في خطوة مفاجئة لم يسبقها اعلان رسمي بدأت في مدينة رام الله في الضفة الغربية أمس جولة جديدة من مفاوضات الوضع النهائي حضرها عن الجانب الفلسطيني ياسر عبد ربه وزير الثقافة والإعلام وعن الجانب الاسرائيلي عوديد عيران . وقال عبد ربه في بداية اللقاء ان البحث سيتركز على موضوع اللاجئين الفلسطينيين. ورغم ان الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي لم يلتقيا رسميا خلال الاسابيع المنصرمة, اكدت مصادر فلسطينية مطلعة ان عبد ربه وعيران عقدا بعيدا عن الاضواء اجتماعات مكثفة ومطولة وفي بعض الاحيان بشكل شبه يومي لبحث مواضيع الحل النهائي. يشار الى ان مذكرة شرم الشيخ التي وقعت في منتصف سبتمبر المنصرم تنص على ان يتوصل الجانبان الى اتفاق اطار حول قضايا التسوية النهائية والتي تشمل اضافة الى اللاجئين قضايا القدس والمستوطنات والحدود والامن والمياه, وذلك قبيل منتصف شهر فبراير المقبل. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان الجانبين سيبحثان عددا من قضايا الوضع الدائم من بينها الاستيطان الاسرائيلي والحدود النهائية لما اسمته بالكيان الفلسطيني المستقبلي دون ان تعطي مزيدا من التفاصيل. واضافت انه من المقرر ان تلتئم اليوم الثلاثاء لجنة التوجيه والاشراف على مفاوضات المرحلة الانتقالية برئاسة صائب عريقات وعوديد عيران. وسيبحث الجانبان ترتيبات الانسحاب الثالث من المرحلة الثانية من اعادة الانتشار في الضفة الغربية والمقرر في العشرين من يناير الحالي. كما سيتم بحث عدد اخر من القضايا والاستحقاقات الانتقالية ومن بينها المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار. من جهة اخرى أكد صائب عريقات سئول الوفد الفلسطيني لمفاوضات المرحلة الانتقالية انه سيلتقي بدوره اليوم الثلاثاء عيران لبحث مسألة الانسحاب الثالث من الاراضي الفلسطينية وفق اتفاقيات اوسلو للحكم الذاتي. وأكد عريقات ان هذا الانسحاب يجب ان يشمل كافة الاراضي الفلسطينية بأستثناء تلك التي سيتم بحث وضعها في محادثات الوضع النهائي وهي القدس والمستوطنات والمواقع العسكرية. ويرى الفلسطينيون ان مساحة المناطق التي ستبحث في قضايا الوضع النهائي لاتتجاوز 10% من مساحة الضفة الغربية وانه على اسرائيل ان تنسحب من 90% منها في اطار هذا الانسحاب. وذكر عريقات ان الجانب الاسرائيلي لم يسلم السلطة الفلسطينية كامل منطقة الـ 5% التي كان من المفترض ان ينسحب منها الاسبوع الماضي مشيرا في هذا السياق الى ان الجيش الاسرائيلي انسحب من 4,9% بدلا من 5%. وقال انه ارسل رسائل احتجاج الى الاسرائيليين والادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي بهذا الخصوص. وأضاف ان هناك تعهداً اسرائيلياً سواء تم التوصل إلى اتفاق اطار في المفاوضات النهائية أو لم يتم ستقوم اسرائيل بتنفيذ المرحلة الثالثة, من اعادة الانتشار واسرائيل حاوت دمج المرحلة الثالثة (الضفة الغربية وقطاع غزة) وحدة واحدة ستئول السيادة عليها للسلطة الفلسطينية بشكل كامل باستثناء القضايا المخصصة للمفاوضات النهائية, وتلغي بموجب ذلك المناطق B و C وتصبح الضفة الغربية مناطق تحت السيادة الفلسطينية فالجانب الاسرائيلي أبلغ الجانب الفلسطيني انهم سواء توصلوا الى اتفاق اطار مع الفلسطينيين, أم لم يتوصلوا لا علاقة لذلك بمفاوضات المرحلة الثانية التي ستنفذ, الجانب الفلسطيني طلب تحديد سقف زمني وبانتظار الرد الاسرائيلي. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد استقبل الليلة قبل الماضية كبير المفاوضين الاسرائليين عوديد عيران. صرح محمود عباس (أبو مازن) بأن الفجوة بين المواقف الفلسطينية والاسرائيلية بشأن التسوية النهائية لنزاعهما الذي امتد عقودا, مازالت واسعة. وقال أبو مازن, أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والرجل الثاني في السلطة الفلسطينية, في حديث لراديو صوت فلسطين أنه لم يتحقق بعد أي تقدم حقيقي في المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية. وأضاف أنه مع ذلك لا يستطيع القول أن المحادثات قد وصلت إلى حالة جمود إلا بعد أن يستمع الفلسطينيون لردود إسرائيل بشأن عدة مسائل متصلة بالتسوية النهائية, بعضها رسمي والبعض الاخر غير رسمي. كانت قد أثيرت في جولات المفاوضات السابقة. ونفى عباس وجود قنوات سرية فى هذه المفاوضات, غير انه اعترف بوجود مفاوضات غير رسمية تجرى جنبا الى جنب مع المفاوضات المعلنة حول قضايا الوضع النهائى. واوضح ان الاجتماع الذى سيعقد بموسكو فى نهاية يناير الجارى بشأن عملية السلام فى الشرق الاوسط ليس مخصصا للجان متعددة الاطراف بل للجنة الادارىة المتعلقة بسير عملية المفاوضات وعلى مستوى الوزراء, مشيرا الى ان الجانب الفلسطينى لم يتخذ بعد قراره بشأن المشاركة فى هذا الاجتماع انتظارا لما ستسفر عنه المشاورات الجارية مع الاطراف العربية المشاركة فى الاجتماع.