقول: (محاولتنا لن تنجح دون جهود بريطانية مقابلة. وكان الوزير الايراني التقى الليلة قبل الماضية رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وقال متحدث باسم بلير ان رئيس الوزراء متفائل بالزيارة وانه يرى فيها علامة هامة على طريق اعادة ايران الى مكانها في المجتمع الدولي. وقال انهما ناقشا ايضا اهمية ازالة سوء الفهم ومشاكل الماضي بين الدولتين بما فيها الفتوى الخاصة باهدار دم الكاتب البريطاني سلمان رشدي. وقال دبلوماسيون بريطانيون ان الزيارة تعد فرصة لتدعيم التحسن الهش في العلاقات منذ ان نأت ايران بنفسها قبل عامين عن الفتوى الصادرة عن الزعيم الايراني الراحل آية الله خميني باهدار دم سلمان رشدي. وكانت الدولتان قد تبادلتا السفراء في العام الماضي. ولكن دبلوماسيين بريطانيين حذروا من ان نسيان تاريخ طويل من الشكوك المتبادلة سوف يتطلب بعض الوقت وان بريطانيا لا تزال يقلقها العداء الايراني الشديد لاسرائيل وسجلها الخاص بحقوق الانسان والمخاوف من احتمال سعي ايران للحصول على اسلحة دمار شامل. وعدد خرازي قبل اجتماعه مع وزير الخارجية روبن كوك مخاوف ايران ومنها ما اسماه التسامح البريطاني تجاه منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة ومقرها العراق والتي تصفها كل من ايران والولايات المتحدة بانها منظمة ارهابية وقال خرازي للصحفيين تتمتع منظمة مجاهدي خلق بالحرية في بريطانيا وهذا شيء لا يمكن قبوله. وابرز خرازي احدى نقاط الخلاف بين ايران وبريطانيا عندما رفض الحديث الى صحفي من اذاعة اسرائيل ومضى يتحدث عن العقبات لدى الراي العام الايران امام تحسين العلاقات مع بريطانيا ومنها مساندة بريطانيا للعراق اثناء حربه مع ايران في الثمانينيات. ولكنه اكد ان ايران ترحب بهذه المبادرة الجديدة وببداية مرحلة جديدة في العلاقات وتحدث كوك وخرازى عقب اجتماعهما للصحافيين مشيرين الى اهتمام ثنائى بالتعاون واقامة حوار حول قضايا السلام في الشرق الاوسط ومكافحة المخدرات ومكافحة الارهاب الدولى وخطورة اسلحة الدمار الشامل وقضايا حقوق الانسان. وابدى كوك ارتياح بلاده لاقامة مثل هذا الحوار مع ايران بما يفيد استقرار وامن منطقة الخليج وماوراءها . واشار كوك الى وجود اختلاف فى منظور كل من البلدين تجاه المسيرة السلمية فى الشرق الاوسط لكنه قال انه وخرازى سيتباحثان مجددا حول ذلك خلال اجتماع ثان عقداه الليلة الماضية. من جانبه اعتبر خرازى ان مباحثاته مع كوك كانت مهمة وايجابية واشاد بالمبادرة البريطانية تجاه ايران باعتبارها قوة اقليمية مهمة , واضاف للصحافيين اعتقد ان المستقبل واعد. ونسب راديو لندن الى مصادر دبلوماسية قولها ان بريطانيا اكدت خلال المباحثات التى جرت بين الجانبين البريطانى والايرانى على ان ايران لايوجد لديها مبرر لمعارضة محادثات السلام بين العرب واسرائيل خاصة الان بعد ان استأنفت حليفتها سوريا مفاوضات السلام , كما سعى تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى ايضا للحصول على ضمانات بالتزام طهران بسلامة الكاتب البريطانى سلمان رشدى الذى كان الزعيم الايرانى الراحل اية الله الخمينى قد اصدر فتوى بقتله لاهانته الاسلام فى كتابه (آيات شيطانية). إلى ذلك أبدى خرازى دعم بلاده للتفتيش الدولى على اسلحة العراق المحظورة وفقا للقرارات الدولية لكنه اعتبر ايضا ان نظام العقوبات لم ينجح وان الشعب العراقي عانى كثيرا. وكان خرازى يجيب على سؤال حول موقف بلاده من العراق خلال المؤتمر الصحافى مع كوك. وقال الوزير الايرانى نحن نؤيد التفتيش فى العراق عن اسلحة الدمار الشامل بما ينسجم مع قرارات الامم المتحدة ,يجب ان يحترم ذلك. لكنه قال ايضا لقد عانى شعب العراق كثيرا نتيجة للعقوبات التى لم تنجح فى تحقيق هدفها , مضيفا شعب العراق كان هو الضحية للعقوبات, ولابد من حل بديل. على صعيد آخر قال التلفزيون الايرانى ان نائب رئيس البرلمان الايرانى حسن روحانى توجه الى موسكو أمس لاجراء مباحثات مع كبار المسئولين الروس . وقال روحانى للتلفزيون الايرانى قبيل مغادرته ان ايران ترغب بمزيد من العلاقات المزدهرة مع روسيا الا انها تطالب فى الوقت نفسه بوقف الحملة العسكرية الروسية فى الشيشان. وذكر ان ايران التى ترأس منظمة المؤتمر الاسلامي شددت بشكل دائم على ضرورة ايجاد نهاية للعمليات العسكرية فى الشيشان وحل تلك الازمة بالطرق السلمية مضيفا ان بلاده ستبذل كافة جهودها لمساعدة اللاجئين الشيشان. الوكالات